مـجــرّد أسـمــاء..

خاص “المدارنت”.. الثورة تُسقِطُ أسماء ولا تصنعها، والذي يصنع الأسماء هم أصحابها، بشخصهم وذواتهم وإراداتهم وفعلهم اليومي على الأرض.
لقد أسقطت ثورة لبنان كل الأسماء السياسية في السلطة اللبنانية وخارجها، بفعل الماضي الذي تقدم، وسبقها في ذاكرة اللبنانيين ووعيهم، بخاصة بعد جفاف الماء والكلأ، وأقصد بها المال والتوظيف.
فقبل أشهر، قررت الحكومة في لبنان إلغاء التوظيف في لبنان لثلاث سنوات، وهذا القرار كان بمثابة النفق المخروطي الذي دخلته السلطة بقدميها، والذي راح يضيق بها كلما توغلت فيه.
فالواسطة التي كانت بمثابة شعرة معاوية، بين السياسي والمواطن المحتاج للوظيفة انقطعت، وصار السياسي بهذا القطع مكشوفاً، وما عاد المواطن بحاجة إليه. خصوصاً، وأن الواسطة، كانت الخدمة الوحيدة التي كان يقدمها السياسي الى المواطن طوال عقود، خلت من العمل الجدّي لتحسين الواقع المعيشي للبنانيين.
وراحت هذه السلطة تُوغل في وضع الضرائب، وتأمين المداخيل من خارج حسابها، على حساب المواطن وحده. لذلك اندلعت الثورة، مع يقين الناس أن ليس في البلاد من يهتم لحالهم، ولا لغدهم، ولا لمستقبل أبنائهم، بخاصة، بعد أن اكتشفوا انهم سلبوا وخدعوا لسنوات. فأسقطت الثورة كل الأسماء السياسية، بفعل فسادها وعجزها واستهتارها، وتجاهلها حاجات الناس وصراخهم.
هنا لا بد من طرح بعض الأسئلة:
ماذا سيخسر الشعب اللبناني بخسارته هذه الأسماء الفاسدة؟
وأين الخطورة في طرح أسماء جديدة لا تاريخ فاسد لها يسبقها؟
وماذا سيخسر أكثر مما خسر في محاولة فسح المجال أمام أسماء جديدة؟!
وأي فراغ ستقع فيه البلاد، أكثر من فراغ مشغول بسلطة فارغة فاسدة؟
وما همّ الغريق من البلل؟!
فما دام اللبناني قد فقد الثقة كاملة بالطقم السياسي الحالي، والذي أسقطه بثورته، إذاً، ليس هناك حلاً أكثر من التفاؤل بوجوه جديدة، قد لا تملك فنّ طمأنة الناس، وإقناعهم بمخدر وجوه السلطة المألوفة، الذي أدمنه أتباعها لسنوات.
ومن يدري؟ فقد تملك الوجوه الجديدة الجرأة والصدق، الكافيين للمحاولات التي قد ينتج عنها السير قدماً، وإن بخطى مرتبكة.
لذلك، بات من الضروري استبعاد كل الأسماء القديمة، من (الرئيس) سعد الحريري، إلى أصغر نائب في البرلمان، لصالح جيل جديد من الذين يتطوّعون لتحمل المسؤولية.
جيل يكلّف نفسه بها، ويكلّفه بها الشعب، لا أن تكلّفه بها الرئاسة الأولى، بثقة من مجلس نيابي لا يعبّر عن حاجات الناخبين، بقدر ما يعبّر عن مال سياسي، مكّنهم من الناخبين لأربع سنوات من السرقات والهدر والفساد.
وعلينا ألّا ننسى مقولة أبي حيان: “الحركة ولود والسكون عاقر”.
فلكم طال سكون هذه السلطة، الذي فاحت نتانته بشكل ما عاد يُحتمل. والأسماء تظلّ مجرد أسماء، ما لم تُمتحن بالفعل.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



