محليات سياسية

“منظمة العمل الشيوعي” تحمّل السلطة المسؤولية وتدعو الثوار الى صياغة برنامج عمل وعزل المجموعات المشبوهة

“المدارنت”..

 

حمّل المكتب التنفيذي لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان، في بيان اصدره، قوى السلطة السياسية ممثلة بالحكم والحكومة ومن هم في موقع المرجعية المسؤولة أو المعارضة لها، المسؤولية الكاملة عن الدفع بالبلد نحو مسارات أشد خطورة من يوميات الإنهيار الذي باتت مضاعفاته تخنق أنفاس اللبنانيين في شتى مناحي حياتهم. إن إمعان تلك القوى في التهرب من تحمل مسؤولياتها، والإيغال في تزوير أسباب الإنهيار الاقتصاديي والمالي، وتقاذف التهم عن الارتفاع الجنوني الذي شهده سعر صرف الدولار الاميركي إزاء الليرة اللبنانية وحصره بالمصرف المركزي والمصارف التجارية والصرافين، يأتي في سياق محاولاتهم تبرئة أنفسهم من التسبب بما وصلت إليه جملة الأوضاع المالية والنقدية العامة.
وتابع البيان” إن هذا الأمر يجد تتمته في رفع وتيرة العنف الذي يستهدف وأد انتفاضة اللبنانيين ومصادرة تحركاتهم، وجعلها أوراقاً تستخدم لغايات سياسية ومالية وإدارية، وتوظيفها في صراعاتهم ورهاناتهم الخارجية. لقد أكدت قوى السلطة جاهزيتها التامة لاستخدام كل في ما في جعبتها من أسلحة التحريض واستثارة الغرائز الطائفية والمذهبية، وتُهم الخيانة والعمالة لكل ما يتعارض مع سياساتها الفئوية واللاوطنية، والتي تضع اللبنانيين أمام الخضوع للضغوط والعقوبات والسياسات الأميركية، أوالاستمرار في إبقاء البلد ساحة مسترهنة وخاضعة لمصالح وسياسات أنظمة الاستبداد والقمع التي تعرض كياناتها ومجتمعاتها للتفكك والدمار باسم الممانعة والمقاومة”. وقال” لذلك عمدت تلك القوى إلى استغلال الانتفاضة ووجع اللبنانيين ومعاناتهم وغضبهم، من أجل حرف التحركات الشعبية عن مسارها الديمقراطي السلمي، عبر تضخيم بعض الشعارات الخاطئة والممارسات العفوية أو المشبوهة، لتبرير الدفع بمجموعات منها إلى قطع الطرقات واعتماد أعمال الشغب والإعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى عمليات الحرق والتخريب لها أمام أعين المواطنين والأجهزة الأمنية.
ويرى المكتب، أن الحكومة الحالية تشكل امتداداً لسابقاتها في اعتماد سياسات المحاصصة، والتستر على مسؤولية السلطة الثابتة عن المألآت الكارثية التي يندفع نحوها الوضع السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، في ظل انعدام المبادرة لدى أهل هذه السلطة لضبط هذا المسار التدميري الذي يترك اللبنانيين فريسة القلق والخوف على مصير وطنهم ومستقبل أبنائهم، ويحولهم إلى ضحايا البطالة السافرة والمقنعة، والجوع الزاحف بعد انهيار مداخليهم في القطاعات العامة والخاصة. أما تصوير بعض الإجراءات المالية ـ الإدارية، سواء تعلق الأمر بالتعيينات تمهيداً لمحاولة إزاحة حاكم المصرف المركزي أو ضخ كمية من الدولارات في السوق بأسعار رخيصة”، ومتابعة تمويل بعض المواد الأساسية والضرورية، فإنه لا يشكل سوى حلول وهمية لتبرير استنزاف ما تبقى من احتياطات مالية في البلد بعيداً عن المصلحة الوطنية، ومحاولة لشراء الوقت بأثمان باهظة لتأخير الانفجار الكبير، ومتابعة لتزوير الأسباب الفعلية للانهيار المتدحرج بأمل الإفلات من المحاسبة، والهروب من تحمل مسؤولية معالجته والتصدي له عبر تكريس استقلالية القضاء وأجهزة الرقابة وإصلاح الكهرباء، ومكافحة الفساد ووقف التهريب عبر المرافىء الشرعية وغير الشرعية ومعالجة التهرب الضريبي وسواها من الإصلاحات التي تشكل المباشرة في تنفيذها، مدخلاً لاستعادة الثقة المفقودة في الداخل والخارج”.
واعتبر بيان المنظمة إن هذه المقدمات وسواها ، تفرض على ثوار 17 تشرين التوقف عند دلالات تلك الأحداث والممارسات الميليشاوية التي تستسهل احراق البلد لقاء تنفيذ أجنداتها الفئوية ومصالح أسيادها الإقليمية والدولية. ما يتطلب العمل الدؤوب من أجل صياغة برنامج عمل واولويات موحد تستند إلى قواسم وطنية مشتركة، وعزل المجموعات المشبوهة التي تتلطى وراء الانتفاضة لتمرير ممارسات أبسط ما يمكن قوله عنها أنها تعرض السلم الأهلي للمخاطر وتجعل الكيان والشعب اللبناني في مهب رياح الفوضى المدمرة. إن ما جرى ويجري يتطلب أعلى درجات الالتزام والمسؤولية والعودة إلى التقاليد السلمية الديموقراطية التي أرستها الانتفاضة منذ انطلاقتها، من أجل تجديد ثقة اللبنانيين بها، لأن هذا المنحى هو وحده الكفيل بتجميع القوى ثانية تمكين شرائح المجتمع المتضررة من إداء السلطة وسياساتها من العودة إلى ساحات الفعل لكبح جماح الانزلاق نحو الهاوية وفرض التغيير. لقد آن الأوان للخروج من منطق تقديس العفوية والشروع في المبادرة إلى تنظيم الصفوف، فالمواجهة طويلة ومفتوحة، والقاع الذي تقودنا إليه سلطة تحالف الطبقة السياسية مع المصارف وسياساتها اللاوطنية سيجهز على البقية الباقية من مقومات ومصادر عيش اللبنانيين ويجعلهم وقوداً للحرائق المفتعلة والخراب العميم”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى