مقالات
من وحي كتاب: “المثقف والسلطة” للمفكر الراحل إدوارد سعيد.. الجزء (3/ 3) والأخير
خاص “المدارنت”..
يتابع موقع “المدارنت”، نشر الجزء الثالث والأخير، من البحث القيّم للكاتب العربي من اليمن الشقيق د. محمد الحسامي، حول: كتاب المفكر الراحل إدوارد سعيد: “المثقف والسلطة”.
يقول الكاتب الحسامي في المحور الثالث للبحث:
إذا نظرنا، وبسطحية تامة ومندون التعمّق في ذلك، إلى جدلية المجتمعات البشرية وصيروريتها، وليس سيروريتها، التاريخية منذ اوجدها الله سبحانه وتعالى، ممثلة بأبونا آدم، عليه السلام، وأمّنا حواء، عليها السلام، كبداية لنمو تلك المجتمعات البشرية، سوف نجد بأنها مرّت عبر تاريخها الطويل بمراحل عديدة متعاقبة، ابتداء من مرحلتها البدائية المشاعية الأولى، وحتى ما وصلت إليه الآن.. إلخ.
تلك المجتمعات البشرية، ومع تطورها وحاجتها إلى تنظيم العلاقات الإجتماعية بينها البين، أفرادا وجماعات ومجتمعات، ومن ثم شعوبا وأمما، وبفعل الصراعات بينها البين.. على البقاء وما نتج عن ذلك من غبن وظلم وقهر وهدر، وإذلال وإقصاء واستخواذ وسيطرة وتحكم…إلخ.
كان لزاما عليها بأن تخلق نتيجة لذلك كله، رموزا بشرية من داخلها لكي تعبر عنها وتدافع عنها وتنتصر لمظلوميتها، باحثة عن الحرية والعدالة والمساواة، وما تتابع الرسل والأنبياء عليهم السلام إلا تعبيرا جليا عن ذلك وما رافقهم وتبعهم من رموز غير مرسلة….إلخ.
وإذا نظرنا إلى المجتمعات والشعوب والأمم، اليوم، نرى ونجد فروقات وفوارق عديدة ومتفاوتة فيما بينها البين، وما كان لذلك بأن يكون ويتم ويحصل ويتحقق، لولا وجود رموزا في مختلف المجالات المختلفة الحياتية لتلك المجتمعات والشعوب والأمم، تلك الرموز التي قادت عملية التغيير تلك إلى الأفضل، وعبّرت عن مجتمعاتها وشعوبها وأممها، منيرة لها الطريق الصحيح نحو الانعتاق من كل ما هي فيه..وعليه..إلخ.
هناك مجتمعات بشرية وشعوب وأمم، وصلت إلى أهدافها وغاياتها، لكن في المقابل، هناك مجتمعات بشرية وشعوب وأمم ما تزال تسعى نحو ذلك الطريق…إلخ، من تلك الرموز هناك فئة معينة كان لها الدور الكبير في إحداث عملية التغيير تلك، وذلك لما لها من سمات وخصائص تؤهلها للقيام بذلك..، ألا وهي “فئة المثقفين الإنسانيين الكبار”، كما أسمّيهم أنا شخصيا….إلخ.
يقول الفيلسوف الألماني “هابرماس”: “إن كل أمة من الأمم تعاني من فترة لأخرى من حالة الانسدادات على كافة الأصعدة والمستويات, وعندئذ تعمى الناس, ولا يعود أحد يعرف أين المخرج ولا كيف!! في تلك اللحظات الحرجة بالذات, يظهر المثقفون الكبار لفك حالة الانسداد هذه واكتشاف مواطن الخلل, وإعطاء دفعة جديدة للأمة كي تثق بنفسها وتنطلق من جديد”.
إن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي: من هو المثقف الإنساني الكبير؟ وما هي سماته وخصائصه؟ وما هي المهام والأدوار المنوطة به والتي عليه القيام بها؟ وغيرها وغيرها وغيرها من الأسئلة المتصلة بذلك..
بمعني آخر أعم وأشمل ومختصر: متى يكون المثقف “مثقفا إنسانيا كبيرا”؟ وبما أن لكل مجتمع من المجتمعات وكل شعب من الشعوب من الشعوب وكل أمة من الأمم، رموزها التي أخرجتها مما هي فيه.. وعليه.. ومنهم وفي مقدمتهم تلك الفئة “فئة المثقفين الإنسانيين الكبار “، والأمثلة على ذلك كثيرة…
والتساؤلات المؤلمة والمحيرة التي تطرح نفسها هنا هي: ترى متى سوف يكون لمجتمعاتنا وشعوبنا وأمتنا تلك الرموز، وفي مقدمتهم “المثقفون الإنسانيون الكبار”، لكي تسهم مع غيرها في إخراجها مما هي فيه..وعليه…؟! ألم يحن الوقت لذلك..؟! أم أنها ما تزال في حالة إنتظار طويلة طويلا من أجل ذلك..؟! هل ذلك ممكنا؟! أم أنه ليس ممكنا؟! أم أنه قد حكم عليها بأن تعيش في زمن “الدجالين والمشعوذين”، بحسب تعبير إبن خلدون؟! أم أن أمتنا لم تصل بعد إلى حالة الانسدادات.. وتلك اللحظات الحرجة..؟! كما قال هابرماس..
الخلاصة:
على الرغم من الصورة القاتمة لأمتنا.. وفي جميع المجالات والمناحي الحياتية المختلفة لها، ومن ضمنها تلك الصورة القاتمة لمثقفيها.. إلا أنني شخصيا أملك وأمتلك قناعة تامة بأن المجتمعات والشعوب والأمم، ومنها أمتنا بمجتمعها وبشعبها، والتي أفرزت وأنجبت عبر تاريخها الطويل الكثير الكثير من تلك الرموز التاريخية، التي أخرجتها مما كانت فيه.. وعليه.. وسارت بها نحو إنتاج حضاري، ليس محليا بل عالميا، ومن ضمن تلك الرموز، “المثقفون الإنسانيون الكبار”، قادرة على إنجاب وإفراز الكثير والكثير منهم، ما دامت موجودة ولم تنقرض بعد، وما دامت تعاني وتتألم وتتوجع مما هي فيه..وعليه..، وما دامت تقدم التضحيات تلو التضحيات في سبيل ذلك، ولم تيأس أو تقنط أو تحبط…إلخ. هذا أولا..
وثانيا: ما دام هنالك مجتمعات وشعوب وأمم، أقلّ تاريخًا حضاريًا من أمتنا بمجتمعها وبشعبها، استطاعت الخروج مما هي فيه.. وعليه.. والوصول إلى مصاف المجتمعات والشعوب والأمم المتحضرة والمتقدمة، فإن ذلك يعطينا أملًا كبيرًا بأننا كأمة، سوف نفعل ذلك، بل من باب أولى بنا كأمة، أن نفعل ذلك…إلخ…
(إنتهى الجزء الثالث والأخير).
يقول الكاتب الحسامي في المحور الثالث للبحث:
إذا نظرنا، وبسطحية تامة ومندون التعمّق في ذلك، إلى جدلية المجتمعات البشرية وصيروريتها، وليس سيروريتها، التاريخية منذ اوجدها الله سبحانه وتعالى، ممثلة بأبونا آدم، عليه السلام، وأمّنا حواء، عليها السلام، كبداية لنمو تلك المجتمعات البشرية، سوف نجد بأنها مرّت عبر تاريخها الطويل بمراحل عديدة متعاقبة، ابتداء من مرحلتها البدائية المشاعية الأولى، وحتى ما وصلت إليه الآن.. إلخ.
تلك المجتمعات البشرية، ومع تطورها وحاجتها إلى تنظيم العلاقات الإجتماعية بينها البين، أفرادا وجماعات ومجتمعات، ومن ثم شعوبا وأمما، وبفعل الصراعات بينها البين.. على البقاء وما نتج عن ذلك من غبن وظلم وقهر وهدر، وإذلال وإقصاء واستخواذ وسيطرة وتحكم…إلخ.
كان لزاما عليها بأن تخلق نتيجة لذلك كله، رموزا بشرية من داخلها لكي تعبر عنها وتدافع عنها وتنتصر لمظلوميتها، باحثة عن الحرية والعدالة والمساواة، وما تتابع الرسل والأنبياء عليهم السلام إلا تعبيرا جليا عن ذلك وما رافقهم وتبعهم من رموز غير مرسلة….إلخ.
وإذا نظرنا إلى المجتمعات والشعوب والأمم، اليوم، نرى ونجد فروقات وفوارق عديدة ومتفاوتة فيما بينها البين، وما كان لذلك بأن يكون ويتم ويحصل ويتحقق، لولا وجود رموزا في مختلف المجالات المختلفة الحياتية لتلك المجتمعات والشعوب والأمم، تلك الرموز التي قادت عملية التغيير تلك إلى الأفضل، وعبّرت عن مجتمعاتها وشعوبها وأممها، منيرة لها الطريق الصحيح نحو الانعتاق من كل ما هي فيه..وعليه..إلخ.
هناك مجتمعات بشرية وشعوب وأمم، وصلت إلى أهدافها وغاياتها، لكن في المقابل، هناك مجتمعات بشرية وشعوب وأمم ما تزال تسعى نحو ذلك الطريق…إلخ، من تلك الرموز هناك فئة معينة كان لها الدور الكبير في إحداث عملية التغيير تلك، وذلك لما لها من سمات وخصائص تؤهلها للقيام بذلك..، ألا وهي “فئة المثقفين الإنسانيين الكبار”، كما أسمّيهم أنا شخصيا….إلخ.
يقول الفيلسوف الألماني “هابرماس”: “إن كل أمة من الأمم تعاني من فترة لأخرى من حالة الانسدادات على كافة الأصعدة والمستويات, وعندئذ تعمى الناس, ولا يعود أحد يعرف أين المخرج ولا كيف!! في تلك اللحظات الحرجة بالذات, يظهر المثقفون الكبار لفك حالة الانسداد هذه واكتشاف مواطن الخلل, وإعطاء دفعة جديدة للأمة كي تثق بنفسها وتنطلق من جديد”.
إن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي: من هو المثقف الإنساني الكبير؟ وما هي سماته وخصائصه؟ وما هي المهام والأدوار المنوطة به والتي عليه القيام بها؟ وغيرها وغيرها وغيرها من الأسئلة المتصلة بذلك..
بمعني آخر أعم وأشمل ومختصر: متى يكون المثقف “مثقفا إنسانيا كبيرا”؟ وبما أن لكل مجتمع من المجتمعات وكل شعب من الشعوب من الشعوب وكل أمة من الأمم، رموزها التي أخرجتها مما هي فيه.. وعليه.. ومنهم وفي مقدمتهم تلك الفئة “فئة المثقفين الإنسانيين الكبار “، والأمثلة على ذلك كثيرة…
والتساؤلات المؤلمة والمحيرة التي تطرح نفسها هنا هي: ترى متى سوف يكون لمجتمعاتنا وشعوبنا وأمتنا تلك الرموز، وفي مقدمتهم “المثقفون الإنسانيون الكبار”، لكي تسهم مع غيرها في إخراجها مما هي فيه..وعليه…؟! ألم يحن الوقت لذلك..؟! أم أنها ما تزال في حالة إنتظار طويلة طويلا من أجل ذلك..؟! هل ذلك ممكنا؟! أم أنه ليس ممكنا؟! أم أنه قد حكم عليها بأن تعيش في زمن “الدجالين والمشعوذين”، بحسب تعبير إبن خلدون؟! أم أن أمتنا لم تصل بعد إلى حالة الانسدادات.. وتلك اللحظات الحرجة..؟! كما قال هابرماس..
الخلاصة:
على الرغم من الصورة القاتمة لأمتنا.. وفي جميع المجالات والمناحي الحياتية المختلفة لها، ومن ضمنها تلك الصورة القاتمة لمثقفيها.. إلا أنني شخصيا أملك وأمتلك قناعة تامة بأن المجتمعات والشعوب والأمم، ومنها أمتنا بمجتمعها وبشعبها، والتي أفرزت وأنجبت عبر تاريخها الطويل الكثير الكثير من تلك الرموز التاريخية، التي أخرجتها مما كانت فيه.. وعليه.. وسارت بها نحو إنتاج حضاري، ليس محليا بل عالميا، ومن ضمن تلك الرموز، “المثقفون الإنسانيون الكبار”، قادرة على إنجاب وإفراز الكثير والكثير منهم، ما دامت موجودة ولم تنقرض بعد، وما دامت تعاني وتتألم وتتوجع مما هي فيه..وعليه..، وما دامت تقدم التضحيات تلو التضحيات في سبيل ذلك، ولم تيأس أو تقنط أو تحبط…إلخ. هذا أولا..
وثانيا: ما دام هنالك مجتمعات وشعوب وأمم، أقلّ تاريخًا حضاريًا من أمتنا بمجتمعها وبشعبها، استطاعت الخروج مما هي فيه.. وعليه.. والوصول إلى مصاف المجتمعات والشعوب والأمم المتحضرة والمتقدمة، فإن ذلك يعطينا أملًا كبيرًا بأننا كأمة، سوف نفعل ذلك، بل من باب أولى بنا كأمة، أن نفعل ذلك…إلخ…
(إنتهى الجزء الثالث والأخير).





