ميقاتي خلال افتتاح “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب”: معرض الكتاب شابٌ لا يَشيب مثل بيروت

بيروت/ “المدارنت”..
أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال اللبنانية نجيب ميقاتي ان “دعوته مجلس الوزراء الى الانعقاد الاثنين مردها الى وجود ملفات اساسية تتعلق بصحة المواطن يقتضي البت بها.
وشدد على انه بعد الاطلاع على الجدول الذي اعدته الامانة العامة لمجلس الوزراء يمكن بسهولة استبعاد اكثر من 40 بندا عن الجدول، ولن نقر الاثنين الا الامور التي نعتقد ويعتقد الوزراء انها ضرورية.
وقال ميقاتي في ختام رعايته افتتاح معرض الكتاب في بيروت: “منذ يوم الثلاثاء الفائت كنا اعلنا النية لعقد جلسة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، بسبب وجود ملف ملح يقتضي البت ويتعلق بصحة المواطن وخاصة مرضى غسل الكلى والسرطان. طلبت من الامانة العامة لمجلس الوزراء اعداد جدول اعمال الجلسة وقد وصلني الجدول الخميس متضمنا 318 بندا، وهذا لا ينسجم مع التوجه لبت الملفات الملحة والاستثنائية،فطلبت تخفيض العدد حتى وصلنا الى جدول اعمال بـ65 بندا بعد طلب عدد من الوزراء وضع بعض الملفات الاساسية لوزاراتهم، ولكن اقول اليوم ايضا انه بعد الاطلاع على الجدول يمكن بسهولة استبعاد اكثر من 40 بندا عن الجدول، ولن نقر الاثنين الا الامور التي نعتقد ويعتقد الوزراء انها ضرورية. وقبل موعد الجلسة سنعيد ابلاغ السادة الوزراء الجدول المعدل لكي نقوم بما هو مطلوب، وهو بت الملفات الطارئة والاساسية”.
وردا على سؤال قال: “اسمع البعض يتحدث عن حكومة بتراء او غير بتراء. الحكومة كاملة وما تقوم به هو تصريف الاعمال بهدف خدمة المواطن، ومن لديه بديل آخر فليتفضل، واي امر سيكون معروضا على مجلس الوزراء، يجب ان يكون الوزير المختص حاضرا لمناقشته، واذا كان الوزير غير حاضر في الجلسة فحتما لن نعرضه للمناقشة”.
وقال: “انا اقوم بواجبي كاملا في ما يتعلق بالدعوة الى الجلسة، وحسب معرفتي بالوزير طوال الفترة الماضية، فهم يتمتعون بالحس الوطني ذاته وربما اكثر، ولذلك اعتقد انه ستكون هناك مشاركة واسعة”.
وقال ردا على سؤال: “قبل طرح السؤال لماذا ندعو الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، فليقم المعنيون بالاستعجال بانتخاب رئيس للجمهورية وتستقيم المؤسسات الدستورية كاملة وتقوم بواجبها. يحز في نفسي ان يضع احد دعوة مجلس الوزراء في اطار طائفي او كأنه استهداف لفئة معينة. فهل نحن نفرق في التقديمات والمساعدات التي نقدمها بين مريض وآخر؟ هذا كلام غير مقبول”.
وعن قول البعض ان ميقاتي حاكم بأمر “الثنائي الشيعي” قال:”من يقول هذا الكلام يعلم ان الدعم هو لتيسير امور الناس وما يتعلق بصحة المواطن، ومن يطلق هذه التهمة فليتذكر كم “عرّض عضلاتو” عندما كان الثنائي الشيعي داعما له”.

الإفتتاح
وكان ميقاتي طلب الوقوف دقيقة صمت على روح الراحل سميح البابا، أحد مؤسسي معرض الكتاب الذي فارق الحياة منذ أيام، وشدد خلال كلمة إفتتاح المعرض على أن”المطلوب أولا وقبل اي امر آخر إرادة سياسية من مختلف القوى والتيارات السياسية لإكمال عقد المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت، واستكمال إقرار القوانين الاصلاحية قبل الانتقال الى اقرار الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، بما يؤمن الفرصة المناسبة للتعافي الاقتصادي الموعود،ويخرج وطننا من الدوامة المقلقة التي طال أوانها”.
وتابع: “أربعة وستون عاماً ومعرض الكتاب شابٌ لا يشيب، مثله مثل بيروت، المدينة التي احتضنت هذا المعرض ورعته سنوياً ليس كمناسبة للاطلاع فقط على أحدث المصنفات والإصدارات في الآداب والعلوم والفنون، بل كرّسته مساحة تفاعل وإثراء معرفي”، مشيرا إلى أن “بين جنَبات هذا المعرض تلتقي الأفكار، وتتعدد الآراء، ويحاضر أبرز الأدباء والروائيين والمفكرين، بحيث بات مقصد كل طالب علم ومعرفة وثقافة، وكل متعطش لهذا النوع من المنابر الثقافية”.
ورأى أن “هذا المعرض يروي ظمأ الجمهور الباحث عن فسحة ضوء، وعن مساحة تلاقٍ حضارية طالما تميزت بها أم الدنيا،باحتضانها للكتاب، بدور نشرها المتنوعة، بمساحة الحرية المتاحة لأفكار كتّابها ومثقفيها، بحيث باتت مقصداً لأهل الفكر من كل البلدان”.
أضاف: “مما لا شك فيه، أنّ وسائل الاتصال الحديثة باتت في يومنا هذا، أداةً للحصول على المعرفة بحيث يسهل على واحدنا أن يحصل عليها بكبسة زر،وهذا التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال صار من بديهيات الأشياء، بل من ضروريات الحياة المعاصرة، لكن مَنْ قال أنّ طلب المعرفة عن طريق الإنترنت او غيره من وسائل الاتصال، يغني عن الكتاب أو يحلّ محله؟ بدليل أنّ اللبنانيين من مختلف المناطق، كما من الدول العربية، ينتظرون موعد افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب سنوياً ليحصل فيه هذا اللقاء الدافىء والمباشر بين القارىء والكتاب، بين القارىء والكاتب في أحيان كثيرة أيضاً”.
وشدد على أن “ميزة هذه المساحة الفكرية في هذا التواصل المباشر والتفاعل الجميل والثري بينهما، أكان في احتفالات التوقيع على أحدث ما أنتجه المبدعون من كل صنف ولون، أو عبر الندوات التي يحاضر فيها كبار الأدباء والمفكرين والمثقفين”.
وختم بتوجيه التحية للنادي الثقافي العربي ولنقابة اتحاد الناشرين على الجهد المبذول لإقامة هذا الاحتفالية السنوية بالكتاب، آملاً أن يظل معرض بيروت العربي الدولي للكتاب معلماً ثقافياً مضيئاً نحتاجه اليوم، في هذا الزمن الصعب، أكثر من أي وقت مضى.

السنيورة بعاصيري
استهل حفل الإفتتاح بالنشيد الوطني اللبناني ثم قدم الحفل عضو الهيئة الإدارية للنادي الثقافي العربي علي بيضون الذي رحب بالحضور وقال: “من بيروت أم الحضارات والشرائع، من بيروت منارة الكلمة الحرة وحديقة الفكر والشعر والأدب والفن والجمال، من بيروت التي كانت وما زالت وفية للكتاب، يكبّر الحلم معرضا عربيا للكتاب، يتسع ولا يضيق،يمضي إلى الأمام ولا يعود للوراء،عيد للكتاب بكل ما تعنيه الكلمة”.
ثم ألقت رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري كلمة النادي أكدت فيها أن”معرض الكتاب مناسبة ما زال يستدعيها التصميم الثابت والاكيد على استنهاض الذات، ناهيك عن إرادة الإستمرارفي التصدي لشتى صنوف الانسداد والإنقسام لتشكل عذه المناسبة فضاءً رحباً يتجاوز فيه الرأي والرأي المعاكس ليتضافرمعاًفي حياكة النسيج العام للثقافة،ليكتشفا مساحات تلاقٍ فكري خلاق يفعَّل حيوية الاختلاف ويرسي قاعدة معرفية مستنيرة لاستشراف الآفاق”.
وتابعت: “يتضمن البرنامج الثقافي المرافق للمعرض مجموعة عناوين ترتبط ببعض قضايانا وانهماكاتنا التي تستدعي يقظة فكرية متجددة وتصميماً على العمل الجدي العميق والمنسق، وكم جميل أن تجتمع العقول في فناء واحد لاعمال العقل لا الغرائز في مقاربة تلك القضايا وعناوينها المتنوعة في سعي لتشريحها واستنباط رؤى خلاقة بشأنها”.
وأشارت إلى أن “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب يؤكد أن في كل مناحيه أن للمثقف المستنير دوراً بارزاً في صوغ مصيرالوطن، وان العلم والفكر هما الشعلة المضيئة التي من شأنها إزالة السواد المقيت الذي يعيق جلاء الرؤية ويعطل المخيلة المبدعة”.
وإستذكرت الراحل سميح البابا قائلة: “كم هو مؤثر في المقابل أن نستشعر الفراغ الكبير الذي تركه رحيل الزميل المغفور له سميح البابا، الرئيس الأسبق للنادي الثقافي العربي والمدير العام لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب، وإني لأزعم أن روحه حاضرة بيننا الآن ترفرف مطمئنة إلى أن معرض الكتاب الذي أحب وبذل من أجل تميزه كل جهد وعطاء سيبقى الحدث الثقافي والمعرفي في لبنان،سيبقى مخلداً لجهود قافلة من الرواد الذين آمنوا برسالة النادي الثقافي العربي وتجلياتها على مدى عقود عبر فعاليات نعرض بيروت العربي الدولي للكتاب، وكم يُسعد اللجنة المنظمة للمعرض أن تهدي الدورة الرابعة والستين هذه لروح سميح البابا وطيب ذكراه”.
وختمت بتوجيه الشكر لصاحب الرعاية دولة الرئيس نجيب ميقاتي ولدور النشر والكتاب والمفكرين والمبدعين ورواد المعرض الذين يحرصون على دور بيروت في العمل النهضوي الثقافي كما توجهت بالشكر للشيخ محمد القاسمي على دعمه للمعرض.

عاصي
وألقت رئيسة نقابة اتحاد الناشرين في لبنان، سميرة عاصي، كلمة النقابة وقالت: “بيروت عاصمة الإبداع ودور النشر، والتي يرتقي ارثها الثقافي إلى العقود الأولى الكلمة المطبوعة، ومشهود لها بدور ثقافي رائد في الوطن العربي، بيروت أم الحضارات وملتقى الثقافات . كانت عاصمة الثقافة وستبقى بفضل الناشرين الذين يخوضون معترك الكتاب فيقدمون الأجود، ويسهرون مع أهل المعرفة والعلم ليجددوا ويبذلوا في زمن شهد فيه الكتاب زحمة شديدة مع وسائط الاتصال والتكنولوجيا الحديثة”.
وأشارت إلى أن “الكتاب جوهرة العقل لا غنى عنه، ولا بديل منه،الكتاب الورقي أداة كلاسيكية لإنتاج المعرفة وتناول الحر للأفكار، ورغم النبوءات التي تعلن موته، الكتاب الورقي باقٍ”.
وشددت على ان “حالة الكتاب اليوم كحال الأمة، قلقٌ واضطراب، ولولا إيمان الناشرين بأنهم يؤدّون خدمة لمجتمعهم ولأمتهم، أمة (إقرأ)، لما كان هذا الكمّ الغفير من إصدارات جديدة تزيّن المعرض،وسوف تلمسون ذلك خلال تجولكم في أرجائه”.
وطالبت رئيس الحكومة بأن “تكون الثقافة، التي هي الكتاب، همّاً يوميّاً كما طالبت الحكومات وجامعة الدول العربية ووزارت الثقافة والتربية والتعليم والإعلام في كل قطر عربي الإسهام في عون الناشرين ودعم الكتاب، لا أن تفرض عليهم دول غنية رسوم اشتراك الأجنحة في معارضها، يتكبدونها إلى جانب الهم المعيشي ومصاريف الشحن وتذاكر السفر والإقامة!”.
وتوجهت بالشكر لدولة الكويت على موقفها النبيل في معرضها المنعقد أخيراً، والمتمثل في إعفاء الناشرين من رسوم المشاركة في المعرض، كما شكرت كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية على التسهيلات والدعم الذي يقدموه لدور النشر اللبنانية من أجل المشاركة في المعارض العربية وشراء الكتاب اللبناني والإعفاء من رسوم الإشتراك.
وختمت بتوجيه التعزية بخسارة أحد الذين ساهموا في إعلاء شأن معرض الكتاب وكان واحداً من أهم أركانه، الراحل سميح البابا، له الرحمة.
جوائز الكتب الأفضل
وقبيل قص شريط الإفتتاح تم توزيع جوائزالكتب الأفضل إنتاجا والتي جاءت كالتالي: جائزة أفضل إصدار _تصميماً وإخراجاً وطباعةً لفئة الكبار بعنوان: “التراث الماثور”تأليف د. محمد مصطفى منصور، عن دار الانتشار العربي
=جائزة أفضل إصدار_تصميماً وإخراجاً وطباعةً للفئة الناشئة، توزعت على ثلاثة كتب الأول بعنوان: “الحروف العربية”، تأليف دار عالم الأفكار، عن دار ابداع الدراسات، الثاني بعنوان”منديل جدتي”تأليف جيكر خورشيد ،عن دار أصالة أما الثالث فكان بعنوان “أحوال كتب الأطفال”، تأليف د.ماتيلدا شافر، عن دار صنوبر بيروت.
وقدمت جائزة أفضل إصدار يبرز جمالية الغة العربية وانفتاحها على الثقافات الأخرى بعنوان “العربية في شوارع بيروت”، تأليف مجموعة باحثين،عن مرصد اللغات/العربية وأخواتها_جامعة القديس يوسف.
أما جائزة أفضل إصدار حول إستخدام التطور الرقمي في خدمة اللغة العربية، فكانت بعنوان “المورد الحديث الإلكتروني” قاموس إنكليزي عربي بنسخة ورقية إضافة الى نسخة الكترونية تعمل على أجهزة آبل وويندوز والأجهزة التلفونية، تأليف منير بعلبكي – د. رمزي بعلبكي،عن دار العلم للملايين
والجوائز هي عبارة عن مبالغ مالية قدمت كدعم من هيئة الشارقة للكتاب.




