مقالات

مُسيّرات نتنياهو و«صواريخ» أنَس الشّريف؟

“المدارنت”
لائحة الـ245 صحافياً، الذين اغتالتهم دولة الاحتلال الإسرائيلي خلال الأشهر الـ22 من حرب الإبادة ضد قطاع غزة، شهدت مؤخراً انضمام الشهداء المراسلين والمصورين أنس الشريف ومحمد قريقع وإبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة ومحمد نوفل. وكانت المسيّرة الإسرائيلية التي استهدفت تجمع الصحافة، في محيط مستشفى الشفاء، قد أصابت أيضاً عدداً إضافياً من المتواجدين داخل الخيمة.
وإذْ يلتحق هؤلاء الشهداء بزملائهم أمثال إسماعيل الغول وحسام شبات وآخرين سعت دولة الاحتلال إلى إسكات أصواتهم وإغلاق عدساتهم ومنعهم من نقل جرائم الحرب الوحشية في سائر القطاع، فإنهم أيضاً ينضمون إلى 61.258 شهيداً فلسطينياً منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإلى نحو 2017 بينهم أكثر من 100 طفل قضوا جوعاً أو عطشاً منذ إطلاق حرب التجويع وحظر المساعدات مطلع آذار/ مارس الماضي، وأما الجرحى من المتواجدين في خيمة الصحافة التحقوا بأكثر من 152.000 مصاب. كذلك فإن اغتيال الشريف وزملائه يعيد إلى الذاكرة جريمة سابقة ارتكبها الاحتلال باغتيال الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، خلال تغطيتها وقائع اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين، في أيار/ مايو 2022.
وإذ اضطرت السلطات الإسرائيلية إلى الاعتراف باستهداف خيمة الصحافة، وربما هذا الصحافي الشجاع المثابر والمقاوم والصامد تحديداً، فإنها لم تكترث حتى باختلاق ذريعة أشدّ افتضاحاً وركاكة من الزعم بأنه كان عضواً في إحدى خلايا حركة «حماس»، بل وذهبت أبعد فألمحت إلى أنه كان «مسؤولاً عن إطلاق صواريخ على المدنيين الإسرائيليين وقوات الجيش الإسرائيلي».
وكان الاحتلال قد توعد الشريف على نحو صريح وعن طريق إلصاق التهم الكاذبة ذاتها، لأنه ظلّ أحد الصحافيين القلائل الصامدين في القطاع لنقل معاناة الفلسطينيين وإطلاع العالم الخارجي على حروب الإبادة والتجويع والحصار الخانق واستهداف المشافي والملاجئ، وشكّل مع زملائه هاجساً لدولة الاحتلال التي حظرت تماماً دخول القطاع أمام أي صحافي أو وسيلة إعلام خارجية. وعلى مرأى ومسمع ما يُسمى بـ«العالم الحرّ»، تحوّلت أرجاء غزة إلى سجن مفتوح كما قيل، مع فارق أن سماءه مغلقة أمام الصحافة الدولية.


وليس عسيراً فهم توقيت جيش الاحتلال في اغتيال الشريف وزملائه بعد يومين فقط من شروع ائتلاف بنيامين نتنياهو في الترويج لفكرة احتلال غزة بالكامل، تحت تسمية «السيطرة» التي تتقصد خداع القانون الدولي. فالمطلوب الملحّ كان إسكات «صواريخ» الحقائق والمشاهد المروعة والانتهاكات الهمجية، التي دأب ما تبقى من صحافيين فلسطينيين في داخل القطاع على إطلاقها إلى الرأي العام العالمي.
وما خلا إقرار صريح من المقررة الأممية الخاصة لتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي، التي أكدت أن «الصحافيين الذين يكشفون فظائع إسرائيل في قطاع غزة يتم استهدافهم»، التزمت غالبية الحكومات الغربية الصمت أو ما يدانيه، كما اختارت وسائل الإعلام الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة خصوصاً الترويج للسردية الإسرائيلية. وكما هي العادة عند كل جريمة شنيعة يرتكبها الاحتلال، جرى طمس الفوارق الأخلاقية الصارخة، بين مسيرات نتنياهو الفاشية و«صواريخ» الشريف المرئية المسموعة.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى