نتنياهو بالتنسيق مع “هتلر”: سنحشرهم في “معسكرات رفح” ثم نطردهم!
“المدارنت”
الشعب المختار، والديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، و”الجيش الأكثر أخلاقية” في العالم، يعرض الآن “المدينة الإنسانية” في غزة. لا يهم في أي غلاف لامع ستغلف خطة نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، فهما يعملان علناً على تجميع السكان في غزة في معسكرات تمهيداً لترحيلهم إلى خارج قطاع غزة.
إن عرض كاتس لخطة “المدينة الإنسانية” في رفح، حيث سيجمع مئات آلاف الفلسطينيين تحت إغلاق وتفتيش، من دون إمكانية خروج، كحلّ إنساني، ليست إلا تشويهاً تقشعر له الأبدان. لشدة الرعب، هذه خطة شوهاء يعمل عليها نتنياهو في واشنطن، حيث شرح، في ظل استخفاف بذكاء العالم كله، بأن “فكرة ترامب تسمى خياراً حراً. من يريد البقاء يمكنه ذلك، لكن من يريد المغادرة فينبغي السماح له أيضاً”. وأضاف رئيس الوزراء بلا خجل: “هذا ليس سجناً، هو مكان مفتوح”.
مع أنها أقوال تبدو كمحاكاة ساخرة، لكنها ليست بفكرة نظرية. فحسب مصادر سياسية، هدف الخطوة هو جمع معظم سكان القطاع في مدينة مغلقة، تضخ إليها المساعدات الإنسانية، تطفح بـ“تشجيع الهجرة الطوعية”. كل هذا منسق مع جهات أمريكية، بل إن نتنياهو تباهى بأننا “نتقدم في إيجاد دول لاستيعاب سكان غزيين”.
هذا ليس حلاً إنسانياً، بل ترحيل. العالم المشوه وحده يمكن الحديث فيه عن إرادة حرة في سياق سكان عاشوا أكثر من 20 شهراً تحت القصف والتجويع وقطع الماء والكهرباء والأدوية. يدور الحديث عن نقل قسري لسكان مدنيين، محظور حسب القانون الدولي ويشكل جريمة حرب.
داخل المؤسسة الأمنية تنطلق صافرة طوارئ. ففي نقاش مشحون في الكابنيت السياسي الأمني، طلب رئيس الأركان أيال زامير وقف التصويت لإيضاح المعاني، لكن نتنياهو رفض بحزم: “غير مستعد، بحثنا هذا”. وعندما سأل رئيس الأركان إذا كان مطلوباً من الجيش الإسرائيلي السيطرة على مليوني مواطن، أجاب نتنياهو: “سأجلب عشراً من D9 لتهيئة المجال الإنساني”.
وقد رد الاعتراض العسكري بالضغط، واتخذ القرار بالإجماع. لكن في إسرائيل-نتنياهو، عندما يحذر أحد ما في جهاز الأمن من خطر أو من سياسة خطيرة، فهذه علة للتخلص منه. رئيس الأركان الهجومي بات يروق أقل لأعضاء الحكومة، من اللحظة التي أجبرهم فيها على الاعتراف بالواقع.
تدهور خطير: من قصف مستمر إلى محاولة لهندسة مستقبل القطاع في ظل الدوس على القانون الدولي، وهدم الجيش، وترك جنود الجيش لمصيرهم، وإفساد المجتمع والدولة. يجب وقف هذه الخطوة الخطيرة فوراً.



