مقالات

نعم للتغيير الديموقراطي.. لا للحرب ولا للمساومة!

حسين عابديني/ إيران

خاص “المدارنت”
من يراقب التطورات المتسارعة في المشهد الإيراني، داخلياً وإقليمياً، لا بد أن يستنتج أن عام 2025، سيكون عاماً مفصلياً في الصراع بين الشعب الإيراني ونظام ولاية الفقيه. فالغليان الشعبي لم يهدأ منذ انتفاضة سبتمبر 2022، والوضع الاقتصادي والاجتماعي في تدهور مستمر، والنظام، في المقابل، بات عاجزاً عن تصدير أزماته إلى الخارج، كما كان يفعل سابقاً عبر إشعال الحروب والأزمات في المنطقة.
في هذا السياق، تأتي أهمية المؤتمر الدولي الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، يوم 29 يوليو 2025 تحت عنوان “إيران حرّة 2025″، والذي جمع شخصيات سياسية وبرلمانية من أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذا المؤتمر لم يكن مجرد حدث عابر، بل محطة سياسية هامة وضعت النقاط على الحروف فيما يخص الصراع مع النظام الإيراني والحلول المتاحة.
في كلمته خلال المؤتمر، شدد جيمز كلڤرلي، وزير الخارجية البريطاني السابق، على أن الطريق الصحيح للتعامل مع الأزمة الإيرانية، ليس عبر الحرب ولا عبر سياسة الاسترضاء، بل من خلال دعم التغيير الديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. هذه العبارة اختزلت حقيقة باتت تتبلور يوماً بعد يوم: أن النظام القائم في طهران فقد شرعيته وقدرته على الحكم، وأن العالم بات مضطراً لمراجعة سياساته تجاهه.
ما ميز هذا المؤتمر أيضاً هو أنه لم يكتفِ بتشخيص المشكلة، بل قدم البديل الديموقراطي الواضح والمجسد في خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، والتي تدعو إلى بناء إيران ديموقراطية علمانية غير نووية تقوم على سيادة القانون والمساواة وحقوق الإنسان، وهي خطة تحظى بدعم متزايد من داخل إيران وخارجها.
من جهة أخرى، فإن تزامن هذا المؤتمر مع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران – كما رأينا في انتفاضة سائقي الشاحنات، وتجمعات موظفي النفط، والمزارعين – يعكس اتساع الفجوة بين النظام والشعب، ويؤكد أن الداخل الإيراني لم يعد يحتمل المزيد من القمع والفساد والفقر. إن هذا الحراك الشعبي، وإن كان لا يزال يتخذ أشكالاً قطاعية، إلا أنه يعكس نضجاً في الوعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي لدى مختلف فئات المجتمع الإيراني.
لقد أثبتت السنوات الماضية، خصوصاً بعد انتفاضة 2022، أن النظام الإيراني بات محاصراً من الداخل والخارج. داخلياً، يواجه تصاعداً في وتيرة الاحتجاجات وتراجعاً في السيطرة الأمنية رغم كل محاولات القمع. وخارجياً، تقلصت قدرته على التأثير الإقليمي بعد تراجع نفوذه في العراق وسوريا ولبنان، وتزايد العزلة الديبلوماسية.
من هنا، فإن عام 2025، كما أكد المشاركون في مؤتمر روما، قد يكون نقطة التحول. ليس فقط بسبب تصاعد عوامل الانفجار الداخلي، بل أيضاً لأن هناك اليوم بديلاً سياسياً ديمقراطياً منظماً يمكن أن يلعب دوراً رئيسياً في مرحلة ما بعد إسقاط النظام.
إن الرسالة التي خرج بها مؤتمر روما كانت واضحة: لم يعد مقبولاً تجاهل إرادة الشعب الإيراني أو الصمت على جرائم النظام بحجة الاستقرار أو المصالح الاقتصادية. الخيار الوحيد الواقعي والعادل هو دعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديموقراطية، ودعم المقاومة الإيرانية كقوة تغيير شرعية تمثل هذا الشعب وتطرح بديلاً واضحاً ومتكاملاً.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى