محليات سياسية

نواب يهاجمون الموازنة ويؤكدون تأييدها.. إنفصام أو نفاق؟

النواب يناقشون الموازنة في جلسة الصباح

جلسة الصباح استأنف مجلس النواب، قبل ظهر اليوم، مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة وملحقاتها لهذا العام. وتوالى على الكلام في الاوراق الواردة 12 نائبا انتقدوا بشدة مشروع الموازنة وتناولوا قضايا حياتية وانمائية ومسائل الهدر والتوظيف في الدولة.
وأكد نواب تكتل “الجمهورية القوية” انهم “ضدّ الموازنة، لأنها، بحسب تعبيرهم، تغيب عنها الرؤية الاصلاحية وتتضمن مخالفات”، فيما أعلن النائب أسامة سعد التحية لـ”كل صوت يسقط هذه الموازنة في البرلمان”، واكدت النائبة بولا يعقوبيان انها “لا تستطيع ان تصوت للموازنة”.
وتمنى الرئيس نبيه بري في بداية الجلسة التي حضرها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء والنواب، على “جميع الزملاء توفيرا للوقت ان يكون المكتوب ربع ساعة والارتجالي نصف ساعة”.
واثار النائب علي عمار مسألة العمال الفلسطينيين، فقال الرئيس بري: “موضوع العمالة للاخوة الفلسطينيين سيكون مدار تفاهم بين وزير العمل والسفير الفلسطيني”.

كلمة النائب بولا يعقوبيان في مكان آخر على صفحات هذا الموقع.

البستاني

واعتبر النائب فريد البستاني ان الموازنة “ليست موازنة نهوض او اصلاح”، منوها بلجنة المال والموازنة على “عملها الدؤوب”.
وتساءل: “ما قيمة الديموقراطية إن لم يكن مجلس النواب المنبر الأساسي الذي نعبر فيه عن مشاكلنا امام الشعب اللبناني، ومشكلتنا المالية محورها الدين المرتفع”.
ورأى انه “اذا اردنا موازنة حقيقية فيجب ان نفكر بنهوض اقتصادي حقيقي للوصول الى الدولة الحقيقية، وموازنتنا اليوم مقسمة “شقف شقف” ولا روح فيها مثل اداراتنا”.
وقال: “التصويت بالموافقة على الموازنة لا يعبر عن رضى بل عن رفض الأسوأ، والأسوأ هو البقاء من دون موازنة ومن دون قطع حساب، ونجمع على أن وضعنا المالي والاقتصادي صعب”.
وختم: “أعطي صوتي للموازنة كموازنة ضرورة وأدعو الى نقاش جدي لخطة نهوض وانقاذ”.
بري: “كل اسم اذكره ولا يكون في القاعة سأعتبر انه قد حكى”.
اثناء كلام البستاني عقدة خلوة على الواقف بين الرئيسين بري والحريري.
عقيص
وقال عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص، انه أعد كلمة مكتوبة و”لكن بعد مناقشات أمس عدلت بعض بنودها، وأذكر انه مر على هذا المنبر رجال سياسة من أهواء مختلفة وبقيت هذه القبة أعلى من المنبر لأنها اساس نظامنا”.
وقال: “لفتني تقرير لجنة المال والموازنة، وبحسب نظامنا هذه اللجان هي المكان السياسي حيث يقوم اعداد التشريعات وهذه اللجان تضم كل الأطراف لتنال الوفاق الوطني، والتقرير الذي يصدر عن هذه اللجنة هو تقرير الزامي”.
ولفت الى أن “التقرير يقول انها موازنة بلا قطع حساب، موازنة خارج المهلة القانونية، موازنة تتضمن بنودا دخيلة عليها وتفتقد مبدأ الشمولية”، سائلا: “لو أخبرنا طلاب كلية الحقوق بما هو موجود في هذا التقرير، سيقولون لنا صوتوا ضد هذه الموازنة”.
وتعليقا على بعض مداخلات أمس، شدد على ان “البعض يعيب على تكتل “الجمهورية القوية” و”القوات اللبنانية” مشاركتها في الحكومة وتصويتها ضد الموازنة، وإذا أردنا ان نجري مقارنة بين التناقضات، أيهما متناقض أكثر، من يقدم خطاب هجاء ضد الموازنة ثم يصوت عليها أو الكتلة التي لم تترك فرصة للتغيير في هذه الموازنة الا وفعلتها ولم تفلح، فقرر هذا الفريق السياسي ان هذه السياسة المالية لا تناسبنا”.
وأضاف: “موضوع عدم تصويت تكتل “الجمهورية القوية” هو موقف سياسي تحذيري ويجب ألا يفهم عكس ذلك”.
وتابع: “ببساطة، موازنة ليس فيها قطع حساب لا شيء يجبرنا على ان نصوت عليها، موازنة لا سياسة واضحة فيها تجيب عن جميع الأسئلة لرؤية اقتصادية واضحة وتأجيل الإجابات، لسنا مجبرين على التصويت عليها”.
وقال: “إذا لم تكن الدولة قوية إقتصاديا، عليها ان تفكر ان حقوق الانسان في هذا الوطن واحترامها هي اهم عامل جاذب للدول ولإعادة ثقة الانسان في دولته، لكن ما الذي فعلناه بهذا الشق؟”.
أضاف: “سمعنا عن حركة لتنقية الجسم القضائي واستبشرنا خيرا وانتظرنا، وتم توقيف 5 قضاة فقط عن العمل وفقا لحسابات، لئلا تشعر أي طائفة انها مستهدفة، وتبين ان الأمر برمته همروجة”.
وتابع: “اليوم هناك بصيص أمل في موضوع القضاء وهو الاقتراح المقدم من 9 نواب أحيل على لجنة الإدارة والعدل، وأتمنى ان يكون انجاز قانون قضائي عدلي وجديد في الأولويات”، سائلا: “كلنا مجمعون على ان ديوان المحاسبة من اهم أجهزة الرقابة في العالم، ولكن ما وضعه اليوم في ظل الخطابات الرنانة لمكافحة الفساد؟”.
وختم: “في ديوان المحاسبة 8 غرف، تعمل منها 5 فقط، وعدد المدققين في الغرف الخمس لا يتخطى حاجة غرفة واحدة، وأشدد وأؤكد ان موقف “القوات اللبنانية” لا يعرض لا مالية لبنان ولا النقد الوطني للخطر ، لا بل يعزز صورة باتت باهتة في هذا البلد هي صورة الديموقراطية، لأننا ان استمررنا على هذه الحال فلن تظل هناك لا قبة ولا مظلة”.
عز الدين
وألقت النائب عناية عز الدين مداخلة قالت فيها: “لن اطيل الكلام حول الموازنة ولن اكرر ما قاله الزملاء منذ يوم امس، سأكتفي بملاحظات سريعة ابرزها ان الموازنة التى نحن بصددها وضعت ونوقشت في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة تلامس حد الخطورة وكان المأمول أن تحمل رؤية اقتصادية ومقاربة قطاعية تنموية و إنتاجية تعكس، ليس فقط، التزاما بتطوير وتحسين الخدمات بأفضل الأسعار للمواطنين، وإنما أيضا خريطة طريق لحسن إدارة الموارد والثروات وعلى رأسها الماء والهواء والتربة والأهم من ذلك كله ثروة الطاقات الشبابية،كان المأمول ان تحمل ركائز للتاسيس لملاقاة التحديات والاستحقاقات الحالية و المستقبلية، وعلى رأسها أزمة الشباب والبطالة، والصحة والاستشفاء، والبيئة والسكن، والتربية والتعليم والتوجيه بما يتلاءم ومتطلبات العصر وسوق العمل، كما أنها لم تعكس منهجا إصلاحيا على مستوى الإدارات والوزارات والمؤسسات وعلاقتها ببعضها البعض ولست أكيدة كيف يمكن لهذه الموازنة التي يغيب عنها الإنفاق ان تحرك الجمود الحالي حسب ما كان يتوقعه اللبنانيون بعد اقرار الموازنة
ومن حيث الشكل، حافظت الموازنة على التبويب والتفنيد ذاته المعتمد منذ اكثر من 60 عاما، وهي، كما سابقاتها، تفتح مسميات شتى تصرف بموجبها نفقات للغاية ذاتها وتتضمن موازنات عادية وموازنات ملحقة فلماذا ؟ لم اجد جوابا لماذا لاتكون الاتصالات ضمن وزارة الاتصالات ، والحبوب والشمندر السكري ضمن وزارة الاقتصاد، واليانصيب الوطني ضمن وزارة المالية لان واقعها القانوني هو كذلك ؟ كما ان هناك الكثير من التساؤلات حول الارقام داخل المؤسسات العامة التي تصرف ملايين الدولارات دون رقابة من اي جهة واعتقد ان جزءا من حل هذه المشكلة، طبعا هذا لا يلغي ضرورة القيام بإصلاحات بنيوية، يكمن في قانون حق الوصول الى المعلومات الذي يضمن لكل مواطن وليس فقط للنواب او المسؤولين الرسميين بالوصول الى كافة المعلومات .و هذا القانون جزء من سلة تشريعات مكافحة الفساد، وبهذه المناسبة امل ان تتضمن الموازنة المقبلة موازنة تشغيلية للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لن ادخل كثيرا في مناقشة الارقام لأن بعضها بني على اساس المبالغ المقدرة وليس على أساس أرقام الانفاق الفعلي، فما كتب قد كتب، وهذه الموازنة ستقر لعلمنا بالظروف ولسان حالنا ما كان بالامكان افضل مما كان، ولكن لاحظنا الغاء مواد كان يمكن ان تؤدي الى ايرادات مالية كبيرة واهمها بعض الاعفاءات الضريبية، وإلغاء مواد يمكن ان تدر اموالا على الخزينة، وعائدات الخليوي، وعقود المعاينة الميكانيكية وLiban post والاملاك البحرية .
ولفتني خفض موازنة الجامعة اللبنانية في وقت نتحدث فيه عن التنمية الشاملة والمستدامة وتكافؤ فرص التعليم والعمل والتخطيط للمستقبل على اسس علمية وعلى الاستثمار بطاقات الشباب. وتم الغاء موازنة انشاء المباني الحكومية وهي تقدر بقيمة مئتي مليار ليرة في حين تتكبد الخزينة مبلغ 230 مليار ليرة كبدلات ايجار للمباني الحكومية. لذلك نأمل في أن تعيد الحكومة هذا البند الى موازنة العام 2020.
اكتفي بهذا القدر في هذا المجال لانتقل الى موضوع اخر اود طرحه لأطلق صرخة من المجلس النيابي الى المعنيين بالامر، انطلاقا من موقعي رئيسة للجنة المرأة والطفل وهو لا يقل اهمية عن موضوع الموازنة ويشكل محل اهتمام لدى كل اللبنانيين بعد حدوث سلسلة من الحوادث الاجتماعية الخطيرة وهو قضية حماية المرأة اللبنانية واحترام حقوقها.
ان هذه المسألة يجب ان تكون في مقدم اولويات المجلس النيابي والحكومة وان يرصد لمصلحتها كل الدعم التشريعي وما يترتب عنه، لان احترام حقوق النساء هو الشرط الاساسي لحماية الاسرة التي تشكل نواة المجتمع ومفتاح التنمية والازدهار.
واليوم في ظل المطالبات المتعددة حول القوانين المتعلقة بالمرأة و قوانين الاحوال الشخصية ارى لزاما علي ان الفت نظر الزملاء النواب والحكومة الى ان المطلوب العمل المستمر من اجل تجديد وتطوير هذه القوانين و قوانين الاحوال الشخصية بما يؤمن اكبر قدر من العدالة في معالجة قضايا المراة . كما أود أن أطالب واتمنى على الزملاء النواب المسارعة الى مناقشة والبت باقتراحات ومشاريع القوانين المتعلقة بالمرأة والمحالة الى اللجان كي يصار فيما بعد الى تحويلها إلى الهيئة العامة(مثلا قانون الحقوق المدنية، وتعديلات لإزالة التمييز ضد المرأة في قوانين الضمان الإجتماعي) كما أطالب الحكومة بالاسراع بإبداء الرأي باقتراحات القوانين المرسلة اليها دولة الرئيس ان الاسرة تحتاج الى رعاة قبل القضاة والى مرشدين وحقوقيين قبل رجال أمن ورجال قانون .
لذلك اقترح – ونحن نعمل في اللجنة على وضع اقتراحات قوانين حول هذه المسألة – ايجاد هيئات خاصة لرعاية الاسرة تقوم بمساندة المحاكم المدنية والشرعية في قضايا الزواج والطلاق والحضانة .
وان تتولى هذه الهيئات تقديم النصيحة للزوجين في كيفية معالجة شؤونهم وتقييم وضعهم النفسي والتربوي ومدى اهليتهم في ادارة شؤون الاسرة وتحاول ايجاد الصيغ لافتراق سليم وامن عند الضرورة بين الزوجين مبنيا على التفاهم والود والاحترام . وتساعد المحاكم في اتخاذ قرارها القضائي في فض النزاعات الاسرية .وليس لدي اوهام في ذلك، اعلم ان المهمة حساسة ودقيقة اما بخصوص قوانين الاحوال الشخصية اود في البداية وبكل هدوء ان اؤكد، وانا الفخورة بايماني والتزامي، والآتية من مدرسة اعتقادها راسخ وبالدليل والفهم الصحيح بان كافة الاديان السماوية الالهية اتت لتعزيز كرامة الانسان وحقوقه وان الكثير من الالتباسات والارتكابات انما تحدث بسبب التطبيقات الخاطئة والممارسات الملتبسة واحيانا الفاسدة لدى بعض العاملين في هذا المجال ، حالهم في ذلك كحال بعض القضاة الاخرين والعاملين في المحاكم المدنية .
ونحن عندما ندعو الى إصلاحات وتعديلات في قوانين الاحوال الشخصية وفي المؤسسات لا نقصد الاصطدام بالاديان او التشكيك بها بل على العكس من ذلك نرى ان اجراء هذه التعديلات يصون الروح الايمانية ويعزز علاقة الانسان بعقائده ودينه، لان اي خلل في قانون او اجراءسيتولد عنه خلل اجتماعي اكبر دولة الرئيس لقد جاء في القرآن الكريم “بسم لله الرحمن الرحيم، لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده” صدق الله العظيم. لقد اجمع الفقهاء والمفسرون على اعتبار هذه الآية الكريمة دعوة صريحة الى ضرورة عدم ايذاء الوالدة والوالد على حد سواء عبر حرمانهم من اولادهم رعاية وحضانة ورؤية وعاطفة وهي قاعدة يفترض ان تكون حاكمة على كافة قوانين الاحوال الشخصية المتعلقة بحضانة الاطفال.
على ان يكون الاتجاه في ذلك ضمن اربعة محددات:
اولا: تأمين اكبر قدر من الشراكة في احتضان الاطفال بين الوالدين بما يؤمن التوازن العاطفي لهم ثانيا : مراعاة حاجة الطفل الدائمة والخاصة لعنصر الامومة ثالثا : الاخذ بعين الاعتبار الاهلية التربوية والنفسية للوالدين في موضوع الحضانة ( لا يعقل ان يعطى اب يتعاطى المخدرات مثلا او لديه انحراف اخلاقي ونفسي حق الحضانة. وتحرم الام المتزنة والمتوازنة والحكيمة من هذا الحق. والعكس صحيح). رابعا : التشدد في معالجة محاولة حرمان احد الوالدين للاخر حقه في الابناء والاخلال بالشراكة في الحضانة والرعاية واتخاذ الاجراءات الضرورية التي تلزم كلا منهما احترام حق الاخر في ذلك ( واشدد على هذه المسألة ان يكون هناك الزام للوالدين باحترام الحكم القضائي).
دولة الرئيس، ان الابواب الفقهية لدى المسلمين مفتوحة وليست مغلقة واكتفي بالاشارة الى تعدد اراء الفقهاء حول سن الحضانة لاعتباره دليلا على امكان اجراء التعديلات تحت سقف الشريعة السمحاء ودون المساس بها .
لقد حان الوقت لهذا التجديد رحمة بأسرنا وحفاظا عليها ودعما للمراة وتعزيزا لروح العدالة والمساواة وحماية لحقوق الطفولة والانسان .
وبناء عليه وانطلاقا من معرفتي باهتمامك الشديد يا دولة الرئيس بقضايا المرأة وضرورة انصافها وايمانك بانه لا يمكن ان يكون المجتمع بخير اذا لم تكن المرأة بخير.
اتقدم منك بطلب رعاية تشكيل هيئة تضم كل المعنيين وخصوصا ممثلي المؤسسات الدينية والمرجعيات والحقوقيين والاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين، ونواب لوضع اسس الاصلاح اللازمة لهذه المسألة.
دولة الرئيس، انا ابنة الجنوب وأعيش في بيروت وقد زرت البقاع الاسبوع المنصرم، وزرت عكار مطلع هذا الاسبوع والمعاناة واحدة.
دولة الرئيس، الكرامة لا تتجزأ. لا يمكن المجتمع اللبناني ان يطلب من المرأة اللبنانية على مساحة الوطن، ان تنجب له اطفالا وتربيهم أبطالا تنضح نفوسهم عزة وكرامة ويطلب منها، في الوقت نفسه، عند اول مشكلة تواجهها في أحوالها الشخصية أن ترضى ان تكون ذليلة مهانة. هذا ما يجب ان نضع له حدأ وان يكون على رأس الاولويات والنيابية والحكومية والاجتماعية.
واختم بكلام لسماحة الامام موسى الصدر: ” تصوروا ان الام كأم كم لها من دور في تكوين المجتمعات … نحن من صنع الام والام وحدها في كثير من الاحيان تقوم بدور الطبيب ورجل الدين والمعلم والقاضي اضافة الى سائر الادوار ” ويقول سماحة الامام : ما خلقت المرأة للرجل ولا الرجل للمرأة وانما خلقا معا للمجتمع، للانسان، لله”.
روكز
والقى عضو تكتل “لبنان القوي” النائب شامل روكز مداخلة، فقال: “نحن اليوم في الهيئة العامة؟ ولأي سبب؟ مناقشة مشروع موازنة كان يفترض ان تكون قد اقرت قبل 7 اشهر؟ موازنة دولة أم موازنة هيكل قد تليق فيه كل التسميات باستثناء الدولة”.
اضاف: “لا ادري اذا كان تعبير “المزرعة” قد يصلح ليصف واقع الحال الذي نعيشه. فالمزرعة تتميز بتوزيع الموارد بإنصاف، لكن ما نراه اليوم، هو رداءة ووقاحة في السلب والنهب. فالشواذ أصبح القاعدة والسرقة شطارة والرياء سياسة والتعصب حماية والارتهان وطنية. رداءة من أعماهم الطمع المادي والسلطوي، وفقد حس الانسانية والمواطنة، ويمكن من المناسب التذكير بقول أحمد شوقي: “انما الامم الاخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا”.
وتابع: “يكفي لبنان ان يضاف الى وضعه الاقتصادي السيء مشاكل المنطقة واوضاعها الملتهبة والعقوبات والضغوطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وصلت الى اعلى مستوياتها مع تفاقم ازمة النزوح. كل ما سبق لا ينفي انه واقع التعاطي الحكومي مع الازمات المتفاقمة لا يرقى الى ادنى حد من المسؤولية. وخير دليل على ذلك، مشروع الموازنة. نحن امام أزمة اقتصادية خطيرة ومواجهتها لا تكون من خلال عمليات حسابية ودراسة ارقام بمحاولة لخفض العجز في الموازنة لا يرقى الى مستوى المواجهة الفاعلة والحازمة التي من شأنها ان تخلق الحلول. فكيف لطبيب أن يعالج غرغرينا في رجل مريضه بحبة مسكن؟ وكيف يمكن دولة ان تنجو من انهھيار، بعمليات حسابية آنية قصيرة النظر في جسم فاسد مهترئ تتناتشه المحاصصة، في ظل غياب الخطط الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق النهوض؟”.
ورأى انه “بعد 7 اشهر تأخير، نناقش مشروع موازنة في غياب قطوعات الحسابات المالية، في المقابل يجب ان تكون كل مؤسسات الدولة مستنفرة في هذه اللحظة الحرجة لمنع الانهيار. حادثة أمنية توقف انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، إذا بدأنا من هنا، اين نتوقع ان نصل واي انجازات ستتحقق؟”.
واعتبر ان “مشروع الموازنة بصيغته الاساسية لا يرقى بأي شكل من الاشكال الى الطموحات الانقاذية. فالموازنة إلانقاذية الحقيقية تستلزم سياسيات عامة وتوافقات سياسية عابرة للمصالح الضيقة والفئوية. فهذه الموازنة تختصر التقشف والتوفير على حساب المواطن مع الابقاء على شبكات التنفيعات السياسية وكأنها إمتيازات وحقوق منزلة، وفي المقابل لا نسمع الا بمكافحة الفساد. أين الجمارك والمرفأ والكازينو؟ أين المطار و”الميدل ايست”؟ اين المعابر غير الشرعية والاملاك البحرية والنهرية؟ كيف كان التعاطي بموضوع خدمة الدين العام او بايجارات المباني الرسمية او فضيحة التوظيف العشوائي؟ وغيرها كتير… اين السياسات الاجتماعية والاقتصادية؟ وهل فعلا الحل والانقاذ يكون عن طريق ضرب اركان الدولة اللبنانية اي قطاعات التربية والقضاء والامن؟”.
وقال: “بدل ان تتضمن الموازنة محاولات جدية لوقف مزاريب الهدر والفساد وتمويل المشاريع الفاشلة وضبط المخالفات، هل فعلا كان الحل بخفض رقم واقتطاع مبلغ والبحث عن ايرادات مالية غير مستدامة؟ فبدل التركيز على الاصلاحات الهيكلية والحوافز الضريبية، كان الحل بفرض الضرائب تحت مسميات مختلفة: رسوم واقتطاعات بالقطاع العام من دون المس بالقطاعات الاساسية المؤثرة بخفض العجز”
وقال: “كنواب اليوم، من حقنا، لا بل من واجبنا، ان نحاسب على صفقات الخصخصة التي ستؤدي الى تصفية موارد لبنان. وسنحاسب على محاولة تلزيم لبنان للاطراف الخارجيين للتمول بالعملة الاجنبية، وعلى الخسائر المتراكمة ومخالفة قانون المحاسبة العمومية وعدم التدقيق في الحسابات، في حين ان اصل المشكلة يكمن في عجز الحساب الخارجي من استيراد وتصدير للسلع والخدمات والتدفقات المالية”.
وشدد على ان “أخطر ما في الموازنة، هو استهداف ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى بالضرائب غير العادلة والرسوم التي لا مبرر لها، بينما تمول جمعيات وهمية على حساب الدولة، وتدفع بدلات إيجار لمبان خالية بمبالغ خيالية، وتصرف اعتمادات لمجالس وهيئات وصناديق لا تخضع لأي شكل من أشكال الرقابة. هل يعقل ان نثق بهذه الذهنية من التعاطي؟ وكيف يمكن لحكومة يفترض ان يكون همها تأمين راحة الناس، والتفتيش عن ايرادات الخزينة عبر توجيع الناس وتجويعها”.
وسأل: “هل الهيئات والمجالس والصناديق والمؤسسات التي تتعاطى بالمال العام، أي مال الناس، لا تخضع لأي نوع من الرقابة على طريقة واماكن صرفها لأموال الناس، هي محميات لا يمكن ان تطال؟”، قال: “في المختصر، هذه الموازنة بمشروعها الاساسي، اكدت مقولة أستشهد بها، هي لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قال: “لبنان ليس مكسورا، مسروق”.
وسأل: “ما الذي يمنع اليوم من مساءلة كل الموظفين من أكبرهم الى أصغرهم عن الاموال المنهوبة من صناديق الدولة، وبإلزامهم ان يعيدوها؟ ما الذي يمنع من القيام بمكافحة جدية للتهرب الضريبي؟ لماذا لا نفرض ضريبة تصاعدية ومتحركة على أصحاب الثروات ورؤوس الأموال، بشكل تتناسب مع مدخولهم وتحمي الطبقة الوسطى؟ لماذا التمادي في الاعفاءات الضريبية للميسورين والشركات الكبيرة؟ لماذا لا يغرم من يتعدى على الاملاك العامة؟ ما المانع من ضبط الهدر والسرقة والتهريب المعروفة أربابها للجميع؟”.
وتابع: “لبنان مطالب اليوم دوليا ومحليا بإعادة هيكلة المالية العامة، فهل هذه الموازنة هي أفضل الممكن؟ أين الموازنة من خطة “ماكينزي”؟ لماذا لم تتبن أي من توصياتها الاصلاحية؟ فمن حقنا ان نسأل من اين أتت أرقام الموازنة وما مدى صحتها، خصوصا بعد الاخطاء السابقة المميتة في احتساب ارقام زيادات سلسلة الرتب والرواتب”.
وشكر “لجنة المال والموازنة على عملها الفاعل والمنتج على الرغم من ضيق الوقت وضغط الوضع، والتي تمكنت من ادخال تعديلات اساسية ومهمة على المشروع الاساسي للموازنة الذي كان يطال ذوي الدخل المحدود في مقابل نفخ موازنات الصناديق ومؤسسات الهدر”، مشيرا الى ان “عمل اللجنة بمشروع موازنة 2019 هو نوع من مكافحة الفساد”، آملا ان “يكون هذا العمل مدخلا لموازنة 2020 لتحمل كل الاصلاحات الهيكلية والجوهرية التي تحول الموازنة من صك محاسبي لدكان، الى تجسيد الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للدولة بتمكنها من توفير مواردها المالية لضخها بمشاريع اساسية من اجل اقتصاد منتج يلغي اقتصاد الريع”.
وقال: “من هنا، وقبل اي نقاش، وانطلاقا من ان الجيش يبقى المؤسسة الضامنة الوحيدة للبلد، اطالب باسقاط المواد 22 و 48 و81 المتعلقة برواتب العسكريين والمتقاعدين منهم ايضا وطبابتهم، ومرفوض اليوم كل نص يطاولهم او يطاول حقوقهم. وللتذكير فقط، فالقانون العام لا يلغي القانون الخاص، وليتنبه الجميع الى التناقض الفاضح لهذه المواد مع قانون الدفاع الوطني”.
وسأل: “أليس معيبا في الاساس التعاطي مع من خدموا لبنان واصيبوا لحمايته، ومنهم من استشهد وفقد حياته ايضا، بهذه الطريقة من النكران؟ وهل بهذه الطريقة يكافأ المتقاعدون بعد سنوات الخدمة الطويلة؟ وللأسف هناك كلام من نوع ان المتقاعدين اليوم لا ينتجوا ولذلك يجب ان يدفعوا. فهل بهذه الطريقة ندعم العهد ومؤسسة الجيش اللبناني من خلال ضرب معنويات المؤسسة القضائية والجامعة اللبنانية؟”.
ونبه الى ان “عملية غش الناس لم تعد تمر او تنطلي عليهم، لا بالوعود ولا بالحكي، فالحكي سيبقى حكي ولا يتحول الى واقع اذا لم يترجم بافعال. وكل من يراهن على غياب الوعي لدى اللبنانيين يجب ان يتنبه وألا ننسى ان صوت الوجع والحق دائما اقوى، وما يوضح ذلك قول مأثور للفيلسوف والسياسي البوسني علي عزت بيجوفيتش : “اذا كان من الممكن تسلم السلطة بالوعود، فالمحافظة عليها لا تكون إلا النتائج”. فالناس لم تعد تنتظر منا الا نتائج”.
حسين
وقال النائب مصطفى حسين: “إذا بدأنا بالشكل، فغالبية الدول في العالم اليوم تدرس موازناتها للسنة المقبلة، الا نحن في لبنان، فما زلنا، وخلافا للدستور، نناقش في مشروع موازنة سنة مضى أكثر من نصفها من دون قطع حسابات سنوات منصرمة. وهذا حقا مؤسف وطنيا ودستوريا وماليا. وإذا إنتقلنا إلى الأهداف، نلاحظ من تصريحات أحد كبار المسؤولين أن مسار مشروع الموازنة أتى من أجل تلبية رغبة خارجية بالإصلاح، للحصول على أموال سيدر المشروطة، لا إنطلاقا من حس لبناني بضرورة معالجة الأزمة، بل الكارثة، التي وصلنا اليها… وهذا حقا مؤسف وطنيا ودستوريا وماليا”.
اضاف: “في إختصار شديد أود أن أتوجه اليوم بسلسلة أسئلة أتمنى الحصول على إجابات عليها: لماذا وضع مشروع الموازنة بناء على حسابات الأرقام فقط وميزان الربح والخسارة؟ وأين الرؤية الإقتصادية الواضحة التي توضع على أساسها الموازنات؟ ولماذا لا تكون هناك خطة خمسية أو عشرية بدلا من الإستمرار بـ”المفرق” سنة بعد سنة؟ ألم يحن الوقت يا دولة الرئيس للإنتقال من الاقتصاد الريعي إلى الإقتصاد المنتج؟”.
واشار الى “ان أحد كبار الإقتصاديين الموثوقين قال منذ فترة: حالات الانكماش الاقتصادي لا تواجه بمزيد من التقشف، بل على العكس، تواجه بزيادة النشاط الاقتصادي. وعليه، فالتقشف المقرر السير به اليوم، قد يؤدي الى مزيد من الانكماش الاقتصادي، ما ينعكس سلبا على الحلقة الاضعف في المجتمع”.
وقال: “فضلا عن ذلك أضيف: هل تتحمل مناطقنا المزيد من التقشف، وعلى رأسها عكار المحرومة أساسا، والغائبة عن مشروع الموازنة اليوم؟ لماذا لا تقر امتيازات وتسهيلات لإقامة مشاريع في عكار، وهنا تطول لائحة الإقتراحات من اعفاءات للمصانع فيها، وتسهيلات للقروض لمشاريع جديدة، وغيرها من الأفكار… فهذا ما يحسن الدورة الإقتصادية ويسهم في انعاش وانماء مناطق مثل عكار، وليس برفع شعار التقشف بوجه مآسينا وحاجاتنا”.
واضاف: “سمعنا من أكثر من مسؤول عبارة أن “البلد منهوب وليس مكسورا”، وسمعنا اللبنانيين يقولون للمسؤولين: “أعيدوا ما سرق من الدولة بدل فرض الضرائب”، وإنطلاقا من هذا الكلام الرسمي والشعبي معا، نسأل: أين أصبحت حملة مكافحة الفساد، ولماذا لم يحاكم أحد؟ أليس الأبدى أن ننطلق منها لإستعادة الأموال المنهوبة من الدولة والشعب تحت شعار: “لا عفى الله عما مضى”. ونذكر بأن منطق الضرائب عادة يكون لتقديم خدمات الى الشعب في مقابلها، لا من أجل تشليح المواطنين أثمان فساد استشرى، وتكبيدهم دفع الأموال من دون خدمات في المقابل، لا في شبابهم ولا في شيخوختهم… لا صحيا ولا تربويا ولا من أجل تحسين البنى التحتية”.
وتابع: “وعليه، ثمة حاجة لإعادة النظر بالتهرب الضريبي والإعفاءات الضريبية القانونية لأنها تشكل مصدر إيرادات مهم، وثمة حاجة لرفع الغطاء عن المحميين والمحظيين، وثمة حاجة لرفع ضريبة الدخل او فرض ضريبة على الثروات بدلا من الذهاب الى الطبقات المحدودة الدخل، والى رواتب وأجور القطاع العام، الذي نقر كذلك بالحاجة الى تنظيمه كي لا يبقى منجما لدعم نظام الزبائنية السياسية”.
وقال: “ما دمنا نتحدث عن القطاع العام، إسمحوا لي بأن أفتح هلالين لأتحدث عن حقوق الطائفة العلوية. بالطبع لا نحب الحديث الطائفي، وطموحنا الوصول إلى دولة مدنية تأخذ الكفايات معيارا بدلا من المذاهب. ولكن، ما دام هذا الوضع قائما، فإننا نطالب بحقوق الطائفة العلوية كاملة في كل المجالات، إذ لا يجوز أن يبقى العلويون يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، ويبقون محرومين الوصول إلى قسم كبير من الوظائف العامة رغم الكفاءة التي يتمتع بها شبابنا. وفي التعيينات، نصر على أن تكون حصة للطائفة العلوية في وظائف الفئة الأولى والثانية وفي كل الهيئات، علما أنها حق مشروع وليست منة من أحد ولا على حساب أحد”.
وختم: “يبقى الأمل بمشروع اقتصادي وسياسي متكامل نطمح إليه منذ عقود، فعساه يتحقق في القريب العاجل”.
قاطيشا
والقى النائب وهبه قاطيشا كلمة قال فيها: “أستهل كلمتي أولا بتهنئة الحكومة بالسلامة، بعد عشرين عملية كومندوس شهدتها السراي الكبير، ونجاحها في تحطيم كل المتاريس بين صفوفه، واجتيازها حقول الألغام التي هددت مسيرتها لأسابيع، لتزف إلى اللبنانيين أخيرا موازنة، أقل ما يقال فيها إنها هجينة وعرجاء. موازنة قد تلجم التدهور بالإنكماش، ولكن إلى متى؟ وتخدر الإستقرار، وأيضا إلى متى؟ لتبقى بعيدة عن طموحات الشعب التواق إلى لقمة عيش كريمة. إنها موازنة أرقام أشبه بدفتر الدكنجي؛ هي جسد بلا روح، لأنها لاتحمل أي رؤية إقتصادية مستقبلية، تعطي بعضا من الثقة والأمل لحل الأزمات المتراكمة منذ سنوات”.
واضاف: “الموازنات في الدول المتطورة، هي قبل كل شيء، عبارة عن رؤية إقتصادية وصناعية وزراعية وعسكرية وإجتماعية. بينما اكتفت موازنة هذه الحكومة، بالحسابات الدفترية، والتي قد ينتهي مفعول جدواها، عند أول استحقاق في صياغة الموازنة المقبلة، حيث تنتظرنا الأزمات الكبرى، إن لم نضع يدنا على مكامن الهدر، ونتصدى للفاسدين، ولناهبي المال العام ومن يغطيهم”.
الشعب، يا دولة الرئيس، مدرك ومتيقن، ونحن مدركون معه، بعد الذي شهدناه في هذه الموازنة، وجولات مناقشتها في لجنة المال، أن الدولة تخلت عن قدراتها المالية، لصالح بعض أصحاب النفوذ في السلطة، الذين يتوزعون المؤسسات الربحية، التي يمكنها أن تغذي الخزينة بالمال، بدل أن يذهب هذا المال، إلى جيوب أصحاب النفوذ ومحاسيبهم. الشعب يسأل: لماذا تبقى بعض القطاعات، خارجة عن سلطة الرقابة والمحاسبة؟ فكيف يعمل قطاع الإتصالات بفاعلية من دون هيئة ناظمة؟ وزير الإتصالات الحالي، الذي نتوسم فيه خيرا لتطويرالقطاع وخصخصته، نشكره على جرأته وصراحته، عندما أبلغنا في إحدى قاعات هذا المجلس “إنو عندو 500 موظف لا يعملون، وقد لا يعرف عنهم شيء، وقال “خدوهن محل ما بدكون” لأنهم عبء على وزارته. وعليه، من أدخل هذا العدد من الموظفين إلى هذه الشركات؟”.
وتابع: “عام 2012، أقدم وزير الإتصالات في حينه، على تنظيم عقد إدارة مع شركتي الخليوي، واستغل تنظيم العقد المتفلت من المحاسبة، ليدخل بعدها بقرارات من الوزراء المتعاقبين، مئات الموظفين من المحاسيب. ماذا عن بقية اللبنانيين أصحاب الكفاية الأعلى من هؤلاء؟ أليسوا هم الأحق بالتوظيف، وهم الأكفأ والأجدر بهذه الوظائف؟ نحن نقول: لا فضل للبناني على آخر في الوظيفة إلا بالكفاية. فكيف ندخل هذا العدد وبهذه الطريقة، وقطاع الإتصالات لا يحتاج اليهم، في الوقت الذي تقتطع رواتبهم من خزينة الدولة؟ قطاع الإتصالات في العالم، تديره شركات خاصة في 193 دولة من أصل 196. بينما لبنان “وحدو، مع دولتين بعدو القطاع بإيد الدولة”. شو “هالنوابغ” نحن؟.
وقال: “نعم، نحن لدينا نوابغ، لكنهم هربوا أمام تربع أهل المحسوبية. الخوف اليوم، أن نصل إلى لحظة، قد نجبر خلالها على دعم قطاع الإتصالات، كما نفعل اليوم مع قطاع الكهرباء. والنتيجة الجميع يعرفها، وهي إفلاس الدولة”.
واشار الى ان “قطاع الجمارك، يشكو من ضعف العديد وغياب الحداثة؛ وهذه مسؤوليتنا نحن، لماذا لا نطوره؟ لماذا لا يتم اتخاذ التدابير كافة لوقف التهريب عبر المرافىء والمعابر؟ مرفأ بيروت وهنا العجائب:
– تدير المرفأ لجنة موقتة من 6 أعضاء ورئيس منذ قرابة 30 عاما.
– هذه اللجنة لا تحمل صفة رسمية (هي ليست مؤسسة عامة ولا شركة خاصة).
– سلسلة رواتب اللجنة والموظفين في الشركة، لا علاقة لها برواتب موظفي الدولة. وهنا الرواتب تفوق الخيال.
– حتى أعمال اللجنة، لا تخضع لقانون المحاسبة العمومية، ولا إرتباط لها بالمالية العامة وكأنها يا دولة الرئيس، جزيرة مستقلة تمام الإستقلال، عن الكيان اللبناني المالي والإداري والمعنوي فهي تتصرف بالأموال التي تجبيها، وتتوزعها كما تريد، وإذا بقي شيء بتعطيه للدولة”.
وسأل: “هل من المعقول أن تبقى إيرادات مرفأ بيروت للخزينة العامة ضئيلة جدا؟ كل هذا النهب للمال العام، يحصل على مرأى ومسمع، كل المسؤولين المتعاقبين على كافة مسؤولياتهم، وبمعرفة كل أجهزة الأمن في الدولة، ومندوبيها التي ترصد حركة المرفأ؛ بحيث يحكى، أن بعض الأمنيين اكتنزوا جيدا، من مراقبتهم لأمن المرفأ؛ ولا يزال الوضع مستمرا، ولا أحد من المسؤولين يجرؤ على معالجته. وكيف سيصدق الناس اننا نريد ان نعمل لهم دولة”.
وتابع: “حدودنا البرية مشرعة بلا ضوابط، ويحاولون تبرير عدم التمكن من ضبطها، بالعدد الكبير للمعابر غير الشرعية. وهنا نسأل: كيف استطاع جنودنا، حماية هذه الحدود من الإرهاب والإرهابيين، بينما يعجزون عن حمايتها من المهربين؟ كفى انتقاصا وتشكيكا بقدرة قواتنا المسلحة؛ فمؤسساتنا العسكرية والأمنية قادرة على ضبط كل الحدود، إلا إذا كانت هذه المعابر محمية من بعض رجالات الدولة”.
وقال: “الكارثة الحقيقية أن أحد الوزراء أبلغنا، أن نسبة كبيرة من التهريب، يمر عبر المعابر الشرعية، في العريضة والعبودية والقاع والمصنع بواسطة بيانات مزورة. وهنا نسأل: ماذا عملنا لمنع التزوير؟”.
ورأى ان “قمة الإنحلال والتفكك والرشوة والفساد، شهدناه خلال عام 2018، عشية الإنتخابات النيابية، عندما أقدم كثيرون من المسؤولين، وزراء ونواب ومسؤولون سياسيون، على مخالفة القانون جهارا، أقدموا على رشوة آلاف المواطنين، وأدخلوهم إلى الدولة، خلافا للقانون رقم 46 / 2017”. وقال: “إن ما حصل من رشوة ومخالفة للقانون، يعد أسوأ أنواع الفساد. فإذا أردنا إصلاح الدولة لإعادة بنائها، فعلينا أن نبدأ منذ اليوم، بالإجراءات التالية: إحصاء هؤلاء المستفيدين من القرارات غير القانونية وإنهاء عقودهم فورا ومحاسبة من أدخلهم من السياسيين إلى الدولة بتهمة انتهاك القانون”.
واكد انه “إذا لم نقدم على محاسبة المسؤولين عن الرشوة والفساد ومخالفة القانون، بتدبير إصلاحي وجذري من هذا النوع، فسوف يتكرر الفعل عند كل محطة، ويستمر عجز الدولة وصولا إلى الإنهيار”.
وقال: “لا يمكن ضمان استمرار الدولة، وفق غلبة القطاع العام المترهل، على القطاع الخاص الواعد. فنحن نشهد يوميا تعثر الشركات، بعضها يسرح العدد الأكبر من موظفيه، والبعض الآخر يقفل، لأنه لم يعد قادرا على تحمل أعباء الخسارة. لذا علينا العمل جديا وعاجلا، لإنقاذ القطاع الخاص؛ وإلا فالدولة مسرعة نحو المصير المجهول”.
وتابع: “نحن نعتقد أن إنقاذ الدولة من الإنهيار، يتطلب إجراءات جريئة:
أولا: إمساك الدولة بقدراتها المالية العديدة.
ثانيا: إشراك القطاع الخاص في المؤسسات العامة.
ثالثا: تخفيف عديد القطاع العام وتطويره
رابعا: محاربة الفساد في كافة أوجهه ، فعلا لا قولا”.
وختم: “ولأن هذه الموازنة، خالية من أية رؤية إقتصادية، أو بنود إصلاحية بنيوية، أعلن رفضي لها؛ آملا من المجلس الكريم، الذهاب فورا لتبني الإجراءات الإنقاذية قبل فوات الآوان”.
الحواط
وقال النائب زياد الحواط: “أنقل اليكم ما يقوله الناس. البلد “مش ماشي”، السياسة “مش ماشية”، الاقتصاد “مش ماشي” الاسكان “مش ماشي”، الامن “مش ماشي”، القضاء معطل حتى ما نقول “مش ماشي”. وفي المقابل الفقر “ماشي”، الهجرة ” ماشية”، القلق والخوف على المستقبل “ماشي” وبسرعة جنونية. كل ذلك في ظل وضع اقليمي متفجر ومخاطر كبيرة تهدد الكيان، وحكومة بدل ان تتحول الى حكومة طورائ على مدار الساعة نجدها شبه مستقيلة لا تجتمع ، مشلّعة بالخلافات والمصالح المتضاربة. الهوة تتسع بين المواطنين والحكومة لا بل بين المواطنين ومعظم الطبقة السياسية. الثقة “طارت”، والاحباط كبير. والمخاوف تتعاظم على مستقبل كل لبنان بكل طوائفه وناسه. شبابنا أصحاب الشهادات والكفاءات العالية نقدمه أفضل إنتاج لبناني للخارج ، فيما الادارات تُملأ بالمحاسيب والأزلام. لبناننا يا دولة الرئيس استثمار في الانسان، قضاؤه عادل نزيه، جيشه قادر صاحب الكلمة الوحيدة على كامل الاراضي اللبنانية، لبناننا دولة قادرة، عادلة، يطمئن الى حكمها الناس. لبناننا اقتصاده، استثمارات صناعية وزراعية وسياحية. لبناننا مسار مصالحات وطنية من الطائف الى الجبل فمعراب. لبناننا رغبة في المصالحة مع الشريك في الوطن ولو اختلفنا معه في النظرة السياسية.
لبناننا حوار وتواصل لا ينقطع مع الحلفاء والاصدقاء والخصوم سعيا الى بلوغ “الجمهورية القوية”. لبناننا ادارة كفية تحاكي القرن الحادي والعشرين ومؤسسات عامة خلاقة بعيدا من “الروتين” والمحاصصة والزبائينية. لبنانهم، يا دولة الرئيس، “نبش للقبور” والماضي واستثمار في المآسي والحروب. لبنانهم سيادة ناقصة وإملاءات خارجية. لبنانهم دولة معطلة مجلس وزرائها مضرب عن العمل. لبنانهم كيدية سياسية ومناكفات وفساد متواصل. لبنانهم إقتصاد ريعي من دون خطة ورؤية. لبنانهم كلمات كلمات كلمات… هذه باختصار صورتنا عند الناس”.
دولة الرئيس، هذه الموازنة التي نناقشها اليوم موازنة قاصرة قولا وفعلا عن انتشال لبنان من أزمته الإقتصادية والمالية وإيصاله إلى بر الأمان. نحن أمام حكومة مقصرة في واجباتها المالية القانونية البسي .والاكيف نسفر أننا ندرس اليوم مشروع موازنة العام 2019 ونحن في الشهر السابع من العام. القانون عادة يحاسب ويفرض عقوبات على المتخلفين، عن التزامه والعمل بمضمونه . فهل من يحاسب؟ وهل من يشرح لنا سبب غياب الانتظام المالي؟ بعدما اكد المعنيون عند اقرار موازنة العام 2018 ان زمن الانتظام حلّ؟ اين قطع حساب موازنة العام 2018؟ واين قطع حساب السنوات السابقة؟
الى متى سنستمر في موازنة “الدكنجي” القائمة على حسابات الايرادات والنفقات؟
نحن امام موازنة غير مقرونة برؤية واضحة للسياسة الاقتصادية والمالية وبخطة إصلاحية جدية . نحن امام مشروع موازنة يكافئ الخارجين عن القانون، ويعاقب الملتزمين.
أي منطق في تجاهل الاعتداءات القائمة على الأملاك البحرية والنهرية، والاستمرار في فرض الضرائب على الأملاك الخاصة الشرعية؟ أي منطق يفسر تشريع مخالفات البناء من العام 1994 حتى العام 2018؟ نحن امام جمهورية “هيك وهيك” ، حيث الدستور وجهة نظر ، والقانون على القياس ، واليوم الموازنة أيضا على القياس. انها على قياس وزارة المهجرين في جزء منها. نخفض ونتقشف في الشؤون الاجتماعية، والدفاع والصحة والعمل والتربية وغيرها، وننفق في وزارة شؤون المهجرين.

دولة الرئيس، ايتها الزميلات، ايها الزملاء،
تفتقد الموازنة الرؤية الاقتصادية المطلوبة التي تجعلها موازنة فعليّة . نحن امام موازنة دفترية لا اكثر ولا اقل، سنكتشف سريعا انها حبة “PANADOL” اقتصادي لن تعالج الأزمة في العمق. نحن امام عملية تضليل وخداع مكشوفة. تضحك الحكومة علينا عندما تتوهم ان الايرادات بعد زيادة الضرائب سترتفع ، وان العجز بالتالي سينخفض الى 7,59 % ونضحك على انفسنا عندما نتوهم ان في الامكان خفض العجز بعد تخفيضات لجنة المال والموازنة الى 6,59 % رغم الجهد الكبير الذي بذل في اللجنة، فيما اصدر صندوق النقد الدولي تقديراته وهي 9,75% انطلاقا من القاعدة الاقتصادية المعروفة، وهي انه كلما زادت الضرائب قلت الايرادات. ولدينا امام عيوننا تجربة العام 2018 ، وهي غير مشجعة . كانت التوقعات أن تكون الجباية الضريبية أعلى بثلاث مرات مما تحقق في هذه السنة.
فإذا بالانكماش يكذب كل التوقعات. نقول للحكومة: يمكنكم أن تقولوا ما تشاؤون ، وأن تتوقّعوا ما تريدون من الموازنة . اما انا فلن أتوقّع . سأعطيكم حقيقة هذه الموازنة . انها اعلان نيات وردية لا مكان لها على ارض الواقع .
ان معالجة الخفض في الموازنة كان يجب ان يتركز على القطاعات الرئيسة المسببة لذلك، بدل أن يحصر برواتب ذوي الدخل المحدود ومخصصاتهم وبمد الايدي الى جيوب الناس. لماذا لا يصار الى وضع خطة واضحة لمعالجة التهرب الضريبي؟ خصوصا انه الى تفاقم وازدياد. كان هذا التهرب يقدر في العام 2014 بنحو 3 مليارات دولار، وبلغ في العام 2018 نحو 4،8 مليارات دولار؟ لماذا بقيت جمهوريات الاتصالات والنفط والجمارك والمرافئ بعيدة من الاجراءات الاصلاحية؟ اين المعالجة الجدية لخدمة الدين العام ، وللأجور والرواتب الخياليّة ، وايجارات الأبنية الحكومية؟ هذه الايجارات التي تنفق عليها الدولة بحسب هذه الموازنة نحو 500 مليون دولار . لم تخبرنا الحكومة في الموازنة، ولو في سطر واحد، ماذا ستفعل بهذا الوحش المالي الذي يأكل سنويا نصف مليار دولار من المال العام. ولم تخبرنا شيئا عن رؤيتها لادارة الملفات الاجتماعية والصحية والتربوية والبيئية. ولم تخبرنا لماذا لا تشكل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، ذات الصلاحيات حتى ينتظم القطاع وفق قوانين وقواعد واضحة ، وننتهي من ادارة الشخص لهذا القطاع الذي التهم بالمناسبة اكثر من 40 % من الدين العام . ولم تخبرنا ايضا لماذا حتى اليوم وبعد مرور أكثر من 3 اشهر على اقرار خطة الكهرباء لم يتم تعيين مجلس ادارة لمؤسسة كهرباء لبنان والهيئة الناظمة له؟

ولم يتضمن المشروع سطرا واحدا عن طريقة مشكلة قروض الاسكان التي جمدت قطاعات اقتصادية عديدة وضربت احلام الشباب بالتملك والاستقرار . ولم يتضمّن مشروع الموزانة كلمة واحدة عن اعادة هيكلة القطاع العام ، فيما الجميع مجمعٌ على ضرورة اصلاحه .ولم يتضمن كلمة عن مسح القطاع العام الذي تعهدته الحكومة نزولا عند طلب لجنة المال والموازنة ، حتى نعرف واقع الادارة ، وما يجب اصلاحه فيها. اين هو الفائض؟ اين يجب ان يوزع؟ وكيف ؟ ما هي الرواتب الخيالية؟ واين هي بالتفصيل؟ لم يتضمن مشروع الموازنة ايضا كلمة عن تطوير الادارة العامة وتحديثِها، فيما اكثرية قوانينها ومراسيمِها التنظيميّة تعود الى خمسينيّات القرن الماضي. حتى نخرج من موازنة الأرقام كان يجب ان يكون المشروع مشروع الأفكار الرائدة. ان الخروج من النفق ممكن وحتمي من خلال خطوات محددة أختصر أبرزها بالتالي:
1 – تعيين هيئات ناظمة في عدد من القطاعات الحيوية كالكهرباء والاتصالات، ومطار بيروت.
2 – خفض معدلات التهرب الضريبي.
3 – مكافحة التهرب الجمركي والتهريب عبر المعابر الحدودية، واقفال غير الشرعي منها.
4 – الخروج من أنماط الاقتصاد الريعي، وبالتالي تعزيز الصناعات الوطنية وحمايتها، وخصوصا تلك التي تتناسب مع اقتصاد المعرفة وتحدّيات العصر .
5 – اشراك القطاع الخاص في الاستثمار في قطاع الاتصالات:
أن كلفة الإتصالات في لبنان هي من الأغلى في العالم وباتت تندرج في خانة الضرائب أكثر منها في خانة الخدمات .
وفي المقابل، نخجل من الكلام على مستوى الخدمات التي تقدم لناحية الإتصالات وخدمة الإنترنت.
يجب إعادة النظر جذريا في طريقة إدارة هذا القطاع وتغيير الذهنية الضرائبية والزبائنية التي تتحكّم به لتخفيض الكلفة وتحسين الجودة.
لا يمكن الاستمرار بالعقود التشغيلية لشركتي الخلوي كما هي اليوم لحين إعادة هيكلة قطاع الاتصالات والتي يجب أن تنطلق سريعاً ، بحيث تؤمن دخلا فوريا للخزينة يعادل 6 مليارات دولار.
علما أن كل تأخير في عملية الخصخصة يحرم خزينة الدولة من إيرادات مضمونة اليوم.
يجب العمل على زيادة ايرادات الخليوي مع التشديد على ضرورة خفض النفقات التشغيلية من خلال تقليص فائض الموظفين (في قطاع الخلوي مثلا ، يوجد موظف لكل 2000 خط فيما المعدل الطبيعي هو موظف لكل 5000 خط أو أكثر ).
بات من الضروري إتخاذ تدابير لمواكبة إصلاح قطاع الإتصالات وذلك عبر تفعيل الهيئة الناظمة للقطاع، وتأسيس وتعيين مجلس إدارة “ليبان تيليكوم”، وتحديث القانون 431 ليتناسب مع التقنيات الجديدة ومواكبة التطوّر السريع عالمياً .
إن إشراك القطاع الخاص يمكن أن يؤمن للخزينة أموالاً تساهم في خفض الدين وخدمته وبالتالي إعطاء نظرة إيجابية في الأسواق المالية تؤثر على التصنيف العالمي للبنان، ويساهم في تحسين مستوى الخدمات وخفض النفقات التشغيلية.
الخصخصة الجزئية أو الكاملة لشركتي الخليوي وشركة “ليبان تيليكوم” مع احتفاظ الدولة بنسبة معينة من الأسهم تساعد في رفع المسؤولية المادية والمعنوية لتطوير القطاع تقنيا عن كاهل الوزارة. وتوفر مداخيل دائمة للخزينة كعائدات سنوية ورسوم وضرائب.
6 – ما ينطبق على قطاع الإتصالات لناحية إشراك القطاع الخاص يصح أيضا في مجالات أخرى منها مرفأ بيروت الذي تديره لجنة صفتها الرسمية غير محددة بشكل واضح .
فلا هي مؤسسة عامة ولا شركة خاصة، ونشاطها لا يخضع لقانون المحاسبة العمومية الأمر الذي يجعل عملية المساءلة شبه معدومة وهذا الأمر لا يجوز.
ألم يحن الوقت لفتح هذا الملف وتنظيمه مؤسساتيا؟
مع تقديرنا لضرورة سهولة الحركة في إدارة المرفأ والسعي الى توفير مداخيل أكبر لخزينة الدولة من خلال تشركة القطاع الخاص، وبيع حصة لشركة عالمية متخصصة في إدارة المرافئ، وطرح نسبة من الأسهم في الاسواق المالية مع احتفاظ الدولة بنسبة معينة من الأسهم، فتستطيع الدولة الحصول على أموال بنتيجة بيع الأسهم تراوح بين مليار ونصف وملياري دولار، تساهم في إطفاء جزء من الدين العام .
وتحصل على مبالغ سنوية نتيجة حصتها والرسوم والضرائب.
كل هذه الخطوات تسمح بتحسين أداء المرفأ وتطوير خدماته التنافسية وجذب الاستثمارات وزيادة الايرادات.
دولة الرئيس، اسمحوا لي ان أصارحكم بأن اقرار الموازنة من دون رؤية وخطة جدية كما هي الحال ليس الا تأشيرة دخول الى مؤتمر “سيدر”، الا انها غير مضمونة النتائج في حال سمح لنا بالدخول.
لا تنتظروا من المجتمع الدولي الصديق ان يدعمكم اذا لم تساعدوا انفسكم من خلال إقرار إصلاحات جدية واذا لم تلتزموا تنفيذ الوعود، من معالجة المشاكل المالية والادارية وصولا الى وقف تراكم الدين العام وزيادة العجز والتوصل الى تحسين الاوضاع المعيشية للمواطنين لا سيما حل مشكلة البطالة المتزايدة عند الشباب. كلامي ليس شعبويا، هو كلام الناس يقولونه في السر والعلن. واجبي كنائب عن الامة ان احمل الامانة وانقل الوجع تحت قبة البرلمان. وحدها الخطوات العملية والعلمية قادرة على إحداث الفرق وفرملة الإنزلاق إلى الهاوية. ما يرفضه لبنان اليوم من إجراءات ستفر عليه غدا بشكل أكثر قساوة وصرامة، نحن لا نستطيع قول الشيء وفعل نقيضه. لأجل كل ما سبق واستباقا لما سيلي، اعلن رفضي هذه الموازنة”.
الموسوي
واعتبر النائب إبراهيم الموسوي، “ان هناك الكثير من القطاعات التي يمكن ان ندعم الدولة من خلالها”. ورأى انه “كان الأجدر ابتعاد الموازنة عن اقتطاعات وحسومات ورواتب الموظفين”، داعيا الى “فرض ضريبة على أصحاب الثروات والعقارات التي يملكها الأجانب”.
وقال: “هناك نهب منظم لموارد ومقدرات الدولة والمشكلة ليست في قلة الفلوس بل في فائض اللصوص..هناك مؤامرة لضرب الجامعة اللبنانية لمصلحة الجامعات الخاصة.. البقاع مريض وأصابه الضر”.
اضاف: “هناك مجال كي نعيد للدولة حيويتها وما نحتاج إليه هو إرادة وعزيمة، اخترنا أن نمثل الشعب لا أن نمثل عليه”. وساءل: “لماذا يريد البعض تقديم أهل بعلبك -الهرمل على أنهم طفار وخارجون عن القانون؟”، وناشد رئيس مجلس النواب نبيه بري “التحرك للنهوض بقرى بعلبك-الهرمل والوصول الى تنمية مستدامة لهذه المنطقة”.
حبشي
وأعلن عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنطوان حبشي، انه “بعد كل ما نسمعه وكأننا متفقون فالسؤال يصبح، ما الذي يمنع ان نتجه الى خطوات انقاذية؟”. أضاف: “النمو الاقتصادي في لبنان شبه معدوم وهناك عجز ودين كبيران، وفي ظل ظرف استثنائي الى هذا الحد نعالج مشكلة من نوعين، اقتصادية ومالية وعلى الموازنة ان يكون لها 3 اهداف: تأمين رؤية اقتصادية اجتماعية طويلة الأمد، التوجه نحو إصلاحات حقيقية ببنية الدولة، أخذ إجراءات تمكن الدولة ان تقف على قدميها من جديد”.
وتابع: “إذا كنا غير قادرين على توفير نمو ما دام الانكماش يزيد والمدخول ينخفض، فلماذا لا نتجه نحو الجمارك والمعابر غير الشرعية؟
وقال: “العزة والكرامة للبرلمان، عندما نتحدث بلهجة واحدة يجب ان نتجه الى الأماكن التي تعود بالأموال على الدولة والقيام بالإجراءات الفعلية”. اضاف: “قفزنا عن أول هدفين واتجهنا نحو الهدف الثالث لإستسهال الأمور واخذ إجراءات تطاول الناس. إذا اردنا ان نعالج الأمور كما تمت معالجتها في السنوات الماضية، حوكمتنا لا ناجحة ولا منتجة لأنها لو كانت كذلك ما كنا بهذه الحال اليوم”.
واكد ان “شعبنا المقاوم والمناضل يستحق ان يكون له إدارة منتجة ويجب ان نتحلى بالشجاعة للتغيير”. ولفت الى “ان دولة رعاية كفرنسا لا تتحمل ان يتخطى حجم الموظفين 10% من اليد العاملة المنتجة، وفي لبنان يتخطى 28% وهذا بحد ذاته يشكل كارثة اقتصادية. أي حجم هذا بالتوظيف العام حيث لا نعرف عدد الموظفين وأماكن عملهم وحتى إن كانوا في منازلهم وينالون رواتب من الدولة. نرى بالتوظيف في القطاع العام استمرارا لمنطق تقاسم الجبنة وهذه العشوائية تزيد العجز”. واوضح “ان خطوة ديوان المحاسبة في موضوع التوظيف العشوائي لم تكتمل بفسخ عقود التوظيف، والعقود الوحيدة التي توقفت هي في وزارة التنمية الإدارية”. وقال: “يجب التزام الحكومة وقف شتى أنواع التوظيف وعدم التوجه نحو مبررات وطرق غير مشروعة، ولتتم الافادة من الفائض الموجود في بعض الإدارات بدل إدخال المزيد من الموظفين. كلما تضخم حجم الدولة على مستوى الرواتب، باتت عاجزة عن التدخل في القطاعات”.
وقال: “سد العاصي المصروفة أمواله حتى اليوم ليس موجودا في بعلبك الهرمل وهي منطقة زراعية بإمتياز لا مياه فيها في الصيف”، وقال: “أي هدر أو أي فساد أو عدم إمكانية لحل المشكلة المتفق عليها بيننا لها علاقة بثقافة نرثها لا تفرقة فيها بين المال العام والخاص”، مضيفا “لو كان الرد على الأزمة بهذه الطريقة جيدا أي بالتسرع والضرورة ما كنا نتحدث عن هذه المشاكل اليوم”.
ودعا الى “انقاذ ما تبقى واتخاذ الخطوات الصعبة والجريئة والبحث عن المال حيث هو موجود”. وقال: “لا لموازنة مستضعفة إنما لموازنة جريئة”.

أسامة سعد
ثم تحدث النائب اسامة سعد، فقال: “حكومة معطلة وحسابات مخفية وموازنة ملفقة. استبشروا أيها اللبنانيون”. اضاف: “موازنة الحكومة لا ترتكز على معطيات علمية دقيقة، ولا تراعي القواعد الدستورية والقانونية، ولا تتوفر فيها معايير العدالة. والموازنة لا تحمل رؤية لتطوير القطاعات الإنتاجية في مجالات الصناعة والزراعة والسياحة والحرف والمهن وغيرها. ولا تلتفت إلى تحديث إدارات الدولة ومؤسساتها، كما أنها لا تبدد قلق اللبنانيين، ولا تفتح أمامهم طاقة أمل تخرجهم من أزمات طالت واستفحلت. والموازنة المعروضة حسابات وأرقام، نفقات وإيرادات ليس إلا، موازنة لا ترقى إلى مستوى مواجهة ما يتعرض له لبنان من تحديات”.
وتابع: “على وقع دوامة الخصومات والتفاهمات والمحاصصات بين أطراف الحكومة تتوالى الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والخدماتية فوق رؤوس اللبنانيين. وبحجة الضرورة تفرض الحكومة على مجلس النواب التشريع خلافا للدستور. من موازنة متأخرة لأشهر إلى اعتماد القاعدة الاثني عشرية لسنوات، إلى إقرار موازنة بدون قطع حساب لسنوات وسنوات، إلا أن التفاهمات بين الأطراف السياسية، أيا تكن ضروراتها، لا تبرر أبدا الانتهاك الفاضح والمتمادي للدستور”.
وقال: “من المؤكد بقياس مساحة البلد وعدد ساكنيه، وبحساب حجم اقتصاده وواقعه المأزوم، وبالنظر إلى تردي الأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات على كل الصعد فإن الأرقام المتداولة صادمة ومفزغة ومحبطة في آن، وتشير بوضوح إلى حجم ما تعرض له اللبنانيون من نهب وسرقة لأموالهم وثمار تعبهم وكرامتهم على يد المافيات المحمية من الحكومات المتعاقبة حتى اليوم، كما تشير إلى فشل السياسات الاقتصادية والمالية لتلك الحكومات”.
واعلن ان “من بين الأرقام المتداولة:
“دين عام فاق 86 مليار دولار، ونسبته من الناتج المحلي تصل إلى 151 %.
خدمة الدين العام أكثر من 8300 مليار ليرة بنسبة 32 % من إجمالي الموازنة.
نحو 5 مليارات دولار عجز في ميزان المدفوعات في الفصل الاول من هذه السنة.
17 مليار دولار عجز في الميزان التجاري.
6,5 مليارات دولار عجز الموازنة سنة 2018.
أكثر من 24 مليار دولار صرفت على الكهرباء ولا كهرباء!! وحصة الكهرباء من الموازنة 10 %.
– ارتفاع أسعار الفوائد على الودائع والقروض بنسب عالية ما يشكل عائقا أمام حركة الاستثمار، ويؤدي إلى تصاعد حالة الركود الاقتصادي.
– التباطؤ الاقتصادي إلى تصاعد ما يثير الشك في رهان الموازنة على رفع الإيرادات بنسبة 15,7 % عن سنة 2018”.
اضاف: “قيل إن الحكومة في صدد إصدار سندات بقيمة 11000 مليار ليرة بفائدة 1 % لتغطية احتياجات الخزينة، بالتفاهم مع مصرف لبنان والمصارف التجارية، غير أن شيئا من هذا لم يحصل !!!
من المعروف أن مصرف لبنان يقوم بتغطية التزامات الخزينة كونه الزبون الأول لإصدارات سندات الخزينة (35% من الدين العام لمصرف لبنان)، ويقوم بهندسات مالية لتأمين العملات الصعبة والحفاظ على سعر صرف الليرة، ما وفر أرباحا كبيرة للقطاع المصرفي، وأدى إلى انخفاض احتياطات البنك المركزي أكثر من .210 %. ” ومن المستغرب ألا تعرض حسابات البنك المركزي على مجلس النواب، وألا يعرف المجلس عنها شيئا”.
واعلن ان “معدل النمو سنة 2018 كان 0,2 % والتضخم عن نفس السنة 6 %. تقديرات الموازنة لسنة 2019 تشير إلى نسبة نمو 1,2 % ونسبة تضخم 1,7 % وهي تقديرات بعيدة كل البعد عن الحقيقة نظرا للمؤشرات الاقتصادية الحالية، بالإضافة إلى أن معدل التضخم في الفصل الأول من سنة 2019 بلغ 4 %. نسبة البطالة تفوق ال 36 % وأكثر من 40 % وسط الشباب. معدلات الفقر وصلت إلى حد سقوط أكثر من مليون مواطن تحت خط الفقر. تزايد عدد الشباب المهاجرين الهاربين من جحيم البطالة والعوز والإحباط. تدن كبير في مستويات المعيشة. مؤسسات اقتصادية تقفل بالجملة. الشباب لا يجدون مسكنا. قانون الإيجارات تهجيري. طفال وشباب يتسربون من التعليم لضيق الحال. مافيا النفايات تقتل الناس. مرضى يموتون على أبواب المستشفيات. زراعة مهمشة وخسائر المزارعين فادحة. هذا غيض من فيض الإنجازات الحكومية”.
وقال: “في ظل السياسات الاقتصادية الحالية، وفي ظل الإدارة الحكومية للدولة، فإن الرهان على قطاع النفط والغاز (وبلوكاته الطائفية) لإصلاح الأوضاع المالية والاقتصادية يصبح بلا جدوى، وقد يتحول لبنان إلى واحدة من تلك الدول النفطية التي تعاني شعوبها الفقر والحرمان”.
وأضاف: “في القطاع العام والمؤسسات العامة للدولة تخريب ممنهج، ومصادرة سياسية، ومحاصصات ومحميات يديرها مستشارون وأزلام، ما أدى إلى تخريب الإدارة وتشريع الفساد ومخالفة القوانين وهدر الأموال وسرقتها. ويعرف اللبنانيون كيف أن التوافقات والحسابات الطائفية بين أطراف الحكومة قد أقفلت ملفات فساد، وأخفت أخرى. وأصبحت مكافحة الفساد قضية أفرغتها الصفقات السياسية والمالية، وتحولت إلى شعارات فارغة بلا جدوى. أما قطاع الخدمات فهو قطاع الأبواب المشرعة للسرقة. عشرات المليارات صرفت على الكهرباء والمياه والاتصالات والنفايات والصرف الصحي والطرقات وغيرها. لكن النهب المحمي بالسياسة أعاد لبنان إلى زمن ما قبل الحداثة والتطور”.
وتابع: “هي أحاديث وهموم اللبنانيين اليومية. هي محل احتجاجاتهم المستمرة، هي قلقهم الدائم والمشروع على أمنهم ومعيشتهم ومستقبل أولادهم. أو ليس استقرار البلد وأمنه رهن تفاهمات متأرجحة صعودا وهبوطا بين أطراف الحكومة؟”.
وقال: “في لبنان أزمات مستفحلة وملفات حساسة..الحكومة ترى أن معالجة الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية رهن الموافقة على موازنة “سيدر”، ولولا “سيدر” لما كانت هذه الموازنة. و”سيدر” دين بالمال ودين بالسياسة. و”سيدر” أصبح بذاته قضية، ملفاتها متشعبة ورعاتها متعددون: صندوق النقد، بنك دولي، دول مانحة، ناظر فرنسي، وكاوبوي أميركي. الحكومة سلمت أمرها لمعبودها “سيدر”. وكأن لبنان بلا كفاءات وبلا عقول قادرة ومبدعة.
اضاف: “أما الملفات الحساسة فهي محل خلافات عميقة بين أطراف الحكومة: الاستراتيجية الدفاعية والمقاومة، الإخوة اللاجئون الفلسطينيون وصفقة القرن، العلاقات اللبنانية السورية وقضية النازحين السوريين، النفط والغاز والحدود مع فلسطين، وغيرها من الملفات الخاضعة لمعادلات دولية وإقليمية ولبنانية”.
وتابع: “من الواضح أنه بين أوضاع مالية واقتصادية واجتماعية مأزومة، وملفات حساسة وخطيرة، لا يبدد “سيدر” المخاطر بل يزكيها. ومن المؤكد أن لبنان ليس بحاجة لحلول تأتيه بالسم المدسوس في العسل. لبنان بحاجة لحلول وطنية تصوغها عقول أبنائه المبدعة الصادقة. سلموا قضايا البلد لكفاءات البلد”.
واشار الى انه “تتوالى الاحتجاجات الشعبية والقطاعية، رفضا لما تحمله الموازنة من أعباء على أصحاب المداخيل المحدودة، وما تسلبه منهم من تقديمات. الاحتجاجات تعلن رفضها الضريبة على معاشات التقاعد. وتطالب بصندوق التقاعد المستقل عن الخزينة. ترفض الاحتجاجات تفسير وزارة المالية للمادة 18 من قانون السلسلة..وهي ترفض أيضا الاقتطاعات من العسكريين المتقاعدين والاقتطاعات من صناديق التعاضد. وتطالب باستقلالية الجامعة اللبنانية وترفض تخفيض ميزانيتها وغير ذلك من المطالب، إلا أن الحكومة تتجاهل المطالب وتدين الاحتجاجات ولا تستمع لصوت الناس، وهي أيضا لا تستمع لصوت الكفاءات اللبنانية المخلصة التي طرحت أفكارا لإصلاحات مالية واقتصادية وإدارية ولزيادة مداخيل الخزينة وتخفيض العجز”.
واعلن ان “من تلك الأفكار:
– خفض سعر الفائدة نقطة واحدة ما يوفر 900 مليون دولار على الخزينة .
– التهرب الجمركي عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية الذي ترعاه أطراف سياسية تصل قيمته إلى ملياري دولار .. إرفعوا أيديكم عن الجمارك، وأقفلوا المعابر غير الشرعية، حتى تزيد مداخيل الجمارك مليار دولار على الأقل.
– مليار دولار آخر يمكن تحصيله من التهرب الضريبي.
– إعفاء سندات الخزينة بالعملة الأجنبية من الضريبة خسر الخزينة 208 مليون دولار بالسنة، و 2 مليار دولار من سنة 2004 حتى اليوم.
– استيراد النفط من دولة لدولة لمؤسسة كهرباء لبنان، وبدون وساطات، يوفر على الخزينة 500 مليون دولار سنويا.
– فاتورة الدواء مليار و 200 مليون دولار. يكفي أن تعطي الحكومة توجيها للمؤسسات الضامنة بإعطاء الأفضلية للدواء الوطني حتى ترتفع حصة الصناعة اللبنانية من سوق الدواء مباشرة بمقدار 500 مليون دولار.
– فضلا عن إجراءات مطلوبة لضرب واجتثاث المافيات في مجالات النفايات والمقاولات والكهرباء والاتصالات والمرافئ وغيرها.
– ولوقف ما تمارسه من فساد وسرقه للمال العام”.
واعلن ان “ميادين النهب لا حصر لها وموارد الدولة المنهوبة لا حدود لها، غير أن الحكومة تلجأ للتفتيش في جيوب الفقراء ومحدودي الدخل. الحكومة الحالية هي نفس الحكومات السابقة ولكن ببركة التسوية الرئاسية. جميعها تتحمل مسؤولية مآسي اللبنانيين. على الرغم من عددهم القليل ومساحة أرضهم الصغيرة صرفت تلك الحكومات ما يقارب 350 مليار دولار على مدى 20 سنة. لكن بلا نتيجة تنفع اللبنانيين في صحتهم وتعليمهم وفرص عملهم وسكنهم وضماناتهم الاجتماعية أو في تطوير قطاعات الإنتاج التي يعملون فيها ويعتاشون منها، أو في حقهم في الكهرباء والمياه والبيئة النظيفة أو حاجتهم لمواصلات لا تضغط على أعصابهم ولا تعرضهم للحوادث المميتة ولإدارة شفافة تحترمهم ولحقهم في استقرار سياسي ودولة مدنية حديثة تشبههم”.
وقال: “لنا أن نسأل كما يسأل سائر اللبنانيين: ماذا بعد يا حكومة لبنان؟ تقشف فوق تقشف وديون فوق ديون. لماذا لا تاخذون موازنتكم التقشفية هذه وترحلون معها؟؟ فموازنتكم منحازة ضد المنتجين والمبدعين بسواعدهم وعقولهم. هي لتحالف المال والسياسة والسلطة. هي ليست للناس. موازنتكم حبر على ورق وحسابات عقيمة تحسم من هنا لتضيف إلى هناك. هي أرقام صماء لا تنبض بقضايا الناس. موازنتكم أموال تجبى قهرا لا عدلا. أموال تصرف بلا رؤية وبلا برامج. هي لا تعالج أزمات ولا تؤسس لنمو وازدهار. موازنة بذريعتها انتهك الدستور مرات ومرات”.
اضاف: “هل تعلمون أيها السادة أن انتهاك الدستور ينال من شرعية المؤسسات ويثير الفوضى والاضطراب العام. موازنة الحكومة تبقي على الدين وتزيده ولا تعالج أعباء خدمته وتبعاته على الاقتصاد والأوضاع المعيشية. هي لا تطمئن اللبنانيين على عملتهم ولا على قدرتها الشرائية.لقد تجرأت الحكومة على القطاع العام فعاثت فيه فسادا وحشوا واستحواذا. وها هي موازنتكم تحاصره، وتقلص أدواره، وتحرمه من طاقات الشباب لسنوات. وبعد سنوات من القهر والإذلال ونهب أموال اللبنانيين كشفت الموازنة أحجيات الكهرباء والاتصالات والنفايات وغيرها من الأحجيات. إنها الخصخصة المشفوعة بالتفاهمات والشراكات والصفقات والسمسرات والمحاصصات. هنا الفساد الصارخ والسرقات الموصوفة”.
وقال: “خبراء لبنانيون قدموا أفكارا مبدعة لتصحيح الوضعين المالي والاقتصادي، وللبدء بمسار جديد يخرج اللبنانيين من مآسيهم، لكن الإنكار ورفض الحكومة مناقشة الرأي الآخر هما المأساة ذاتها. واللبنانيون ملوا مآسيهم . شبابهم يتسلحون بالغضب والثورة. ومن قال إن الهجرة أو الوقوف على أبواب زعماء الطوائف هما خيارهم الوحيد؟ أكيد عندهم خيارات أخرى. حذار حذار من التنكر للشباب وتهميشهم”.
وختم: “خلاصة القول: لا لهذه الموازنة البتراء، لا لموازنة “سيدر”، لا لموازنة إطالة عمر التفاهمات السياسية العقيمة، لا لموازنة شراء الوقت وإهداره، لا لموازنة تدفيع اللبنانيين المزيد من الأثمان، لا لموازنة استكمال المسار الانحداري.
وأتشرف بتوجيه التحية الى طلائع الدولة المدنية الحديثة
التحية لأساتذة الجامعة اللبنانية.
التحية لطلابها.
التحية للمتنورين في كل مراكز العلم والمعرفة، للمثقفين المبدعين …
التحية للمتقاعدين المدنيين والعسكريين.
التحية لروابط المعلمين وموظفي القطاع العام.
التحية للشباب، ومن بينهم أولئك الناجحون في مباريات مجلس الخدمة المدنية
التحية لحماة الطبيعة المعترضين على تدمير مرج بسري.
التحية للناشطين البيئيين وللمجتمع الأهلي.
التحية للمنتجين الكادحين، للعمال والمزارعين والحرفيين وأصحاب المهن الحرة، لأصحاب البلد وحماته من كل الشرور.
التحية لكل المحتجين على سياسات الحكومة.
التحية للحراك الشعبي للإنقاذ.
التحية لكل صوت يسقط هذه الموازنة في البرلمان”.
حمادة
وكان آخر المتحدثين في هذه الجلسة، النائب ايهاب حمادة من كتلة “الوفاء للمقاومة”، الذي قال: “جاءت موازنة من جزء جهد يد وليس عقل. التخطيط ضد هو الذي يناط بمستويات عليا في الدولة”.
وتحدث عن “الخطة لتأتي الموازنة متوافقة مع الاهداف التي تحقق الاستراتيجيات. نحن ذهبنا الى النقطة الاخيرة في العملية، لذلك طرحنا وزارة التخطيط والتصميم”، وسأل عن “رؤيتنا الاقتصادية” وتحدث عن “بؤر الخلل في الموازنة. فالموازنة تعاني خللا بنيوي وتفرض ضرائب جديدة ومقنعة لتأتي بضريبة على النرجيلة، خلل في تحديد الاولويات وغياب تحديد الاولويات هو الخطر الاول”. وتناول موضوع الجامعة اللبنانية التي “تجعلها في 9 مواد في خبر كان”، وسأل: هل هناك مؤامرة على جامعة الفقراء؟ موازنة الجامعة تخفض لمصلحة من؟”. وتحدث عن وضع المدرسة الرسمية، مشيرا الى ان “نسبة النجاح فيها كبيرة”.
وسأل ايضا: “ماذا عن سد العاصي وكل اللبنانيين يشربون من المياه؟ نحن لدينا 11 نبعا ونهر العاصي ونحن عطشى”. ودعا الى “اقامة سد العاصي وهو حلم عمره 70 عاما، فمن هو المتضرر من سد العاصي ولا سيما ان الارض هناك زراعية وهذا يؤدي الى انماء القطاع السياحي والزراعي”.
وتطرق الى “الضم والفرز في بعلبك – الهرمل والاوتوستراد الذي يؤدي الى الجامعة اللبنانية في زحلة”. وتوقف عند مسألة البناء، وطالب الحكومة بـ”اعادة الترخيص الاستثنائي في الاطراف وقرى بعلبك – الهرمل هي ضد التهريب كيف تعيش الناس واهلي جائعون والجوع كافر”، وتحدث عن تعويض اضرار وعن أمور حياتية وانمائية.
رفع الجلسة
ورفع نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي الجلسة عند الثالثة والنصف لتستأنف عند السادسة مساء. 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى