مقالات

هل يخرج الاتفاق الأميركي/ الإيراني من المضيق؟

“المدارنت”/ بعد التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول أمس الخميس والتي تضمّنت تهديدات بضربة قوية جدا لليلة ثالثة على إيران، واحتمال احتلال جزيرة خرج، والسيطرة على النفط والغاز الإيراني «مثل فنزويلا» وغيرها، أعلن ترامب إلغاء الهجوم زاعما أن المحادثات مع طهران «أُحيلت إلى أعلى مستوى في القيادة الإيرانية وحظيت بموافقتها».

إضافة إلى ذلك فقد حصلت النقاط النهائية للاتفاق، حسب ترامب، على موافقة «جميع الأطراف المعنية»، بما فيها الولايات المتحدة، وإسرائيل، والسعودية، والإمارات، وقطر، وتركيا، وباكستان، والبحرين، والكويت والأردن، ومصر، وآخرون، مشيرا إلى أن الإعلان سيتم عن زمان ومكان توقيع الاتفاقية قريبا.
بادرت مصادر إعلامية أمريكية، بينها «نيويورك تايمز» و»أكسيوس»، إلى تأكيد هذا السيناريو بنشر معلومات عن الوفد القطري الذي زار طهران قبل ساعات من موعد الهجوم الأمريكي، والذي تمكّن من تقليص الخلافات الرئيسية والحصول على موافقة طهران على نص نهائي يعتقد القطريون أنه مقبول من أمريكا، وهو ما يدعمه تصريح ترامب اللاحق عن إلغاء الهجوم وإعلان موافقة الإيرانيين على الاتفاق.

تبدو رواية ترامب عن أن مذكرة التفاهم حظيت بموافقة «أعلى مستوى في القيادة الإيرانية» غير دقيقة فقد نقلت مصادر إعلامية أن مسؤولي إيران أبلغوا عدة دول أن الاتفاق لا يزال يتطلب الموافقة النهائية من المرشد مجتبى خامنئي فقد أعلن ممثل المرشد الإيراني، أحمد علم الدين، أنه لا يوجد أي تفاهم أو التزام يعتبر مقبولا من دون توقيع مجتبى خامنئي، وتزامن ذلك مع رفض أئمة صلاة الجمعة في عدة مدن إيرانية أي شكل من أشكال التسوية خلال خُطبهم أمس، ففي طهران وصف أحمد خاتمي المواجهة بأنها «حرب بين الإيمان والكفر».

تتناغم خطب الجمعة آنفة الذكر مع تصريح وكالة «فارس» للأنباء، التابعة للحرس الثوري، الذي نفى حصول اتفاق على مذكرة تفاهم، مع إشارات إلى وجود اتجاه آخر في النظام الإيراني. ويمكن إدراج هذه التصريحات ضمن تحليلات قدّرت أن الهجوم الإيراني الذي أسقط مروحية أمريكية، يعبر عن تيار داخل الحرس الثوري يعاكس مساعي الدبلوماسية الإيرانية التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في ضوء هذه التقاطعات، لا تشير المعلومات المتوفرة إلى الاتفاق على «نقاط نهائية»، حسب تعبير ترامب، بل على وقف الأعمال الحربية المتبادلة عبر تمديد وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز الذي يضغط إقفاله بقوة على اقتصادات العالم، وبدء مفاوضات مدتها 60 يوما بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكلّها نقاط شديدة الأهمية لواشنطن. تتحدث المعلومات أيضا عن استمرار فجوات في ثلاث قضايا رئيسية وهي: آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، و»الترتيبات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار البالغة 60 يوما»، و»آلية إجراء المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي خلال هذه الفترة».

بعد المفاجأة التي أطلقها ترامب عاد، أمس الجمعة، ووصف الشروط التي سرّبتها إيران إلى وسائل الإعلام، بالكاذبة وطالب المسؤولين في إيران بـ»إعادة ترتيب أوضاعهم بسرعة»، فيما اشتغلت الحكومة الإسرائيلية المتفاجئة من إعلان ترامب، والتي كانت المتسبب بجولة الصراع الأخيرة بسبب عدوانها على لبنان، بالعمل الحثيث على تخريب الاتفاق الوشيك، فأكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن إيران «لن تمتلك سلاحا نوويا» طالما بقي في منصبه، كما أعلن وزير حربه، يسرائيل كاتس، أنه أصدر ونتنياهو تعليمات للجيش «بالاستعداد لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية».

الاتفاق على وشك الخروج من المضيق السياسي الهائل الذي أنتجته ديناميات الصراع الجديدة في كل الشرق الأوسط، لكن إسرائيل، وربما أطراف أخرى، لا تريد لهذا الاتفاق أن يحصل.

رأي “القدس العربي” اليوم

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى