مقالات

واشنطن وطهران.. حرب أمام مفترق مضائق مسدودة!

“المدارنت”
تكاثرت مؤخراً تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية ذات اطلاع ونفوذ، مفادها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات أمام مفترق طرق مسدودة في معظمها بصدد إنهاء الحرب مع إيران، التي كانت الولايات المتحدة قد بدأتها بشراكة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في 28 شباط/ فبراير الماضي.

وإذ توشك تلك الحرب على الدخول في شهرها السادس فإن حالة من الاستعصاء المتزايد تهيمن على المشهد، سواء في مستويات الأعمال العسكرية والحصار الأمريكي على السواحل الإيرانية، أو اتساع نطاق الهجمات الإيرانية على دول الخليج، والانخراط التدريجي في الحرب من جانب فصائل وقوى موالية لطهران في العراق واليمن، فضلاً عن استمرار تعطيل الملاحة الدولية في مضيق هرمز وانسداد المفاوضات بين واشنطن وطهران عبر وساطات قطرية أو باكستانية أو تركية.

وبات واضحاً تماماً أن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، التي تمّ إعلانها من وراء الحرب على إيران، تبدلت تباعاً وانخفضت بمرور الأسابيع من إيقاف برامج طهران النووية وصناعاتها الصاروخية، والتلميح إلى تغيير النظام، وردع أذرع «الحرس الثوري» الإيراني في المنطقة، إلى الاكتفاء اليوم بفتح مضيق هرمز، وإيجاد مخارج غامضة لليورانيوم الإيراني المخصب أو حتى السكوت عن البرنامج النووي وترحيل معالجته إلى أجل غير مسمى.

وحالة الاستعصاء المتزايد هذه شديدة الارتباط بما صارت تخلّفه من عواقب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وارتفاع الأسعار وتكاليف النقل والتأمين الباهظة بصفة عامة، وتأثيرات هذه العوامل على الداخل الأمريكي بصفة خاصة ومن حيث هبوط شعبية ترامب حتى في الأوساط الشعبوية الأكثر تأييدا له، والمفاعيل المباشرة كما أخذت تتجلى في تباشير انتخابات تجديد الكونغرس وحكام الولايات، والانحسار الملحوظ لنفوذ الرئيس الأمريكي في أوساط الحزب الجمهوري.

من الطبيعي، في المقابل، أن تستغل السلطات الإيرانية معادلات هذا التخبط الأمريكي، وأن تعتمد خيارات تكتيكية تارة وأخرى استراتيجية تارة أخرى، فتردّ على التصعيد العسكري الأمريكي بتسخين الجبهات مع الجوار، وتواصل الحضور إلى طاولة مفاوضات لم تعد تتجاوز التوافق على تدابير فتح أو إغلاق مضيق هرمز، كما تدير بذكاء لعبة الإيحاء بالتوازنات الداخلية بين مجموعات «متشددة» وأخرى «معتدلة» في الهرم الأعلى للنظام.

ولا عجب أن تقارير وسائل الإعلام الأمريكية تنقل عن ترامب أنه أعرب سرّاً لكبار مساعديه عن استعداده لإنهاء الحرب من دون اتفاق نووي إذا أعادت طهران فتح المضيق بالكامل، مع تمديد مفتوح لوقف إطلاق النار يتيح للرئيس الأمريكي ادعاء «النصر» الختامي.

ولا غرابة أن تقترن هذه النوايا بتسريبات عن استنزاف في مخزونات الأسلحة الأمريكية بلغ مستويات مقلقة، اضطرت البنتاغون إلى منح شركات الصناعات الدفاعية مهلة 21 يوماً لإعداد خطط عاجلة تضمن زيادة الإنتاج.

فلم يعد سراً أن خيارات الرئيس الأمريكي أخذت تضيق، على شاكلة انخفاض أغراضه من حرب عدوانية بدأت عبثية أصلاً ولم تنجز حتى الساعة سوى إلحاق الخراب بإيران والمنطقة ومعظم العالم، وهو اليوم على مفترق طرق أقرب إلى مضائق مسدودة.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى