عربي ودولي

205 جرحى فلسطينيين في مواجهات مع قطعان المستوطنين والشرطة الصهاينة في القدس

تواصلت المواجهات بين الشرطة الصهيونية والفلسطينيين المنتفضين في القدس الشرقية ليل الجمعة/ السبت 08 مايو 2021، وأسفرت عن أكثر من 205 جرحى في صفوف الفلسطينيين، وإصابة نحو 20 ضابط وجندي صهيوني، في تصعيد أدانته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية، داعية الى وضع حد له.

وأطلقت “لجنة المتابعة العليا لعرب الـ”1948″، دعوات إلى التظاهر السبت تضامنًا مع فلسطينيّي القدس.

 واستخدمت الشرطة الصهيونية لمكافحة الشغب، الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية في مواجهة الفلسطينيين، الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة والزجاجات والمفرقعات حول أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، الموقع الذي يقول الصهاينة إنه بني فوق الهيكل.

وقالت الشرطة الصهيونية ان 17 ضابطا جرحوا. وصرح الهلال الأحمر الفلسطيني أن 205 فلسطينيين أصيبوا في أعمال العنف في الأقصى، وفي أنحاء القدس الشرقية، موضحا أنه أعدّ مستشفى ميدانيا بسبب امتلاء غرف الطوارئ في المستشفيات.

وظهرت في تسجيل فيديو نشره شهود عيان، القوات الصهيونية وهي تداهم الباحة الواسعة أمام المسجد، وتطلق قنابل الصوت داخل المبنى حيث كانت حشود من المصلين، بينهم نساء وأطفال يؤدون الصلاة في يوم الجمعة الأخير من رمضان.

وتأتي هذه الصدامات، بينما تصاعد التوتر في القدس، في الأسابيع الأخيرة بسبب إغلاق السلطات الصهيونية بعض أجزاء البلدة القديمة خلال رمضان، وفي خضم معركة قضائية حول إخلاء عائلات فلسطينية منازلها في حي الشيخ جراح، في القدس الشرقية لصالح مستوطنين صهاينة.

ولفتت الولايات المتحدة، الى إنها “قلقة جدا” إزاء ما يحصل. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الأميركية: “من الضروري جدا أن تمارس كل الأطراف ضبط النفس، وأن تمتنع عن الأعمال والتصريحات الاستفزازية، وأن تحافظ على الوضع التاريخي للحرم الشريف وجبل الهيكل، بالقول والفعل”.

أضافت: “إننا قلقون جدا إزاء احتمال طرد عائلات فلسطينية في حيي الشيخ جراح وسلوان في القدس، لا سيما أن عددا منها عاشت في هذه المنازل على مدى أجيال”.

ودعت الجانبين إلى “تجنب الخطوات التي تؤدي إلى تفاقم التوترات” بما في ذلك عمليات الإخلاء في القدس الشرقية، والاستيطان، و”الأعمال الإرهابية”.

وكانت الأمم المتحدة حذرت في وقت سابق من عمليات الإخلاء القسري، معتبرة أنها قد ترقى إلى مستوى “جرائم حرب”.

ودعا الاتحاد الأوروبي، السلطات الى التحرك “بشكل عاجل” لخفض التوتر في القدس.

وقال المتحدث باسم الاتحاد في بيان: “العنف والتحريض غير مقبولين”، مضيفا أن “الاتحاد الأوروبي  يدعو السلطات إلى التحرك بشكل عاجل لخفض التوتر الحالي في القدس”.

أضاف “على القادة السياسيين والدينيين وفي المجتمع من جميع الأطياف، التحلي بضبط النفس والمسؤولية والقيام بكل ما هو ممكن لتهدئة هذا الوضع المتفجر”.

وحث منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور فينيسلاند في تغريدة على تويتر، جميع الأطراف على “احترام الوضع الراهن للأماكن المقدسة في البلدة القديمة بالقدس، من أجل السلام والاستقرار”. وحمّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحكومة الصهيونية “مسؤولية” الصدامات، وأعرب عن “دعمه الكامل لأبطالنا في الأقصى”.

 “اعتداء همجي” 

في ردود الفعل، أكدت السعودية، اليوم، رفضها لخطط وإجراءات إسرائيل لإخلاء منازل فلسطينية في القدس الشرقية. وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان رفض المملكة “لما صدر بخصوص خطط وإجراءات إسرائيل لإخلاء منازل فلسطينية بالقدس وفرض السيادة الإسرائيلية عليها”.

ودانت الرياض “أي إجراءات أحادية الجانب وأي انتهاكات لقرارات الشرعية الدولية، وكل ما قد يقوض فرص استئناف عملية السلام لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وأعربت وزارة خارجية البحرين التي كانت وقعت في 15 أيلول/سبتمبر 2020 اتفاقا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل عن “استنكارها الشديد لاعتداء القوات الإسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى”.

ودعت المنامة الحكومة الصهيونية، إلى “وقف هذه الاستفزازات المرفوضة ضد أبناء القدس، والعمل على منع قواتها من التعرض للمصلين في هذا الشهر الفضيل”.

ودانت قطر “بأشد العبارات اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى المبارك واعتداءها الوحشي على المصلين”.

ودان الأردن ليل الجمعة/ السبت “الاعتداء الهمجي” الإسرائيلي في القدس، داعيا المجتمع الدولي إلى وقف “التصعيد والانتهاكات” التي ترتكبها الدولة العبرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية ضيف الله الفايز، في بيان: إن “اقتحام الحرم والاعتداء على المصلين الآمنين انتهاك صارخ وسافر وتصرف همجي مدان ومرفوض”، مطالبا السلطات الإسرائيلية ب”إخراج الشرطة والقوات الخاصة من الحرم فورا وترك المصلين الآمنين لتأدية الشعائر الدينية بكل حرية في ليالي رمضان المباركة”.

وأعربت وزارة الخارجية المصرية، عن “بالغ إدانتها واستنكارها لقيام السلطات الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المقدسيين والمُصلين الفلسطينيين”، مؤكدةً “ضرورة تحمُل السلطات الإسرائيلية لمسؤوليتها وفق قواعد القانون الدولي لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين وحقهم في ممارسة الشعائر الدينية”.

وتظاهر الآلاف في عدد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة حتى باكستان تضامنا مع الفلسطينيين.

جلسة لمجلس الأمن؟

وحمّل الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس الحكومة الصهيونية، “المسؤولية الكاملة” عما يجري في مدينة القدس عموماً والمسجد الأقصى خصوصاً.

وقال عباس في اتصال هاتفي مع تلفزيون فلسطين إنه طلب من ممثل فلسطين في الأمم المتحدة “العمل على عقد جلسة لمجلس الأمن لتنفيذ القرارات المتعلّقة بمدينة القدس”.

أضاف “من جانبنا كل الدعم والتأييد لأهلنا الأبطال في المسجد الأقصى”. وطالب عباس المجتمع الدولي ب”توفير الحماية للفلسطينيين في القدس”.

بدورها، قالت حركة “حماس”، في بيان، إنّ ما يجري في المسجد الأقصى، “يؤكّد أنّ حرب الصهاينة هي ضدّ المقدسيين وضدّ حرية التعبّد”.

وبحسب تقديرات فلسطينية فانّ حوالي 70 ألف فلسطيني، شاركوا في صلاة الجمعة في الأقصى، وهي الجمعة الأخيرة من شهر رمضان.

وسُمع دوي عشرات الطلقات في الباحة. وقالت مراسلة وكالة فرانس برس إنّ دخاناً تصاعد من المكان في البلدة القديمة بالقدس.

توترات متزايدة

وتأتي الاشتباكات وسط تصاعد التوتر في القدس الشرقية والضفة الغربية، اللتين تحتلهما إسرائيل منذ عام 1967، حيث قتل الجمعة فلسطينيان برصاص الجيش الصهيوني شمال الضفة الغربية، وأصيب ثالث إثر محاولة مهاجمة موقع صهيوني.

وتشهد منطقة الشيخ جراح، مواجهات يومية بين الفلسطينيين المقدسيين ومستوطنين يحاولون السيطرة على أربع منازل تعود لفلسطينيين.

وقتل الخميس فتى فلسطيني خلال مواجهات في قرية بالقرب من مدينة نابلس، خلال عمليات بحث للجيش الصهيوني، عن فلسطيني أصاب ثلاثة مستوطنين وتوفي أحدهم لاحقاً.

وأعلنت الشرطة الصهيونية، أنّها تمكّنت من إلقاء القبض على المهاجم الفلسطيني في أحد المنازل المهجورة في بلدة سلواد القريبة من رام الله، واسمه منتصر شلبي (44 عاماً)، مشيرة إلى أنّ المهاجم وزوجته وابنه الذي تمّ اعتقاله يحملون جميعاً الجنسية الأميركية.

والمواجهات الحالية في القدس، هي الأعنف منذ 2017، عندما تسبب وضع إسرائيل بوابات الكترونية في محيط المسجد الأقصى، باحتجاجات ومواجهات انتهت بإزالة الحواجز.

 واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية العام 2000 بعد أن زار رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون الأقصى.

المصدر: “وكالات” عربية وأجنبية.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى