85 ألف نازح فلسطيني و45 شهيداً منذ بدء العدوان على لبنان..!
“المدارنت”..
شهدت المخيمات الفلسطينية في مناطق صور، بيروت، وبعلبك موجات نزوح واسعة، منذ بداية العدوان الإرهابي الصهيوني على لبنان، في 23 أيلول 2024، تزامناً مع القصف المكثف الذي طال العديد من المناطق اللبنانية، وأسفر القصف عن تدمير واسع للمنازل، وسقوط مئات الضحايا والجرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بينهم 45 شهيداً فلسطينياً.
وبحسب تقرير نشرته منظمة “ثابت” لحق العودة، نزح نحو 85,000 لاجئ فلسطيني من مخيمات الجنوب في صور، مثل الرشيدية، البرج الشمالي، والبص، إضافة إلى مخيمات بيروت، بما فيها برج البراجنة وشاتيلا، وكذلك مخيم الجليل في بعلبك.
كثير من هؤلاء النازحين توزعوا على مراكز إيواء تابعة لوكالة “أونروا” في صيدا والشمال، بينما لجأت بعض العائلات إلى منازل الأقارب والأصدقاء في مناطق مختلفة من البلاد، فيما أشارت الوكالة، إلى تعليق معظم عملياتها في منطقة صور، نتيجة الوضع الأمني المتدهور، وهروب موظفيها جراء القصف.
ولفتت “ثابت” في تقريرها، إلى أنّ الظروف الأمنية المتفاقمة جنوباً، وخاصة في محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، أدت إلى تدفق أعداد إضافية من النازحين إلى مخيم البداوي شمال لبنان، حيث يعيش هؤلاء في ظل نقص واضح في الدعم والخدمات المقدمة من الأونروا.
وتُقدّر الإحصاءات التي قاربتها المنظمة، بأن 41% من النازحين توزعوا في صيدا، بينما لجأ 16% منهم إلى بيروت، و37% إلى طرابلس، و6% إلى مناطق في البقاع.
ونبّهت “ثابت” إلى أنّ الأزمات في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تتراكم يوماً بعد يوم، مع توقف المخابز عن العمل وانقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه دائم.
ورغم فتح وكالة “أونروا” 11 مركزاً للإيواء في مناطق متفرقة، إلا أن عدد المسجلين فيها بلغ حتى منتصف أكتوبر 3,829 نازحاً، وهو ما يمثل تراجعاً طفيفاً بعد أن حاول البعض من منطقة صور العودة إلى الجنوب في الأيام الأخيرة، برغم المخاطر الأمنية.
وأشارت إلى تفاقم المشهد الإنساني في المخيمات مع تزايد القصف “الإسرائيلي”، الذي استهدف مناطق مثل عين الحلوة، عين الدلب، البص، والبداوي، مما أسفر عن مجازر طالت عائلات بأكملها.
وأسفرت الهجمات منذ بدء التصعيد عن استشهاد 45 فلسطينياً موزعين بين مخيمات صور وصيدا وبيروت والشمال والبقاع، على الشكل التالي: 10 شهداء من مخيمات صور 17 شهيداً من مخيمات صيدا، 6 شهداء من مخيمات بيروت، 7 شهداء من مخيمات نهر البارد والبداوي في طرابلس، إضافة إلى 5 شهداء من منطقة البقاع.
ومع استمرار العدوان، أصبحت المؤسسات التعليمية في لبنان عاجزة عن استقبال الطلاب، مما أدى إلى تأخير العام الدراسي حتى مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، حسبما أضافت منظمة ” ثابت”.
وفي ظل هذه الأزمة، نوهّت ثابت إلى بعض المبادرات الإنسانية التي تسعى إلى تخفيف معاناة النازحين، من أبرزها، مشروع تركيب أجهزة تكرير مياه الشرب الذي نفذه المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج بالتعاون مع بلدية صيدا، بهدف توفير مياه الشرب في مراكز الإيواء المنتشرة في المدينة، وهي خطوة تهدف إلى تقديم الدعم الإنساني للنازحين الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء، وتعبر عن روح التضامن والصمود في مواجهة التحديات.
ليلة رعب عاشها أهالي مخيميّ
برج البراجنة وشاتيلا جراء القصف “الإسرائيلي”

شهدت مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت ومحيطها، ليل أمس الاثنين وفجر اليوم الثلاثاء 22 تشرين الأول/ اكتوبر، عمليات قصف “إسرائيلية” مكثّفة، تسببت بحالة من الرعب والفوضى في العاصمة اللبنانية، وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين القريبة من مناطق القصف، وهما مخيمي برج البراجنة وشاتيلا.
وأدت الغارات التي طالت مناطق واسعة ومكتظّة في الضاحية الجنوبية ومحيطها، ولا سيما منطقة الجناج والأوزاعي، ومحيط مستشفى رفيق الحريري الحكومي، إلى نزوح كبير للسكان الذين فروا إلى مناطق أكثر أماناً، مثل كورنيش بيروت البحري والرملة البيضاء، هرباً من القصف العنيف وغياب الملاذات الآمنة.
نزوح وتشرد: معاناة مضاعفة في مخيم برج البراجنة
في مخيم برج البراجنة، الذي يقع في قلب الضاحية الجنوبية، تحدث مسؤول اللجنة الشعبية عيسى الغضبان لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، عن الوضع المأساوي الذي يعيشه سكان المخيم، مؤكداً أن القصف “الإسرائيلي” العنيف أجبر 80% من سكان المخيم على النزوح منذ بدايته، بينما بقي 20% منهم صامدين رغم الظروف الصعبة.
وأوضح الغضبان أن اللاجئين الفلسطينيين الذين بقوا في المخيم يعيشون حالة من انعدام الأمان الشامل، إذ يضطر الأهالي لمغادرة المخيم ليلاً إلى المناطق المفتوحة عند اشتداد القصف، دون أن تتوفر لديهم مستلزمات الحماية من البرد أو أي دعم من الجهات المعنية، بما في ذلك وكالة “أونروا”.
وأشار الغضبان إلى استمرار تقصير “أونروا” في توفير الدعم اللازم للأهالي الصامدين في المخيم، موضحاً أن الوكالة لم تقدم أي مساعدات إغاثية أو صحية، ولا تزال العيادات مغلقة، كما أن خدمات وكالة “أونروا” البيئية متوقفة.
وأكد أن تراكم النفايات في أزقة المخيم صار يشكل خطراً على صحة السكان، نتيجة انتشار الحشرات والجرذان، في ظل عمليات رش المبيدات التي وصفها بأنها غير كافية.
وطالب الغضبان بضرورة تحرك “أونروا” وتفعيل خطة طوارئ لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات خلال هذه الفترة الصعبة، مشيداً في الوقت ذاته بجهود المؤسسات المحلية التي تعمل على تقديم وجبات طعام للأهالي رغم إمكانياتها المحدودة.
مخيم شاتيلا: رعب ونزوح وسط غياب الملاذات الآمنة
وفي مخيم شاتيلا، الذي يقع بالقرب من الضاحية الجنوبية، بدا المشهد مشابهاً لما يجري في برج البراجنة، حيث يعيش الأهالي حالة من الرعب المستمر، مع تزايد حالات النزوح خوفاً من الاستهدافات القريبة والانهيارات المحتملة للمباني الهشة بسبب القصف العنيف.
مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين في شاتيلا وصف الأوضاع بأنها مأساوية، مشيراً إلى أن سكان المخيم يعانون من انعدام الملاذات الآمنة، مما يدفع العديد منهم إلى مغادرة المخيم ليلاً، خاصة العائلات التي لديها أطفال أو حالات مرضية، واللجوء إلى الشوارع والمناطق الأكثر أمناً في وسط بيروت أو على الواجهة البحرية.
أحد اللاجئين في المخيم، “أبو زكي”، تحدث لموقع “بوابة اللاجئين الفلسطينيين” عن معاناة عائلته خلال القصف، موضحاً أنه اضطر مع زوجته وأبنائه الأربعة للهرب إلى منطقة الكورنيش البحري، حيث قضوا الليل حتى ساعات الصباح الأولى في العراء خوفاً من القصف.
وعبّر “أبو زكي” عن غضبه الشديد تجاه تقصير “أونروا” في توفير ملاذات آمنة بعيدة عن مناطق القصف ومجهزة بالاحتياجات الضرورية، مشيراً إلى أن هذه الظروف تجعله يفضل البقاء في المخيم والخروج عند اشتداد القصف، بدلاً من اللجوء إلى مراكز النزوح التي تفتقر إلى مقومات الإقامة الكريمة.
يأتي ذلك، في وقت يصعّد الاحتلال ” الإسرائيلي” من عدوانه الوحي على لبنان، ومواصلة استهدافه الأحياء السكنية، وسط مخاوف مما ستؤول اليه الأوضاع في المستقبل القريب، فيما تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتحرك عاجل من “أونروا” والمؤسسات الإنسانية لتقديم الدعم والمساعدة اللازمة للأهالي، وتوفير ملاجئ وملاذات آمنة للاجئين الفلسطينيين، وخصوصاً في المخيمات الواقعة في قلب ومحاذاة المناطق التي تتعرض للعدوان.



