مقالات

أمة تسوسها الذئاب..!

الأخطل الصغير/ لنبان

“المدارنت”..

عمّ الفساد لبنان أيام الإنتداب الفرنسي بقوانين وضعها نواب خاضعون للإستعمار، فشنّ الأخطل الصغير*، عليهم حرباً شعواء بعد أن إختفى رغيف الخبز سنة 1933 وبعد أن إعتلى منبر الخطابة في صالة التياترو الكبير ليرثي صديقه وديع عقل، بحضور وزراء ونوّاب وممثلي الانتداب، قال رافعًا إصبعه في وجه الجميع،

 

يا أمة غدت الذئاب تسوسها

               غرقت سفينتها فأين رئيسها؟

 تتمرغ الشهوات في حرماتها

               وتعيث في عظماتها وتدوسها.

 تعساً لها من أمة… أزعيمها

                 جلادها وأمينها جاسوسها؟

 رُشيت مآذنها، فلم تغضب لها

               غضب الكرام، وباعها ناقوسها.

 أبناء احمد والمسيح ألا انهضوا

              أتباح حرمتها وأنتم شوسها؟

 ليست من الأشبال فتية أمة 

               إن ساد أحمقها وعزَّ خسيسها.

 ومتى تؤيد بالرعاع حكومة

                كانت أحطَّ من الرعاع نفوسها.

 وعصابة، ملأ المناخر نَتْنُها

              خضعت طوائفكم لها وطقوسها.

 من دمع بائسكم وقوت فقيركم

              تجبى ضرائب ظلمها ومكوسها.

 أتموت من فرط الهزال صغاركم

             لتعزّ شوكتها ويسمن كيسها.

 هبطوا الجحيم فردهم بوابها

             إذ خاف من إبليسهم إبليسها.

 أشبال ذا الوطن الجريح إلى متى؟

              أنتم سيوف بلادكم وتروسها.

موتوا كراماً، أو فعيشوا أمة

             تهوي على يدها العلى وتبوسها.

 وتحرّكت على الفور أجهزة الأمن لإعتقال الأخطل والتحقيق معه بقوّة القانون والسلطة والعسكر، إلا أن الحق يفوز دائماً،  فكلّ النواب والمحققين والوزراء وأعوان المستعمر الفاسدين ذهبوا الى مزبلة التاريخ، وبقيت قصيدة الأخطل الصغير خالدة لترسم لوحة عن فساد ذلك الزمان وبطولة من منعوا العسكر من إنزال الأخطل عن المنبر.

 

* الاخطل الصغير هو الشاعر بشارة الخوري.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى