مقالات

أمـيــركــا.. مــا بـيــن حــبّ وكــره لا يـعــرفــان الـحـــــدود!

نبيل الزعبي/ لبنان

خاص “المدارنت”..
على سؤال أحد الصحافيين: ماذا لو اختفت “إسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة)…؟
أجاب المرشح للرئاسة الأميركية روبرت كينيدي جونيور، بما لا يحتمل أيّ لبس أو تأويل في تفسير كل أسباب الدعم الحاصل للكيان الصهيوني، فقال:
“إسرائيل” هي درع لنا، وهي أشبه بوجود حاملة طائرات في الشرق الأوسط، وأقدم حليف لنا، وإذا اختفت “إسرائيل” سيحدث فراغ في الشرق الأوسط، وتعلمون أن “إسرائيل” هي سفيرتنا. إنها وجودنا ورأس حربتنا في الشرق الأوسط، هي سمعنا وبصرنا هناك، تمنحنا المعلومات الاستخباراتية، والقدرة على التأثير في شؤون الشرق الأوسط… وإذا اختفت “إسرائيل”، فإن روسيا والصين ستسيطران على الشرق الأوسط، وعلى تسعين بالمائة من إمدادات النفط إلى العالم، وسيكون ذلك كارثياً على الأمن القومي الأميركي…
إن هذا الجواب، قد لا يفاجئ أيّ متابع لمواقف المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية، سواء انتموا إلى الحزب الديمووقراطي الحاكم، أو الآخر الجمهوري، اللذين يختلفان على العديد من السياسات الداخلية الجوهرية للولايات المتحدة الأميركية، غير أنهما يتوافقان على السياسة الأميركية الداعمة للمجتمع الصهيوني، من دون أن يكون لذلك حدود من حيث تقديم المال والسلاح، وكل دعم لوجستي واستخباري امني وعسكري على مدى سنوات زرع هذا الكيان في الخاصرة العربية، حتى يومنا هذا .
غير أن المستجد في تصريح روبرت كينيدي جونيور، لا يأخذ اهميته من كونه ابن روبرت كينيدي، شقيق رئيس أميركا الأسبق (الراحل) جون كينيدي، الذي قضى اغتيالاً في أميركا عام 1963 وأخيه روبرت عام 1968، ولم يزل لهما من يتذكر ويترحم وحسب. وإنما لأن المرشح المذكور خرج مؤخرًا عن عباءة الحزب الديموقراطي، الملاذ السياسي التاريخي لآل كينيدي، ولأنه جاهر بانتقاداته الحادة للرئيس (الأميركي جو) بايدن تحديدًا، وسياسة دعمه غير المجدي لأوكرانيا، حسب زعمه، متهمًا الحزبين الديموقراطي والجمهوري، بالفساد على حدّ سواء…
ومن غير المفاجئ أيضًا أن كينيدي جونيور، هذا، يلتقي في الموقف مع مرشح جمهوري آخر لرئاسة أميركا هو فيفيك راماسوامي الذي رفض الدعوات لمساعدة أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي، ووصف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، بأنه « نازي »، وذلك خلال مناظرة الحزب الجمهوري مؤخراً في ميامي، متوافقاً في ذلك مع عدد متزايد من الجمهوريين، من دون أن يتناول «اسرائيل» طبعا ولو بجملة مفيدة من باب النقد لممارساتها ضد الشعب الفلسطيني.
ومن هنا نفهم لماذا لا يترك مرشحو الرئاسة الاميركية «الكبار» مناسبة إلا ويتودّدون فيها إلى الصهاينة في “إسرائيل”. غير أن ذلك التودُد عندما يشمل «الصغار» والمغمورين منهم، إنما يجب ان يدفعنا كعرب، أن نتساءل عن تلك الكيمياء التي تجعلهم يتخاصمون حول كل شيئ، بما في ذلك الموقف من أوكرانيا وحربها ضد الروس، ويتوحّدون حول الكيان الغاصب وعيونهم مغمضة عن جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، والإبادة الجماعية التي يقوم بها الصهاينة، وكأنها تستنسخ جرائم الإبادة الجماعية لسكان أميركا الأصليين…
إنها عقلية الاستيطان التي تتحكّم بالإدارات الأميركية المتعاقبة منذ بداية القرن العشرين، كما يصف ذلك أحد الكتاب المتخصّصين في الشأن الأميركي، الدكتور عصام عبد الشافي، الذي يعتبر أن الإدارة الأميركية المتعاقبة لم تزل ترى في «إسرائيل»، نسختها المصغرة القائمة على عدد من الأساطير المؤسسة للكيانين، ‏وكلاهما استيطاني، وكلاهما يرى نفسه استثنائي، وكلاهما يرى نفسه رسالي في هذا العالم، أيّ صاحب رسالة من الربّ من دون أن نعلم عن أي ربّ يتحدثون…؟!
ومن هنا نفهم بعد كل ذلك، لماذا تغدق الولايات المتحدة الأميركية كل هذا الحب لربيبتها «إسرائيل»!، ولماذا تكره أميركا الفلسطينيّين والعرب إلى كلّ هذا الحدّ…!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى