أمّـــة الـلإنـســـانـيــــة عـــامــــة وخـــاصــــة!

خاص المدارنت”..
هل فعلا نحن كذلك..؟وهل من أمل..؟.. “كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ.. “.. صدق الله العظيم.
من المؤكد أن غالبيتها كذلك.. يا أمة العرب..! شيء من الإنسانية..
إن الأمة التي لا تحرّك ساكنا أمام وإزاء ما تتعرض له من هجمات وحشية متكررة، متتابعة ومتتالية من قبل أعدائها، بإنسانها أولا وبأرضها، تدمره أرضًا وتسفك دماء أبناءها، ولا تملك من أمرها شيئا، وتكتفي فقط ببعض التظاهرات والخطب الرنانة، والدعاء عليهم التي يسمح بها لهم حاكميها، هي أمة لا تختلف عن القطيع، بل هي القطيع ذاته، لا دين لها ولا شرف، ومن ثم هي “أمة لاإنسانية”،لا تمتلك من الإنسانية حتى إسمها، بل إن مقارنتها بالقطيع فيه اجحاف شديد وظلم فادح بحق القطيع نفسه..
إن ذلك القطيع الحيواني، وبفطرته التي جلب عليها، إذا ما تعرض للأذى والأذية من قبل راعيه، فإنه يأبى ذلك ويتمرّد عليه، فكيف بنا نحن القطيع البشري الذي يملك ويمتلك ما يملكه ويمتلكه؟!
إن بقرة أمي، وعندما تتعرض لأي نوع أو صنف من أنواع وأصناف الاذى والأذية من قبلها، فإنها تمتنع امتناعا تامًا عن إعطائها قطرة حليب من ضروعها، أما نحن القطيع البشري، وعلى الرغم ممّا نملكه ونمتلكه، فإنه، وكلما تعرضنا للاذى وللأذية من قبل رعاتنا، جدنا لهم بكل ما نملكه ونمتلكه، بل إنه، وكلما زادت شدة ذلك الاذى وتلك الاذية علينا من قبلهم.. زاد جودنا وعطاءنا لهم.
أليس هذا دليل على أن مقارتنا بالقطيع الحيواني فيه اجحاف بحقه؟! تلك اللإنسانية المنعدمة ليست خاصة فقط بعامتها وتخصهم وتختصّ بهم، بل هي أيضا تشمل وتخصّ ما تسمى بنخبها وقادتها وحاكميها وأصحاب القرار فيها..
بل إن الذي يدعو للعجب والتنكر الشديد أن تلك تسمّى بـ”الخاصة” في أمتنا ومنها، وبمناسبة أو من دون مناسبة وفي كل الأوقات، تدعونا إلى أن نكون أناسا إنسانيون، وهي في الأساس ليست كما تدعونا إليه من إنسانية وشرف وكرامة ودين، فاقدة لها، ولا تملكها ولم تحاول بأن تمتلكها، وفي نفس الوقت، وهو العجب العجاب، أنها تتندر علينا وتذمنا، بل وتحتقرنا، وتصب جاف صغتها وغضبها ووفير لعناتها علينا، لأننا لسنا كذلك، ولم نستجب لها، متناسية أنها السبب الرئيسي والأساسي والجوهري، وبالدرجة الأولي، لفقداننا تلك الإنسانية والأخلاقية، قهرا وهدرا وإذلالا لنا، وكذلك محاربة ومنعا لنا متى ما حاولنا السعي لكي نملك ونمتلك إنسانيتنا وآدميتنا وشرفنا وكرامتنا، بل وحتى ممارسة عقائدنا الدينية، ولو بالشيء اليسير والضئيل من كل ذلك وتلك،..
هذا، وللأسف الشديد، هو حالنا كأمة، عامة وخاصة، وبإختصار شديد وموجز وكرؤوس أقلام وعناوين، ليس يأسًا وقنوطًا وإحباطًا، وليس جلدًا موجعًا للذات، وليس اجحافًا بحقنا،.. بل واقعًا معاشًا وملموسًا، يستدعي منا جميعا، وفي المقدمة ما تبقى من “الخاصة” التي ما يزال فيها شيء من الإنسانية، ولو بالقدر اليسير والضئيل منها، ومن ثم مراجعة ذاتية نقدية لذاتها علها تتدارك ما يمكن تداركه، حتى لا تفقد ذلك القدر اليسير والضئيل الكامن فيها والمتبقي لها من الإنسانية، ومن ثم تصبح أثرا بعد عين، وتلحق بركب من فقدوها من الغالبية العظمى من العامة والخاصة، وذلك عبر محاولاتها الجادة للإجابة على الكثير، والكثير الكثير، والعديد العديد، من الأسئلة الحقيقية المفصلية التي تطرح نفسها هنا..
منها: لماذا صرنا وأصبحنا جميعا لما نحن فيه.. وعليه؟!
وكيف يمكننا تدارك ما يمكن تداركه، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الآوان؟!
ومَن.. وما هو السبب الرئيسي والأساسي والجوهري لكل ذلك..وتلك؟!
ومن يتحمل الوزر الأكبر في كل هذا؟ هل نحن العامة أم هي الخاصة؟!
وهل نحن العامة ضحايا أنفسنا أم ضحايا خاصتنا أم مجتمعين؟!
وهل نحن ضحايا لوحدنا دون خاصتنا؟ أم أننا جميعا، عامة وخاصة، ضحايا جميعا؟!
وغيرها وغيرها الكثير، والعديد من الأسئلة التي تطرح نفسها هنا حالًا، من دون تأجيل أو تأخير، اسئلة حقيقية تستدعي كل منا محاولة الإجابة عليها.
إيماني بأمتي وأملي بها وفيها وثقتي بها، إيمانا يقينيًا وأملًا يقينيًا وثقة يقينيّة، بأنها سوف تتجاوز ما هي فيه.. وعليه… مهما كانت الصعاب والعراقيل التي تقف حجرة عثرة أمامها، ومهما كانت التحديات عليها، ومهما ساء وضعها، ومهما كانت درجة سباتها وطوله، وذلك لسببين رئيسين هما:
الأول: أنها، وكل الدلائل والمؤاشرات الحالية، لم تمت بعد..
الثاني: إن التاريخ البشري وعبر مسيرته وصيروريته، قديمه وحديثه، ملىء بالكثير وبالعديد من تلك الأمم التي قامت ونهضت بعد سبات طويل وعميق، ومن ثم أصبحت وصارت أمما لها حضارتها وحاضرها المجيد، وهي أقل شأنا من أمتنا، تاريخا وحضارة وإرثا وثقافة وعقلية وفكرا، فإن أمتنا، عاجلا أم آجلا، سوف تصبح وتصير مثلها، إن لم تكن أحسن منها وأفضل،..
إن أمتنا سوف تنصب إلى ربّها وتعود، ولسوف تعرف قيمتها وأهميتها الحقيقية، ولسوف ترى النور ساطعا في سمائها بعد أن تحطم آلامها قشرتها التي تخفي جوهرها وتمنع اشعاعها، ولسوف تكون هذه الآلام والأوجاع والمعانات التي تحسّ بها وتعاني منها هي السبب الرئيسي والأساسي والجوهري لبنائها من جديد بعد أن تعي وتتعلم..
يقول تعالى في كتابه الكريم:
“فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)”.. صدق الله العظيم.
ويقول جبران خليل جبران: “إن ما تشعرون به من ألم هو انكسار القشرة التي تغلف إدراككم، وكما أن قشرة النواة الصلدة يجب أن تتحطم وتبلى حتى يبرز قلبها من ظلمة الارض الى نور الشمس، هكذا انتم ايضا يجب أن تحطم الآلام قشوركم، قبل أن تعرفوا معنى الحياة”.
أما الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فيقول:
“إن الآلام العظيمة تبنى الأمم العظيمة إذا وعَت وتعلمت، إن نار المحنة لا تحرقها وإنما تساعد على نضوجها، والصدمة لا تحطّمها ولكن تكسر اغلالها، وتحررها، ومن وسط الظلام الكثيف ينبثق شعاع الامل.. ولتكن ثقتنا بالنفس غير مترددة، فإن الثقة بالنفس على الحق هى ثقة بالله صاحب كل حق وناصره..”.
وهو القائل أيضًا: “اللهم أعطنا القوة لندرك أن الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء”.
لا لأنفسهم أولا، ولا للآخرين ثانيًا.. إنك على كل شيء قدير.. آمين.. اللهم آمين.



