مقالات

أوروبا أمام اختبار إيران

موسى أفشار/ إيران

خاص “المدارنت”
لم يعد السؤال المتعلق بمستقبل إيران يدور فقط حول قدرة نظام الملالي على البقاء، وإنما بات يتصل بصورة أكبر بالسؤال عن البديل السياسي القادر على ملء الفراغ وإدارة المرحلة الانتقالية. وفي هذا السياق، اكتسب المؤتمر الألماني المنعقد في 31 أغسطس/آب 2026 أهمية خاصة عبر طرحه معادلة استراتيجية مفادها: إن إيران لا تحتاج إلى استبدال استبداد باستبداد آخر، ولا إلى حرب خارجية، بل إلى انتقال ديمقراطي يقوده الإيرانيون أنفسهم.

لقد وضع المشاركون في المؤتمر—من نواب برلمانيين ودبلوماسيين سابقين وخبراء—خيارين خارج دائرة الحل: خيار الاسترضاء المستمر لطهران، وخيار التدخل العسكري الخارجي. وبينذين الخيارين برز «المسار الثالث»؛ أي دعم المجتمع الإيراني وقواه المنظمة نضالاً من أجل التغيير. وهنا تحديدا طرحت خطة النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بوصفها تصورا عمليا يضمن إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والتعددية، والانتخابات الحرة.

وفي رسالتها إلى المؤتمر، قدمت السيدة مريم رجوي، تصورا يقوم على أن الصراع الأساسي يجري داخل المجتمع الإيراني بين نظام يعتمد على القمع، وشبكة من «وحدات المقاومة» التي تحول الغضب الاجتماعي إلى فعل منظم. إن التجارب التاريخية تثبت أن سقوط الأنظمة الاستبدادية لا يؤدي تلقائيا إلى الديمقراطية، بل قد يتحول الفراغ إلى فرصة لإعادة إنتاج الدكتاتورية ما لم توجد قوة سياسية تمتلك برنامجا واضحا للانتقال.

ومن أكثر محاور المؤتمر حساسية، كان النقاش حول الرفض القاطع لمساعي الترويج لبدائل كاذبة؛ مثل الدعوات لعودة الملكية أو تقديم رضا بهلوي كبديل. فقد أكد المشاركون أن الظهور الإعلامي لا يمنح شرعية انتخابية ولا قاعدة تنظيمية داخل البلاد. وفي هذا الصدد، أظهرت رسائل السجناء السياسيين من داخل إيران—مثل رسالة الشابتين أرغوان فلاحي وفروغ تقي بور من سجن إيفين—أن جيل الشباب (جيل Z) يرفض الاستبداد بكافة أشكاله، سواء كان دكتاتورية الشاه أو نظام الملالي.

إن الرسالة الأهم التي خرج بها المؤتمر الموجهة إلى أوروبا والحكومة البريطانية الجديدة هي ضرورة إعادة تعريف السياسة الغربية؛ فالمطلوب ليس اختيار الإيرانيين نيابة عنهم، بل الامتناع عن اختيار النظام نيابة عن الشعب. والخطوة الأولى تبدأ بالاعتراف بمقاومة الشعب الإيراني والحكومة المؤقتة المعلنة من قبل المجلس الوطني للمقاومة، لأن معركة التغيير الحقيقية ليست فقط حول إسقاط النظام، بل حول من يملك مشروعا لبناء إيران ما بعد الملالي.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى