أيها الموتى أفيقوا.. عهد المـوت قد انتهى!

حاص “المدارنت”..+
=========
أنا إن سقطْتُ فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاحْ،
واحمل سلاحي لا يخفكَ دمي يسـيل مـن السلاح
أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح
واقـرع طبـولك يستجـبْ لك كلّ شعبك للقتـال
وارعدْ بصوتك يا عبيـدَ الأرض هـبّوا للنضـال
يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد المـوت زال…
(الشاعر الفلسطيني معين بسيسو).
إن من اكبر المهازل التي يطلع بها علينا الإعلام الغربي والأميركي هذه الأيام، هو أن دولة الاحتلال (الإرهابي) الصهيوني، لها الحق في الدفاع عن نفسها أمام المقاوم الفلسطيني، الذي يُقتَل ويُجرَح ويُشَرّد ويتلقى على رأسه القنابل الفوسفورية المحرمة دولياً، الساعة تلو الساعة.
ولم تفسر لنا هذه الأبواق المنحازة للعدو الصهيوني بكل صلف ووقاحة، كيف تُوائم بين الاحتلال، ودفاع هذا الاحتلال عن نفسه، في الوقت نفسه، حيث يبدو أنه لا يتم الجمع بين الشئ ونقيضه، إلا على أيدي الغرب الاستعماري، الذي يتبجح بالديموقراطية ليل نهار…!
مع أنه يعلم علم اليقين أن قضية الشعب الفلسطيني هي القضية شبه الوحيدة في العالم، التي لم تزل ترزح تحت استعمار استيطاني، لا يقيم أي وزن وأهمية لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية وشرعتها، ويتم التعامل مع الشعب الفلسطيني بالحديد والنار، والتصفيات الجسدية التي لم تتوقف منذ اغتصاب فلسطين، على أيدي الصهاينة بعد أن تسلحوا بوعد وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور باقامة «وطن قومي لهم»، في عام 1917، ولم تتوقف مذابحهم بحق الشعب الفلسطيني، حتى يومنا هذا.
وإننا لا ندري كيف يساوي هؤلاء بين الضحية والجلاد، ولا ترّف عيونهم إلا على المعتدي عندما يسقط له قتيل أو جريح، في الوقت الذي تعمى فيه العيون عن مليونين وربع مليون فلسطيني مُحَاصَرين في غزة قتلاً وتجويعاً وعطشاً، ويتعرضون لإبادة جماعية لم يسجل التاريخ مثيلاً لها، إلا أيام إبادة الأوروبيين لسكان أميركا الأصليين وإحلال شذاذ الآفاق والمجرمين وقطاع الطرق مكانهم، دون أن نغفل أولئك المساجين الخطرين الذين أفرجت عنهم سلطات بلادهم في أكثر من بلد أوروبي آنذاك، للقيام بهذه المهمات القذرة، وأتاحت لجميع هؤلاء ان يستحوذوا على البلاد المُغتَصَبَة من أبنائها والحلول مكانهم تحت مُسمّى «الولايات المتحدة الاميركية»، التي وضعت على عملتها، الدولار، شعارًا خلّبيًّا مُزيفًصاً يقول: “we trust in god”، أي: نحن نثق بالله …
طبعا من دون تحديد أيّ إله يعبد هؤلاء، بعد ان سيطروا بالقوة والغدر والإجرام، على مقدرات الشعوب، وجاءت جريمتهم الكبرى في “هيروشيما وناغازاكي” في اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية، ليكتسحوا السلام العالمي للشعوب، باستخدامهم للقنبلة الذرية، ويأتينا بالأمس احد الصهاينة المتآمركين في فلسطين المحتلة، داعياً حكومته لاستخدام السلاح النووي، وضرب غزة بقنبلة مثلها، وانهائها الى الأبد…! وهو يروم في قرارة نفسه استنساخ تجربة هيروشيما وناغازاكي، والسيطرة بالقوة النووية على المحيط العربي والإقليمي، تكريساً للدور الصهيوني الذي رسمته له بريطانيا العظمى في العام 1948، في أن يكون الشرطي الدائم ذي العصا الغليظة، التي لا بد من تحريكها لدى أي تحرك وطني وقومي عربي خارج عن إرادة المستعمر ومصالحه في الوطن العربي الكبير…
بالمختصر المفيد، هذا هو الدور المطلوب من الكيان المسمى «اسرائيل» (كيان الإحتلال الإرهابي الصهيوني في فلسطين المحتلة)، منذ بداية زرعه السرطاني في فلسطين، لمصلحة الاستعمار القديم المتمثل ببريطانيا قبل أن يدبّ الهرم في هذه الامبراطورية، التي لم تكن تغيب عنها الشمس قبل الحرب العالمية الثانية. لينتقل بالولاء إلى استعمار امبريالي أشمل وأخطر تمثله الولايات المتحدة الأميركية، التي تعتبر اليوم أن هذا الكيان بمثابة ولاية من هذه ولاياتها، وقاعدة عسكرية متقدمة لذراعها الأمني والاستخباراتي، من دون أن تبخل عليها يوماً بكل ما يحقق لها الأمن والاستقرار عبر ترسانتها العسكرية الضخمة، وملياراتها من الدولارات التي توفرها الخزينة الأميركية لها من دون انقطاع.
هذه هي حقيقةً المعركة المصيرية التي تخوضها أمتنا العربية ضد الاستعمار الغربي الأميركي/ “الإسرائيلي” الاستيطاني على ارض فلسطين، ويزداد أوارها اليوم في غزة والضفة الغربية، في محاولة لاستكمال وضع اليد على كامل تراب فلسطين، وصهينة الدولة المزعومة بعد إعلان يهوديتها منذ زمنٍ قريب.
بعد صمود غزة الأسطوري، نجزم أن السحر سينقلب حتما على الساحر بعد أن توسعت شرارة المواجهة من غزة البطلة، لتتمدد الى الضفة الغربية، ومجتمع عرب 1948 داخل فلسطين المحتلة، فكان للصمود الإعجازي الفلسطيني تردداته الشعبية على مستوى الوطن العربي أولًا، والمجتمع الدولي ثانيًا، لتؤكد أن الإرادة الصلبة المصاحبة للصمود، هي من يُكتَب لها النصر مهما كانت التضحيات.. .



