إضـــاءة فـــي شـهــــر الـوحــــدة!

خاص موقعيّ “المدارنت” و”ملتقى العروبيّين”
كتب محمد عادل الخالدي/ سوريا
شباط 1958، شهر الوحدة والعزة والكرامة العربية، تحققت في هذا الشهر الوحدة بين سوريا ومصر، وتشكلت الجمهورية العربية المتحدة. فكان ذلك الحدث. هدفا لكل أبناء الامة العربية والإسلامية والإنسانية، اذ تجسدت القومية العربية في ذلك الكيان الوحدوي، ولأول مرة وضع الأساس القوي والاستراتيجي لمواجهة مخططات أمريكا و”إسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة)، ولأول مرة ثبت للعرب وللعالم ان الوحدة العربية حقيقة، وهي ممكنة التحقيق إذا كان النضال والعمل الجدي المخلص لصيانة مصالح الامة العربية هو الهدف الأساسي وهو المعيار في اتخاذ اي موقف سياسي..
وهكذا كانت رغم كل الخطوط الحمراء التي تبناها الغرب الاستعماري في مقاومة ومنع اي تقارب سياسي او اقتصادي، كما جاء في تقرير بارنر1907 الصادر في لندن، كانت وحدة 1958، أول ردّ عربي استراتيجي على احتلال فلسطين، وعلى طريق تحرير البلدان العربية التي تحت الاحتلال الفرنسي والبريطاني. وكانت ردا على استعادة قناة السويس من الهيمنة الأوروبية، كانت الوحدة ثورة عربية على كل حالات التخلف والتجزئة والاستغلال وحالات التبعية..
المؤسف اننا لم نستطع الحفاظ عليها، رغم ان الجميع يعلم استمرار مخططات التآمر العربي والاوربي والصهيوني من اجل تفكيكها واسقاط وإطفاء بقعة الضوء. ومركز المقاومة والمواجهة، بخيانات ممن كانوا انصارا للوحدة وانقلبوا عليها ووقعوا على ميثاق الانفصال، اضافة للقوى الرجعية والاحزاب المعادية للوحدة العربية. فكان يوم الثامن والعشرين من ايلول 1961، يوما للنكسة الوطنية والقومية والتي فتحت الطريق لنكسة 1967، وما تبعها حتى وصلت احوال الامة العربية لوضعها الحالي، حيث تبدو “اسرائيل” أقرب لتحقيق حلمها بدولة “اسرائيل” الكبرى، وهرولة غالبية الانظمة العربية للتطبيع والاعتراف بـ”إسرائيل”، ولكن فإن صدمة اسرائيل وحلفاءها كانت بثورة 7اوكتوبر التي انطلقت من غزة المقاومة والمجاهدة والتي قلبت موازيين القوى، والتي أثبتت بفعلها الثوري أن هزيمة “اسرائيل” وحلفاءها ممكنة أيضا، وقابلة للتحقيق. والمستقبل سيكون حافلا بمزيد من الصدمات والمفاجآت لـ”إسرائيل” ولرموز الخيانة العربية.



