الإرهاب والسّراب!

خاص “المدارنت”..
بعد مُضِي ثلاث سنوات على تفجير المرفأ في بيروت، ما يزال التحقيق وهمًا وسرابًا، وسيبقى كذلك. لماذا؟ ببساطة، لأنّ المسؤولين والزعماء والسياسيين في لبنان، لا يهتمّون بمعرفة الحقيقة، ولا يهتمّون إلا بأنفسهم. هم أصلًا غير مهتمين بالبشر، فكيف سيسألون عن الحقّ إن استتر؟!
في اللغة العربية، أسماء مشتقة من الأفعال على وزن مفعول، تدلّ على من يقع عليه فعلٌ ما، فنقول مقروء، أيّ وقع عليه فعل القراءة، ومكتوب أيّ وقع عليه فعل الكتابة… وهكذا دواليك. من هذا المنطلق، المسؤول صفة لمن يقع عليه فعل السؤال، وهذه الصفة تكليف لا تشريف. معنى ذلك، أن هذه الكلمة “المسؤول” لا تُطلَق على الزعيم أو على القائد… بل على مَن سيكون تحت المساءلة. مَن سيُسأل عمّا قدّم وعمّا فعل وعمّا أصلح وعمّا اقترفت يداه… فكم من مسؤول في لبنان سُئِل؟!
سأفترض أن ما من أحد من الزعماء والسياسيين والرؤساء… كان عنده أدنى فكرة عن وجود نيترات الأمونيوم التي كانت مكدّسة في المرفأ – كما يدّعون، وهذه كارثة وعذر أقبح من ذنب – ألا يستدعي ذلك الوقوف دقيقة أمام هول ما حصل، وطرح الأسئلة الآتية على أنفسنا وعلى مَن حولنا: على مَن يتزعّم هؤلاء؟ ما هي وظائفهم على وجه التحديد؟ ما الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها؟ هل يُعقَل أن نلوم من استباح حرمة مكان ولا نلوم صاحب المكان إذ أباحه؟! هل يؤمن هؤلاء بالعدالة؟…
أسئلة كثيرة، إجابتها واحدة مع هؤلاء، هي النّفي، فهؤلاء أصحاب أحزاب ومصالح شخصية وفئوية ودنيوية.. وعن أمثال هؤلاء، قال الله تعالى في القرآن الكريم:
“… مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ”..(الرّوم – 32).
لذا، هم لا يؤمنون بالعدالة ولا بتحقيقها. ولكن، شاؤوا أم أبوا، آمنوا أم لم يؤمنوا، اهتموا أم لم يهتموا… العدالة الإلهية ستتحقّق فيهم إن عاجلًا أم آجلًا، وإنّ غدًا لِناظره لقريب!
إنّ تفجير المرفأ في بيروت، عملٌ إرهابي بامتياز، أيًّا كان مرتكبه، والأكثر إرهابًا منه هو طمس الحقيقة، وعدم السعي إلى معرفتها. هذا التفجير المدوّي الذي هزّ مدينة بيروت، وفجّر القلوب حزنًا عليها، قُتِل فيه ما يربو على يقارب 240 شخصًا، وأُصيب الآلاف بجروح مختلفة… وتفرّقت دماؤهم بين المتمسّكين بالسلطة. لذا، سيبقى الوصول إلى معرفة الحقيقة كاملة سرابًا في سراب.



