مقالات

الإعدامات ومقاومة الداخل في معادلة التغيير الإيراني!

د. سامي خاطر/ فلسطين

خاص “المدارنت”
تشهد الساحة الإيرانية تصعيداً بنيوياً خطيراً في استخدام السلطة القضائية لآلة الإعدامات الممنهجة، كاستراتيجية دفاعية يسعى من خلالها النظام الإيراني باستماتة لاحتواء الغضب الشعبي المتنامي. ففي فجر الأحد 16  أغسطس 2026، نفذت السلطات حكم الإعدام الجائر بحق المعتقل شهرام صادقي في مدينة كرج، على خلفية مشاركته الفاعلة في الاحتجاجات، وذلك بتهم ومزاعم صاغتها الأجهزة الأمنية بعناية لترهيب الشارع وإخماد أي حراك معارض.

تأتي هذه الجريمة المروعة امتداداً لسلسلة متواصلة من التنفيذ العلني للأحكام، مثل ما جرى بحق شابين في إصفهان، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات دولية ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من توظيف طهران للتوترات الإقليمية كغطاء أمني لتسريع وتيرة القمع وشل إرادة المجتمع.

استغلال ظروف النزاع وتكثيف القمع المنهجي المبرمج
تؤكد التقارير الواردة من مراكز الرصد المستقلة أن الآلة القمعية لا تستمد شراستها من فراغ، بل هي انعكاس لأزمة بنيوية عميقة توظف الظروف الاستثنائية لتسريع وتيرتها، إذ تتخذ من حالة النزاع العسكري الخارجي ذريعة أمنية مقيتة لتبرير حملات الاعتقال الواسعة وتسريع الإجراءات القضائية الصورية.

وقد أبرز مقال تحليلي للكاتب فيروز محوي في صحيفة إل ديباتي الإسبانية، أن هذه الهستيريا الأمنية تعكس خوف السلطات العميق والوجودي من تجدد الانتفاضات الشعبية. وفي مواجهة ذلك، تواصل الشبكات المعارضة تحدي القبضة الحديدية؛ حيث نفذت وحدات المقاومة في طهران ومدن كبرى أخرى عشرات العمليات النوعية تزامناً مع الذكرى السنوية لـ مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، مما يعكس الفشل الذريع لمحاكم نظام الولي الفقيه في كسر عزيمة جيل شاب يتراوح عمره بين الثامنة عشرة والواحدة والعشرين، وهو جيل تشكل وعيه الميداني والسياسي في قلب المعاناة والاضطهاد المستمر.

الرفض المزدوج للاستبداد.. لا للملالي ولا للشاه وديناميكيات الشارع
في مشهد وطني متجدد يعكس عمق النضج السياسي والوعي الثوري، تجسد الحراك الميداني في مدينة زاهدان برفض قاطع لأي محاولة لتدوير الاستبداد أو إعادة إنتاجه. فقد رفعت وحدات المقاومة والشبان الثوار لافتات ومنشورات تؤكد السعي الحثيث نحو إقامة جمهورية ديمقراطية، رافضة تماماً ثنائية القمع بين ديناميكيات ثيوقراطية الملالي الحاكمة وحنين البعض المضلل لحقبة ديكتاتورية الشاه البائدة.

وقد أكدت رسائل قيادة المعارضة، المتمثلة في مسعود رجوي ومريم رجوي، أن جبهة إسقاط الاستبداد والتبعية هي جبهة الشعب الحقيقية للحرية والاستقلال، بشعارات صارخة تردد بقوة في الشوارع:”الموت للظالم. . سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”.

حتمية التغيير المنظم وبديل الجمهورية الديمقراطية ومسؤولية التاريخ
يقدم التحليل الاستراتيجي المعمق فارقاً جوهرياً وحاسماً بين الاحتجاج العفوي المؤقت والعمل المنظم المستدام؛ فبينما تستطيع الأجهزة الأمنية تفريق التجمعات العيانية المؤقتة، تعجز كلياً عن تفكيك شبكات سرية تمتلك خريطة طريق واضحة واستمرارية نضالية صلبة.

وهنا يبرز بوضوح الحل الثالث الذي ترعاه المقاومة الإيرانية ورئيستها المنتخبة مريم رجوي، القائم على حتمية التغيير من الداخل عبر تنظيم الطاقات الشعبية الواسعة ومنع إهدار التضحيات. إن العمليات العسكرية الخارجية قد تُضعف بنى النظام العسكرية الظاهرة، لكنها لا تصنع ديمقراطية مستدامة، ليظل الرهان التاريخي الحاسم معقوداً حصرياً على إرادة الشارع الإيراني ووحدات المقاومة في تفكيك منظومة الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة وعادلة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى