الانتخابات الأميركية.. الولاء “الإسرائيلي” أولاً وعاشراً!
“المدارنت”
كان منتظراً من هايلي ستيفنز، الخاسرة في انتخابات “الحزب الديموقراطي الأميركي” التمهيدية لمجلس الشيوخ، أمام المرشح المنافس عبد الرحمن السيد، الطبيب الأميركي من أصل مصري، أن تقطع الشك باليقين في ربع الساعة الأخير، فتؤيد مرشح الحزب الجمهوري مايك روجرز، في خطوة لم يتردد عدد من قيادات الديمقراطيين في وصفها بالخيانة.
ولعل العكس، أي تأييد هيلي ترشيح السيد ابن حزبها، كان هو الذي سيصنع المفاجأة بالنظر إلى القاسم المشترك الذي يفصلها عن الأخير ويجمعها مع المرشح الجمهوري، أي المساندة العمياء لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والتمتع بدعم معنوي مطلق من “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية”، إيباك، وبتبرعات مالية بلغت 35 مليون دولار.
مضمون الواقعة لم يخرج عن سياق عام هيمن على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، عنوانه الموقف من حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة واستمرار تزويد دولة الاحتلال بعشرات المليارات في الدعم المالي والتسليح العسكري. لكن شكلها اتخذ أيضاً وجهة فاضحة تماماً بالنظر إلى أن ستيفنز اضطرت في البدء إلى الإقرار بأنها ستصوت لصالح السيد، ثم انساقت عند اقتراب ساعة الحسم إلى صفّ داعميها، وإلى ولائها القديم المتأصل لدولة الاحتلال.
وهذه خلاصة تؤكد أن الولاء الإسرائيلي عند أمثال ستيفنز يعلو كمرتبة أولى أو ثانية أو حتى عاشرة على مصالح الحزب الديمقراطي، وخاصة في انتخابات تحمل الكثير من الآمال لإعادة سيطرة على الكونغرس في المجلسين. بل هو أولوية حتى على هموم ومطالب سكان ولاية ميشيغان، في تحويل مليارات تسليح دولة الاحتلال إلى الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة، والتي جعلها المرشح السيد في صميم برنامجه الانتخابي.
ذلك دفع رئيس موظفيها إلى إعلان استقالته، صحبة عدد من أعضاء الفريق، أعربوا عن شعورهم بالصدمة وأكدوا على دعوة أعضاء الحزب الديمقراطي وأنصاره إلى التصويت لصالح السيد. أما رئيس الحزب في الولاية فقد اعتبر أن موقف ستيفنز لا يتخلى عن كل ما تزعم أنها تدافع عنه فقط، بل يصب في صالح أجندات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لكن الجوانب الفاضحة خلف الواقعة لا تقتصر على ستيفنز وحدها، أو على خيانة منافسها السيد حفاظاً على مصالح دولة الاحتلال ومن باب رد الاعتبار الشخصي لهزيمتها أمامه خلال انتخابات آب/ أغسطس، بل تنسحب على أنواع أخرى من الخيانات ارتكبها قادة آخرون في الحزب الديمقراطي، على مستويات مختلفة.
”
الأحدث في سجلّ الفضائح امتناع 40 نائباً ديمقراطياً عن توقيع رسالة تدين دهم منزل زميلتهم النائب إلهان عمر من جانب سلطات فيدرالية، ومصادرة هاتفها وحاسوبها ودفاترها، على خلفية مزاعم مخالفات في ملف الهجرة إلى أمريكا وحيازة الجنسية.
الانتخابات التمهيدية تجري اليوم، وتكشف سجلات حملاتها أن ميشيغان هي ثالث ولاية بعد تكساس وأوهايو كان إيلون ماسك وحده قد أنفق على دعم الجمهوريين فيها قرابة 366 مليون دولار، ضمن ما يقترب من 11,6 مليار دولار إجمالية، ذهبت معظمها إلى مرشحي موالاة دولة الاحتلال قبل أي أجندات داخلية اجتماعية أو تنموية.



