مقالات

التشريع الإسلامي يحقق العلاقات الإنسانية وانعكاسها على انتاجية الإدارة العامة.. الجزء (5) والأخير

أديب الحاج عمر/ لبنان
خاص “المدارنت”..
… انطلاقا مما عُرض عن مفهوم العلاقات الإنسانية، أهمية واهدافا وتطبيقا في التشريع الإسلامي، يطول عمل الأفراد والجماعات والإدارة العامة، تحقيقا لسياستها العامة نخلص إلى جملة استنتاجات، نذكر منها:
 1 — اعتبار التشريع الإسلامي، الجوهر في ترسيخ أسس العلاقات الإنسانية، واعتبارها أصل مبادىء تنمية وتطوير روحية الإدارة العامة، انطلاقا من تكريم الإنسان، وتحقق الكرامة الإنسانية، اعتمادا على ما نصّ عليه القرآن الكريم.
2 — اعتبار النصوص القطعية السماوية، معين لا ينضب، من حيث تطبيق العلاقات الإنسانية، وممارسة القيم الأخلاقية في مختلف أنواع العمل ومجالاته، وبخاصة داخل الإدارة السياسية العامة.
3 — الانطلاق من مفهوم وفكرة، أن مبادىء العلاقات الإنسانية، وقيمها الطيبة الحسنة، لم تتنزل لخصوصية فئة معينة محددة من البشر، انما هي قابلة التحقق لعموم الناس، في كل زمان، وفي كل مكان. وهذا ما أتى به الفكر الإداري الاسلامي، شرط استحسان الاستخدام وجودته، اي كما أراده الله تعالى وليس كما أراده الزحافة من علماء السلاطين.
4 — اعتبار مبادىء، واسس، وقيم، وصفات ، العلاقات الإنسانية، هي عناصر ومكونات، مترابطة متفاعلة، لا يمكن الفصل فيما بينها، أثناء التطبيق العملي، بل هي كلٌ متكامل لا يتجزأ.
5 — تلعب الحوافز، المعنوية والمادية، دورا هاما في حياة العاملين، عموم الناس، فالمؤسسات العامة والخاصة، وعلى مختلف أنواع عملها، فإنها تضم اناس على فئات مختلفة من الافراد، لهم رغبات وحاجات متنوعة مختلفة، والحوافز المشتركة تخلق جوا من الارتياح،كما تؤثر إيجابا على انتاجيتهم داخل منظومتهم العملية.
6 — تأكيد الفكر الإداري الاسلامي على التطبيق العادل والسويٍ العلاقات الإنسانية، مما يعكس حصاد الخير على الفرد وعلى مؤسسته التي يعمل في أحضانها.
7 — التركيز البالغ على العنصر البشري، كما تجلى بشخص الرسول (ص). في تعامله مع اصحابه، من ناحية؛ الاحترام والتقدير، والعدل والمساواة، الحب في الله، والصبر والايثار، والشورى وحرية الرأي والتفكير… الخ.
8 — الإيمان الكلي في أن مفهوم العلاقات الإنسانية وأبعاده التطبيقية،في الإدارة العامة الاسلامية، ليست إنتاج بشري، انما تستند إلى نصوص الهية جوهرية، تتسم بالشمول والثبات، وتعمل على خلق توازن، مادي وروحي، لدى الفرد والجماعة معا.
وعلى ما تقدم نوصي:
* خلق إدارة عامة على مستوى عال من الكفاءة العلمية والقيم الاخلاقية، تأخذ بمبادىء العلاقات الإنسانية من منظور اسلامي.
* تأخذ الإدارة العامة بأسلوب ومنهج الرسول (ص)، تحقيقا لمفهوم المؤسسة، في التربية والتوجيه، بما يتلاءم مع التطور العلمي والتكنولوجي.
* ضرورة عقد المؤتمرات والندوات بخصوص تطبيق العلاقات الإنسانية، مع بيان أبعاد الفكر الإداري الاسلامي في النمو والتطور الإنتاجي العملي ،وايضا، في بناء الأجيال والامم. انطلاقا من تحقق مبادىء التكافل والتعاون المتبادل.
* إقامة ورشات عمل مستدامة، أثناء العمل، إضافة إلى عقد دورات تدريبية مكثفة، مثمرة ومستمرة. من قبل أصحاب الخبرة والمشهود لهم بالكفاءة العلمية وحسن الدراية.
واخيرا، بيانا وتوضيحا، ننظر إلى من يهمه أمر الإصلاح عموما، ومن يهمه ايضا، الاعتناء بقضية تنشئة الأجيال وتربيتها، التي من خلالها تبنى الأمم العادلة من خلال علاقاتها الانسانية، نقول لهم أن السبيل إلى ذلك انما ينطلق من واجب السعي جاهدا، إلى ضرورة تغيير ما هو واقع، ونسف ما هو قائم، بدءً من تجديد الفكر الديني، مع التأكيد على الاجتهاد الفكري، على قاعدة هدم كل ما هو تقليد.
إن الضرورة إذ تفرض على حكماء الأمة وعلماءها — مدنيين كانوا أو دينيين، وفي اي حقل معرفي كان، وعلى سائر مستويات الإدارة العامة، أن يجندوا وقواهم الفكرية والروحية والمادية، متحدين متاخين، وبكل جدية متوجهين إلى خلق أمة قوية في ايمانها، قوية في اخلاقها، قوية في ممارساتها الانسانبة، فالسبيل ،كل السبيل كامن في خلق قيادة مؤمنة كل الإيمان في أن الإسلام هو دين الحياة، دين الكرامة، دين الإنسانية جمعاء.
وعلى هذا الأساس نبين إلى ما أشار إليه النص القرآني بأن الإسلام دين:
* دين القوة. “… وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة…..”. الانفال/60
* دين العلم. ” … وقل رب زدني علما ” طه/114
* دين التامل والتفكر. “..  قل انظروا ماذا في السموات والأرض….”. يونس/101
* دين العمل والحيوية. “.. هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه”. الملك/15
* دين القوة والكرامة.” … ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين…” المنافقون/8.
* دين يحرم القنوط. “…. ولا تياسوا من روح الله ” يوسف/87.
اضف الى ذلك، الاسلام، كرّم آدم وجعله خليفة الله في الارض، وهو المكلف المسؤول والمسخر له كل ما في الارض.
يوم يفهم المسلمون، ويدركون حقيقة هذا الدين وجوهر تشريعه، آخذين بأمره ونهيه، منطلقين في مضمار الدعوة الحقة، بالاصلاح والبناء… الى أن تعود البشرية تستقي من علومهم ومعارفهم، وحضارتهم، وتستمر العدالة على رؤوس الاشهاد، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى