الحلّ ليس في إضعاف النظام الإيراني بل في تغييره!


خاص “المدارنت”
مع توالي التصريحات المتتالية من جانب مسٶولين أميرکيين وأوربيين بخصوص الضرر الذي تم إلحاقه بالبرنامج النووي للنظام الإيراني والقول تارة بأنه قد تم تأخيره لأشهر أو حتى أکثر من سنة، والتأکيد على إن النظام أصبح ضعيفا وإن المنطقة ستکون أکثر أمانا لهذا السبب، فإن الذي يتوضح هو إن المحصلة العامة لهذه التصريحات لا تشير الى نهاية للتهديد الذي يشکله هذا النظام وإنما الى تحديد تأثيره الى إشعار آخر.
طرق وأساليب التعامل الدولي مع النظام الإيراني من أجل درأ التهديد الذي يشکله للأمن والسلام في المنطقة والعالم والتي تراوحت بين ممارسة العقوبات والضغوط الاقتصادية والسياسية أو حتى شن الحرب، لم تفلح لحد الان في حسم أمر هذا النظام وقطع دابر الخطر الذي يمثله، بل إن النتائج النهائية کانت دائما نسبية ولم تتمکن من تحقيق الاهداف المرجوة کما کان مخطط لها.
بعد کل جولة، وبحسب الظروف والاوضاع، فإن الضربات الاقتصادية أو السياسية التي کان النظام الإيراني يتلقاها، فإنه کان يخلد الى فترة محددة من الهدوء لکنه يعود بعدها الى ما کان عليه ولو نظرنا الى الفترة التي سبقت الاتفاق النووي للعام 2015، والفترة التي أعقبتها لوجدنا الفرق بينهما شاسعا لأنه خلال الفترة الاولى أظهر النظام إنه مسالم ووديع لکنه في الفترة الثانية أظهر أنيابه وأطلق يده في المنطقة من خلال تدخلات غير مسبوقة.
الملاحظة الملفتة للنظر هنا هي إنه وفي الوقت الذي يٶکد فيه المسٶولون الاميرکيون والأوربيون على تأخير البرنامج النووي الإيراني وإلحاق الضرر به، فإن المسٶولون في النظام الإيراني يٶکدون على عزمهم على مواصلة تطوير البرنامج النووي والمضي به قدما الى الامام، وهذا يعني إن القضية لم يتم حسمها وإنما تم علاجها بشکل عرضي مٶقت، والانکى من ذلك إن النظام يشدد على عزمه للعودة بالبرنامج ليس الى ما کان عليه بل وحتى أکثر تطورا وتقدما.
هذا التضارب في مواقف الجانبين يثبت ويٶکد لنا حقيقة واحدة، وهي إن هذا النظام سيبقى کما کان منذ تأسيسه ولن يتغير شروى نقير، وهو يٶکد علنا على عزمه عن عدم التخلي عن برنامجه النووي وعن تخصيبه لليورانيوم ولا سيما وقد ثبت کونه يرفض الشفافية في التعامل، ويسعى دائما للأساليب التي تتسم بالغموض والضبابية، ولذلك فإن کل ما يجري بهذا الصدد من أجل درأ خطر وتهديد هذا النظام لن يحقق الهدف الاساسي وهو جعل المنطقة أکثر أمنا وإستقرارا، حيث إن هذا الهدف لا يمکن تحقيقه مع بقاء وإستمرار النظام، ولذلك فإن الحل ليس في إضعافه کما حدث ويحدث لحد الان، وإنما في تغييره، تغيير يتحقق على يد الشعب الإيراني نفسه وکما أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية قبل 21 عامًا من الان في البرلمان الأوروبي من إن “حل أزمة إيران لا يكمن في سياسة الاسترضاء مع هذا النظام ولا في شن حرب خارجية، بل الحل الوحيد هو الخيار الثالث، أي تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”.

دعوة لدعم الحل الثالث في إيران
أكد السيد جون بركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، مؤخرًا في مقال نُشر في صحيفة الإكسبريس اللندنية، وبلهجة حاسمة، على إمكانية وضرورة دعم “الحل الثالث” في مواجهة الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.
ويشير السيد بركو، في سياق حديثه عن الصراعات الأخيرة بين إسرائيل والنظام الإيراني، إلى أنه على الرغم من النهاية الظاهرية لهذا النزاع، إلا أن “الصراع الأساسي بين النظام الإيراني وشعبه لا يزال مستمراً”.
وفي ختام مقاله، يتحدى بركو أسطورة شعبوية ويكتب: “لقد حان الوقت للتخلي عن أسطورة عدم وجود بديل، لأن هناك بديلاً ديمقراطياً وفعالاً في إيران من شأنه أن يساعد الإيرانيين على استعادة بلادهم من قبضة الملالي. لقد حان الوقت لتوفير الدعم الأخلاقي والسياسي للشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، وهو ما حُرموا منه. بالتركيز على خيار الحل الثالث، فإن نهاية سعيدة للتغلب على المعاناة التي يواجهها الشعب الإيراني ممكنة”.



