د. الصيادي يعلّق على مقالة درغام: قراءة منحازة لمسار الصراع في غزّة!

خاص “المدارنت”/ قراءة راغدة درغام، لمسار الصراع الراهن في غزّة بين المقاومة الفلسطينية والعدوانية “الاسرائيلية” قراءة منحازة، تضع طرفي الصراع على مستوى واحد من المسؤولية والمشروعية والتأزم، وتماما كما يشير العنوان تعتبر أن المعركة وجودية بين (رئيس حكومة العدوّ الإرهابي الصهيوني بنيامين) نتنياهو و(رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” في غزة يحيى) السنوار، وأن الأخير ورط الشعب الفلسطيني فيما قام به في السابع من أكتوبر، وأن الحل الوحيد الممكن يتأرجح بين القضاء على “حماس” ومعها السنوار. وبين تدجين “حماس” والقضاء على السنوار.
وحقيقة هذا التصوير للمعركة يتأرجح بين رؤية نتنياهو ورؤية (الرئيس الأميركي جو) بايدن، وفي الوقت نفسه، يتأرجح بين موقفين للنظام العربي والسلطة الفلسطينية جزء منه، أدناهما يتطابق مع موقف نتنياهو، والآخر يتطابق مع موقف بايدن. وكلا الموقفين لا علاقة له بموقف المقاومة الفلسطينية وحساباتها.
ولو شاءت السيدة درغام، أن تطرح الأمر بشكل موضوعي حقا، لما ربطت الأمر بالسنوار، فهذا الربط غير حقيقي، لأنه يقوم على فكرة أن هناك قيادتين لـ”حماس” متناقضتين، قيادة ميدانية تمسك بزمام الوضع وتحدد اتجاهات التفاوض، وقيادة سياسية في الخارج، ليس لها من الأمر شيء، وهي فقط أداة نقل للأفكار والمقترحات، وهذه الصورة غير الواقعية عمل الصهاينة في تل أبيب وواشنطن وعواصم عدة على الترويج لها، منذ اليوم الأول لعملية “طوفان الأقصى” وما تزال.
والترويج لهذه الصورة، ترويج خداع يراد بها التلاعب بالرأي العام الوطني والقومي، وحتى الانساني الذي يزداد التفافه حول المقاومة وقوى الجهاد.
أقول خادع، لأن أصحاب الشأن في هذه المعركة يدركون بوضوح وحسم أن القضية ليست السنوار، على أهمية الرجل ومكانته، كما لم تكن قبل ذلك قضية (القائد العام لـ”كتائب الشهيد عز الدين القسام”/ الجناح العسكري لحماس) محمد الضيف، أو (القيادي الراحل عبد العزيز) الرنتيسي، أو الشيخ (الراحل أحمد) ياسين، إن هؤلاء القادة من استشهد منهم. ومن ما يزال على قيد الحياة. هم في الأصل مشاريع شهادة، في طريق ممتد يذكرون راياته الحديثة منذ الشيخ عز الدين القسام، ولم تنقطع هذه الرايات، والحق أنها أبعد من الشيخ الشهيد القسام.
قد تكون المعركة وجودية لشخص نتنياهو، لكنها ليست كذلك للسنوار، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، يستنفر كل قذارات وعنصرية المجتمع “الاسرائيلي”، ليبقى في السلطة ويبعد عنه شبح المحاكمة لفضائح أقلها الفساد، لكن مثل هذه الحسابات لا وجود لها عند السنوار ورفاقه، إذ تتلخص حساباتهم بين حَدّي النصر أو الشهادة، والحَدّين على المستوى الشخصي نصر مؤكد.
غريب أن يضع منصف من يدافع عن أرضه وعرضه ومستقبل شعبه على سوية واحدة، مع محتل غاصب يرتكب من الجرائم ما لم يسبقه إليها أحد، حتى ولا ما روي عن فظائع النازية، ثم إنه يفاخر بما يقوم به.
تصوير وقف اطلاق النار مقابل الرهائن أيضا، تصوير يتبنى الرؤية المعادية “الاسرائيلية”/الأمريكية، كان من الأمانة الفكرية والصحافية أن يعرض مطلب وموقف المجاهدين، مقابل هذا الموقف: الأسرى الفلسطينيين، الانسحاب الكامل من غزة، الاعمار، فك الحصار، والضمانات للالتزام بكل هذا.
غريب أن نبدي أسفنا على الشهداء من الأطفال والنساء والمدنيين، والدمار للمؤسسات الطبية والمعابد، ولا نبدي غضبنا إزاء من يرتكب هذه الجرائم.
غريب أن نعتبر “طوفان الأقصى”خطيئة وقعت فيها قوى الجهاد، ولا نعتبر أنها رد فعل طبيعي ومشروع على جريمة احتلال واغتصاب وحصار وقتل، لم تتوقف منذ أكثر من سبعين عاما.
لكن كثيرا مما يمكن اعتباره غريبا تنجلّي غرابته، حينما نستحضر دور سلاح الإعلام في هذه المعركة، ومن يمثل هذا الاعلام.
وكذلك فإن كثيرا مما نستغربه من هذه المواقف، يدلنا على عظمة وجذرية ما عنته عملية “طوفان الأقصى”، تجاه وجود الكيان الصهيوني (في فلسطين المحتلة) ووظيفة هذا الوجود للعالم الغربي، وكذلك لمسيرة التطبيع بين الكيان ودول المحيط.
للإطلاع على مقالة راغدة درغام:
الصراع الوجودي بين السنوار ونتنياهو.. عجز عربي وأميركي عن التأثير فيه!



