مقالات

العرب.. من علوم الحضارة إلى علوم “الحيوانالوجيا”..!

أديب الحاج عمر/ لبنان
خاص “المدارنت”..
لقد اختار الله سبحانه وتعالى، العرب دون سواهم من الأمم، لبعثة محمد (ص) رسولا ونبينا عربيا، ولم يختر غيرهم من امم الحضارات الاخر. وهذا زمن مضى وطويت السنون عليه، واليوم ،هؤلاء العرب غارقون في تخلف مظلم وجهل مدقع، منصاعون الذل والمهانة، رغم علمهم ومعرفتهم بان الله سبحانه قد جعلهم، باختياره لهم اصحاب اخر رسالة سماوية، على العالمين أسياد.
لم يكن العرب ،في الجاهلية، ذوي حضارة مشرقة، انما قبائل متفرقة متناحرة، ولم يكونوا على عدد ولا عدة تماثل باقي الامم، كالاغريق والهنود والفرس، ولكنهم ممن تمايزوا وارتقوا على الاخرين، فقد ملكوا ما لم تملكه تلك الحضارات، واختصوا بما لا تختص به المخلوقات عموما، فكانوا يملكون : قيما واخلاقا، صفاتا وعادات اصيلة، ميزتهم ورفعت قدرهم، وجعلتهم خير أمة أخرجت للناس، والله يعلم حيث يجعل رسالته.
فطرة الله في خلقه، انها فضائل العرب، كلها جمعاء، ومن خلال تطبيقها لدى عرب الجاهلية، أصل العرب الذين تاهلوا كي تظهر بين اظهرهم النبوة والرسالة المحمدية.
فحين كان الفارسي يستبيح أن يطاء أنه أو ابنته، كان العربي على استعداد لأن يموت دفاعا عرضه وعرض جاره ،أو ابن عمه،أو حريم من استجاره. وحين كان الرومي يستعمل الحيلة والكذب والغدر ليثبت أركان ملكه، كان العربي يفضل الموت على أن يكذب أو تعيب عليه العرب شيئا من مروءته.
العرب يعني: مكارم اخلاق، مروءة، شهامة، نجدة الملهوف، عنفوان، ضيافة وكرم….الخ هذا ما لم تكن تعيها الأمم السابقة، ولا اللاحقة، وفي هذا المجال، للامثلة عنوان:
_ فهذا عنترة ينشد:
** واغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي ماواها
** إني امروء سمح الخليقة ماجد لا اتبع النفس اللجوج هواها
وهذه هند بنت عتبة، لما أتت تبايع الرسول (ص)، الذي قال لها: “ولا يزنين”. فأجابت مندهشة: أوتزني الحرّة يا رسول الله ؟ وتابعت: تموت الحرّة ولا تأكل بثدييها. أي لا تزني.
وهذا موقف ابي جهل، حين وقف في وجه شباب قريش، حين أرادوا اقتحام بيت الرسول (ص) وتسوّره (اي القفز فوق السور)، لكن فروسية العروبة ومروءتها، تحركت في نفس ابي جهل، رافضا عملهم المشين، والذي يخدش الرجولة العربية، قائلا: “لا واللات” حتى لا تقول العرب أننا فزعنا بنات محمد.
وهذه قصة سبايا بني طَيء، حيث وقفت إحداهن، وهي على فصاحة، وقالت: يا محمد أن رأيت أن تخلي سبيلي، ولا تشمت بي احياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، وأبي كان يفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويفشي السلام، ولا يرد طالبا قطّ، انا ابنة حاتم الطائي. فقال الرسول (ص): يا جارية هذه صفات المؤمنين، خلو عنها، فاباها أخذ بمكارم الاخلاق.
وللقول مكان، بالأحرى وللمقارنة عنوان: استخلاص من قصة نوح _عليه السلام – حيث برز دعاءه، للحيوانات، ولمرة واحدة، كي تركب السفينة، فطاعت وفازت، بينما قضى نوح (950 سنة) وهو يدعو الناس لله الواحد الأحد، فامتنعوا، واختاروا الموت غرقا. وباختصار شديد ننوه إلى أن: غريزة سليمة أفضل بكثير من عقل مريض. انطلاقا من أن الإنسان انما يحركه العقل، بينما الحيوانات تحركها الغريزة.
وعليه، ومنذ الخليقة، حافظت الحيوانات على غراءزها، دون أن يصبها انحراف ولا شذوذ، اما البشر، فعندما تمرض عقولهم وتعتل، تفسد غراءزهم، حكما، ويتجاوزون الحيوانات بأعمالهم وافعالهم.
العلوم زاخرة، نوعا وكما وعددا، نذكر منها: علم النفس (السيسيولوجيا) علم البيئة (الايكولوجيا) علم الأفكار (الأيديولوجيا) علم الأحياء (البيولوجيا) علم الأمراض (البياثولوجيا) علم الارصاد (الميتورولوجيا) وعلم……الخ.
اما علم الجهلولوجيا (علم الحيونة)، علم استكشاف العرب حديثا، وهو علم تحوًل البشر إلى حيوانات، المتوحشة منها والاليفة، وهذا العلم لا يتم حصوله من خلال المدارس ولا المعاهد ولا الجامعات، وإنما من خلال اجتهادات شخصية فردية خاصة، وهذه الاجتهادات، لا تقتصر على فئة محددة، في الامة أو المجتمع، فقد يشترك فيها: الرئيس والوضيع، العالم (بزعمه) والجاهل، فلا تغرنك أناقة الثياب، ولا مواقع النفوذ، ولا تفتنك الشهادات العالية، ولا المراتب الأعلى، فكل من هؤلاء قد مارس – وبكل سهولة – علم الحيونة، فالشكل بشري والممارسة حيونة، مارسه في مجال عمله وداخل موقع نفوذه.
ولنا من الأمثلة على مد النظر، وانتم الاعلم بها:
عندما يضرب الابن اباه أو امه، أو يسخر منهما،
عندما يبيع الاب ابنته، أو يفرض عليها البغاء،
عندما يأكل الأخ مال أخيه بالباطل. أو يغتصب مال الآخرين عن طريق الحكام.
عندما تتحوًل الزوجة إلى جارية، تتحول من رفيقة درب إلى وعاء انجاب،وتتحول من انسان إلى اثاث.
عندما تطعن فتاة بشرفها بلا ذنب ارتكبته، وهي عفيفة شريفة
عندما يبيع المهندس ضميره مقابل ثمن بخس.
عندما تزوًر الحقائق ويتحوًل الإعلام عبدا ماجورا للسلطة الحاكمة.
عندما تباد الشعوب على آلهواء مباشرة ،دون ان يرف ،للدول المتحضرة،جفن.
عندما يتحوًل الادمي إلى قاتل: من طبيب ،من بقًال، من شرطي، من جندي، من امني، إلى رئيس، إلى قائد، إلى مدير، إلى اخ، إلى اب، إلى ابن، إلى…الخ إلى كل البشر ،فالكل قاتل،حيث الانتحار شمل القيم والفضائل،…والساكت شيطان اخرس.
هذه هي حقيقة العرب، هذه هي حال العرب، فقد ساروا مسار العلوم، واكتشفوا سبلها، ورسموا خطوطها وبياناتها، ولكنهم، هم العرب، ومع الزمن، تفلت ما لديهم من علوم، وتسرب ما يملكون من قيم، فقط، فقط يا عالم، يا بشر، فقط تمسكوا بعلم الحيونة.
اعتذر من العقول الناضجة والغرائز السليمة.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى