مقالات

الغزو الروسي لسوريا.. العوامل الايديولوجية.. الجزء (2)..

الكاتب الراحل محمد خليفة/ سوريا

خاص “المدارنت”..

 “البوتينية” (PUtinism) هوية روسيا الجديدة  

في نظر شعوب العالم المتحضرة والقوى الديموقراطية أصبح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رمزا عالميا للبربرية والغزو الاستعماري والابادة بسبب ما اقترفه ويقترفه من انتهاكات وجرائم ضد الانسانية منذ أن وصل الى الحكم عام 2000 بدأت في القوقاز وخاصة الشيشان, ثم امتدت وتكررت في جورجيا, ثم القرم, ثم اوكرانيا, ثم وصلت اخيرا الى سوريا, إلا أنه في بعض البلدان والدول أصبح على عكس ذلك نموذجا للقوة ومقاومة أميركا والغرب ومواجهة الارهاب والتطرف الاسلامي, لا في معظم قطاعات الشعب الروسي فقط, ولكن في بلدان عديدة كإسرائيل وايران ولبنان ومصر واليونان ودول البلقان .. إلخ.

يشير الى ذلك كشاف الكتب الجديدة التي تصدر عنه في كل مكان, بما فيها دول الغرب, وهي حسب بعض النقاد والباحثين تفوق عدد ما يصدر من كتب عن الرئيس الامريكي باراك  أوباما أو أي زعيم غربي آخر. وتتناول حياة بوتين الشخصية , كما تتناول أفكاره ومعتقداته وتسلط الأضواء على تجاربه السياسية في اخراج روسيا من أزماتها الاقتصادية التي خلفها وراءه سلفه بوريس يلتسن بين عامي 1991 – 2000 وتعزيز  وحدتها الجغرافية والسياسية كدولة, وإعادة الاستقرار لأقاليمها بعد أن كادت تتفكك في أواسط التسعينات, واستعادة مكانتها الدولية كند لامريكا في اقتسام النفوذ ومعالجة الأزمات الكبرى. وبطبيعة الحال فهذه الكتب  ليست كلها مؤيدة لبوتين , بل إن بعضها شديد العداء له, وتحذر منه , فهو (رجل شرير بلا قلب ) كما تصفه الكاتبة الصحافية الجريئة آنا بوليتكوفسكايا التي يعلم الروس أن بوتين أمر باغتيالها, فقتلتها استخباراته في يوم عيد ميلاده عام 2006 انتقاما منها, بسبب تحقيقاتها وكتبها العديدة التي تفضح طبيعة نظامه الديكتاتوري , وطريقة حكمه الارهابيه المعتمدة على الاستخبارات , وأسرار جرائمه ضد خصومه . إلا أن بوتين في نظر آخرين قائد تاريخي مسكون بروح روسيا العظمى ويسعى لاحياء عظمتها التي فقدتها على المسرح الدولي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي . وهو في نظر هؤلاء رجل اصلاحي وديموقراطي, يخرج بلاده من عصر الانغلاق الى عصر الانفتاح ويحدث نهضتها وصناعتها.

وفي محصلة ما يقوله هؤلاء وأولئك فإن فلاديمير بوتين لن يكون رئيسا عابرا في تاريخ روسيا, بل قائدا مميزا وصاحب نموذج في الحكم , ومؤسس مذهب سياسي, بدأ يطبع ملامحه على وجه روسيا ونظامها بالكامل, كما إنه أخذ ينتشر في العالم ويلقى تأييدا ورواجا في بعض المناطق, بين أفريقيا ووسط  وشرق آسيا والشرق الاوسط, وربما يكون له حلفاء وأنصار كثر في العالم العربي خلال السنين القادمة بتأثير غزوه لسوريا وبسط نفوذه في ارجاء المنطقة.

ويمكن للمتابعين ملاحظة أن عبارة (البوتينية) أصبحت مصطلحا متداولا في اللغات العلمية والاكاديمية والاعلامية, بل وفي المشتقات الاديولوجية للدلالة على مذهب بوتين في الحكم والسياسة والفكر, مثلما كانت الماركسية والستالينية والماوية في الماضي غير البعيد. وعلى ذلك فهذا المصطلح المستحدث يستحق عملية تفكيك نقدية, لاستخراج مفاهيمه ومدلولاته, سبيلا لفهم أعمق لاستراتيجيات الرئيس بوتين العالمية, بعد أن  أصبح واحدا من أهم القادة المؤثرين في مجرى السياسة الدولية, ولاعبا رئيسيا على مسرح شرقنا العربي –  الاوسط , وسبيلا لاستنباط توجهات روسيا الحالية والقادمة على المسرح الدولي.

فما هي البوتينية..؟ وما مفاهيمها..؟ وما هي ترجمتها أو تطبيقاتها “العربية”..؟

“البوتينية” ترى “الربيع العربي” مؤامرة أميركية 

البوتينية

تتبنى البوتينية مفاهيم محددة في الحكم نابعة من تراث روسيا السياسي القيصري والشيوعي والارثوذوكسي الشرقي المعادي للديمقراطية الغربية الذي لا يناسبها في الحاضر والمستقبل, كما كان لا يناسبها في القرنين السابقين . وهذا الرأي عريق في الثقافة القومية والاشتراكية والدينية الروسية يرقى الى مستوى العقيدة ويرى في الديمقراطية الغربية خطرا مدمرا على روسيا. ويؤكد هذا المعنى أبرز مؤرخ امريكي معاصر في كتاب بنفس العنوان “البوتينية” صدر العام الماضي 2015 هو والتر لاكيور الذي سبق أن صدرت له كتب عديدة عن الاتحاد السوفياتي وتنبأ بكثير من تطوراته وتفاعلاته قبل سقوطه وتناول فيه حقبة بوتين وذهب الى أن  هذا أعاد احياء العلاقة التاريخية بين العناصر الثلاثة التي تشكلت منها وحدة المجتمع الروسي وهي: الانتماء القومي – الاوراسي, والعقيدة الارثوذوكسية ودور كنيسة موسكو كوريثة للكنيسة البيزنطية الشرقية, والعداء  الممزوج بالخوف تجاه الغرب. وعليه فالبوتينية في نظر لاكيور تعكس فلسفة النظام الاستبدادي الذي تسيطر عليه جماعات المصالح الضيقة, ويمارس السلطة بطريقة رأسية صارمة, أي بواسطة أوامر عليا تصدر من رأس الهرم الى اسفل.

ويمكننا تحديد قواعد ومؤسسات هذا النظام الذي أقامه بوتين بدمج تراث روسيا القيصري والتراث الشيوعي  على النحو التالي:

أولا – السلطة ليست للشعب, وديمقوراطية الغرب لا تناسب روسيا, والبديل عنها هو سلطة “النخب”: العسكرية, المالية, البيروقراطية. وتشرح الاكاديمية ليليا شفيتسوفا في كتابها (روسيا بوتين) كيف قام هذا بوقف عملية التحول الى الديموقراطية واعادها للمسار الشيوعي المقنع بشعارات الليبرالية الاقتصادية والديموقراطية بإيعاز من المؤسسة العسكرية – الامنية, لأن “النخب” الروسية معادية بطبيعتها وبحكم مصالحها للديمقراطية التي تطلعت لها الجماهير بعد سقوط الشيوعية.

 ثانيا – تنظيم أحزاب مسخية لتقوم بأداء اللعبة الديمقراطية بحسب معايير وشروط السلطة . وقد أطلق بوتين على نموذجه هذا (الديمقراطية السيادية) وهي نسخة مشابهة للديمقراطية المركزية التي كان الاتحاد السوفياتي يتبناها ! وتسلط آنا بوليتكوفسكايا في كتابها (روسيا المؤلمة) الضوء على اساليب بوتين في انشاء الاحزاب وتنظيم الانتخابات واختيار النواب بواسطة المخابرات, وتميط اللثام عن عشرات عمليات الاغتيال والخطف والاعتقال لمرشحين معارضين لم يروقوا لهم. وتؤكد أن جميع الاحزاب الشيوعية والقومية والليبرالية التي ظهرت في بداية التحول أدوات اخطبوطية في أيدي الاستخبارات انشأتها لتمارس بها لعبة الديمقراطية الزائفة وتحافظ على سلطتها. وتوضح أن الزعيم العنصري الذي برز في تلك الفترة (جيرينوفسكي) واحد من رجال الاستخبارات مثله مثل خصومه المفترضين! وكانت عندما تنهي الاعيبها تأمر هؤلاء بترك المسرح لغيرهم , واذا حاول احدهم التمرد تقتله وتمزق جثته وترميها على قارعة الطريق ليراها الناس ويعتبروا, واتهامهم بالخيانة والعمالة للخارج!

ثالثا – الدولة لا بد أن تكون قوية وقهرية فوق الجميع , أي فوق الجماعات والجماهير والاحزاب, وهي التي تحدد للجميع ما هو مقبول وما هو غير مقبول, وتحدد معايير المصلحة. ولذلك يجمع المحللون على أن بوتين اعتمد  كليا على أجهزة الاستخبارات والجيش, وعين مئات من أصدقائه السابقين فيهما مدراء مسؤولين على رأس المؤسسات الحساسة في الدولة. ويروي الكتاب السابق كيف استعان بوتين وجهاز المخابرات بأعضاء المنظمات الشيوعية السابقة لتكريس النظام الجديد تحت شعارات التحول الى الديمقراطية الموجهة!

رابعا – الاعلام لا بد أن يكون مسيطرا عليه من الدولة, وخاضعا لتوجيهاتها ويخدم مصالحها, وقد قام بوتين فور وصوله للسلطة بعملية أمنية لكبح اندفاع وسائل الاعلام التي تاسست في عهد يلتسن وتميزت بقسط واسع من الحرية فأغلق عشرات المحطات والمطبوعات ووكالات الانباء, وانهى ظاهرة أباطرة الاعلام والمال وأخضعهم لسلطة النظام بالقوة والارهاب وسلطة التشريع التي يتمتع بها بلا حدود . وبالمقابل قام بوتين بخلق اعلام مسير وتضليلي يخدم مصالح النظام والدولة كما يحددها هو, وأعاد تنظيم الاعلام الجديد وفق تقاليد العهد الشيوعي البائد مستفيدا من محدودية انفتاح الشعب الروسي, وانغلاقه التاريخي المزمن, وخضوعه للسلطات المطلقة.

خامسا – التركيز على شخصية الرئيس بوتين, باعتباره القائد المنقذ والمخلص الذي حمى روسيا من التفتت كما تفتت الاتحاد السوفياتي, والذي يتعين الثقة به وطاعته كتجسيد للقيصر الجديد. ولذلك ركزت الدعاية على قدرات بوتين ومواهبه المتعددة, كعبقري وقوي لا يلين ولا يخاف, وكذكي وحاذق ومخلص, وفنان مبدع, ومؤمن ملتزم بالكنيسة.. إلخ. هذه الصفات جعلت من بوتين شخصية خارقة, كما جعلته بحسب الباحث هاني شادي (مصدر الشرعية) في النظام الروسي!

 سادسا – اطلاق شعارات شعبوية تخدم التوجهات الاديولوجية السابقة لتكريس سيطرة النخبوية أهمها: اثارة مخاوف الجماهير من الفوضى باستمرار, وانهيار الاقتصاد, وتمزيق وحدة البلاد.

سابعا – اثارة مشاعر العداء والكراهية ضد أعداء الخارج التقليديين: امريكا, أوروبا, الغرب, والتشكيك بنوايا الجميع تجاه روسيا وتحفيز الشعب ليكون متيقظا دائما ضد مؤامراتهم. وقد أضاف بوتين الاسلام الاصولي الى قائمة الاعداء منذ أن سحق محاولات شعوب القوقاز لنيل الحرية بطريقة دموية باتت تعرف عالميا باسم بوتين تحت شعارات الحفاظ على الدولة والاستقرار والقضاء على مؤامرات الخارج, وبناء عليها طالب الشعب بإعطاء الثقة للنظام ليقوم بكل ما من شأنه انقاذ البلاد من مؤامرات الانفصاليين في الداخل, وداعميهم من أعداء الخارج الذين يستعدون للانقضاض على روسيا للاجهاز عليها!

ثامنا – اعادة بناء وتجديد قوة روسيا التقليدية والنووية والاعتماد عليها في مواجهة الاعداء لتبرير الانفاق المالي الهائل على الجيش والامن والصناعة العسكرية على حساب الصناعات المدنية والانفاق على تحسين الخدمات والاستثمارات التنموية.

تاسعا – تأجيج المشاعر القومية وتوجيهها نحو استعادة السيطرة على الدول والاقاليم التي خرجت عن سلطة الاتحاد السوفياتي, لذلك سلك بوتين منذ اليوم الاول سياسة تحرشية وتدخلية في تلك الدول: جورجيا, أرمينيا, اوكرانيا وما زال يتطلع للمزيد.

عاشرا – العودة لسياسة (الاحلاف العالمية) لمواجهة الغرب, واستعادة دور ومكانة الدولة المنافسة للولايات المتحدة وحلف الناتو على الصعيد العالمي.

ايديولوجية معادية للديموقراطية وصدامية للغرب

في المحصلة يمكن اعتبار (البوتينية) نهجا اديولوجيا كان هدفه وأد وحرف تحول روسيا التاريخي المفترض  من النظام الشيوعي الى عصر الديموقراطية والحداثة. هي حركة ردة رجعية نحو المركزية الشديدة , وحكم الاقلية, والغاء الشعب وتقليص الحريات وسلطة القانون والمؤسسة ومكتسبات الديموقراطية. وبحسب الباحث في مركز الدراسات الامنية السويسري جوناس جراتز فالبوتينية هي محصلة تنافس محتدم بين النخب التقليدية والحديثة التي افرزتها في التسعينات عمليات الخصخصة وتطلع الجماهير والفئات المتعلمة لتحول عميق الى الديموقراطية, ولكن الاجهزة الامنية والبيرقراطية القديمة قامت بهجوم مضاد للسيطرة عليها وضبط التوازن واستعادة هيبة الدولة وانشاء نظام مركزي ضيق القاعدة تضم النخب المذكورة, ويتربع على رأسه رجل قوي يتمتع بسلطات فردية مطلقة ويتبع سياسة خارجية تعكس مصالح هذه النخب بهدف توسيعها وتوسيع ونفوذها في العالم ومحاولة اعادتها لسابق عهدها , وبلورة خطاب اديولوجي يعبر عن الثقافة القومية – الارثوذوكسية لروسيا الامبراطورية القيصرية – الستالينية .

البوتينية “العربية” 

لكي نفهم السياسة الروسية في سورية على النحو المعروف الذي سلكه الكرملين منذ انتفاضة الشعب السوري  على نظام الاسد عام 2011 حتى اليوم, وخطوط تطورها وآلياته من الدعم السياسي للنظام والتحفظ على مطالب الثورة والمعارضة, وصولا الى تورط القوات الروسية الكامل في ميدان القتال ضد الشعب السوري بأقصى حدود العنف وأقوى الاسلحة وارتكابها جرائم ابادة وحرب وجرائم ضد الانسانية من النوع الذي بات العالم يصفه بالبربرية والهمجية ويوجه اتهامات مباشرة للقيادة الروسية بالمبالغة في حربها وجرائمها ضد المدنيين وكذب مزاعمها بمحاربة الارهاب والمتطرفين.. لكي نفهم هذه السياسة الروسية المتصاعدة يتعين علينا تسيط الاضواء على فهم القيادة الروسية لثورات الربيع العربي بعامة, والسورية بخاصة.

رأت القيادة الروسية (البوتينية) في ثورات الربيع العربي منذ انطلاقها في تونس ثم ليبيا ثم مصر واليمن حتى وصولها الى سورية مؤامرات أمريكية ترمي لاسقاط أنظمة حليفة لروسيا, وتغيير خريطة الشرق الاوسط استمرارا لما بدأته في العراق قبل عقدين, وهي مرحلة جديدة في سياق استراتيجيتها لمد سيطرتها على العالم مستغلة غياب وضعف وانحسار قوة روسيا وحرمانها من مناطق نفوذها وحلفائها. الربيع العربي إذن ليس ثورة بل مؤامرة امريكية, وهذه الرؤية كما نعلم تطابق نظرة غالبية الانظمة العربية التي تعرضت للانتفاضة الشعبية, وخاصة ليبيا ومصر واليمن وسورية لأنها تابعة لروسيا بالكامل أو جزئيا. وهي تنبع من عدم ايمان البوتينية بالشعوب أو بالديمقراطية, وترفض انتقال السلطة الى حكومات شعبية بواسطة الانتخابات, وتؤمن بأن الديمقراطية الغربية ليست النموذج القابل للتعميم عالميا, وإذا كانت لا تناسب الشعب الروسي فهي حتما لا تناسب شعوب الشرق الاوسط ايضا . واستطرادا لهذه النظرة الاديولوجية الثابتة رأت البوتينية في قوى الثورة والمعارضة مجرد ادوات وفصائل خارجة على القانون وينبغي مكافحتها وقتلها باعتبارها خائنة لبلدانها, وعميلة للغرب.

لذلك لم يكن مستغربا أن يقول وزير خارجية روسيا والمكيف الديبلوماسي والقانوني للبوتينية الدولية لنظيره الاميركي قبل شهور قليلة, اي بعد خمس سنوات من الثورة الدموية إنه ليس بين قوى المعارضة السورية في الواقع قوى معتدلة واخرى متطرفة, فكلها متطرفة ويجب التعامل معها بالقوة التي تعامل بها داعش والقاعدة, أي باسلحة الابادة! وهذا القول سبق أن قاله لافروف للمعارضة مباشرة منذ عام 2011 اثناء زيارة وفد من المجلس الوطني الى موسكو برئاسة البروفسور برهان غليون وهو مفكر ليبرالي شديد الاعتدال!. ويمكننا مقارنة هذه الاحكام الجائرة بمثيلتها من الاحكام التي اطلقتها البوتينية الروسية على أي معارضة حقيقية في روسيا حاولت التعبير عن توجهات ديمقراطية مناهضة لنظام الرئيس بوتين, أو للمعارضة التي ظهرت في اكرانيا ضد نظام الرئيس السابق فيكتور يانكوفيتش الموالي لها, حيث وصفت الجميع بالتطرف والارهاب. إذن فكل معارضة شعبية تطالب بتغيير الانظمة الموالية لروسيا هي من نفس الصنف, ومتهمة بالارهاب والتطرف ولا سبيل للتعامل معها سوى بالدبابة والنار والغزو.

البوتينية في الشرق الاوسط تعني تثبيت انظمة عسكرية اقلاوية تعتمد على نخب عسكرية وبيروقراطية ومالية فاسدة, معادية لشعوبها, وكل هذه الخصائص موجودة في النظام الروسي الذي اقامته المؤسسة العسكرية في روسيا ونصبت على قمته ضابط الاستخبارات السابق فلاديمير بوتين وجعلت منه مركزا لكل السلطات, وفوق القانون والمؤسسات، ولذلك زجت المؤسسة المذكورة بكل قواها لحماية حليفها الاخير في الشرق الاوسط بشار الاسد, ودفاعها عنه بحجة انها لا تدافع عن شخص الاسد وانما تدافع عن حليفها الاول في الدولة السورية أي (الجيش) وهي تعلم بالطبع ماذا يمثل هذا الجيش ومن يسيطر عليه, وما هي المصالح التي يمثلها, وتعلم أيضا ماذا بقي منه, ومع ذلك تتدخل بكثافة لتحمي فلوله وتسوقه نحو مزيد من الجرائم التي يخجل منها العالم.

بوتين والكرملين في موسكو لا يكتفون بالحليف السوري, فهي تمد جسورها الى انظمة اخرى في المنطقة, تريد استعادة موقعها القديم في العراق, وتريد استعادة مصر, وتريد الثأر من الغرب لخسارتها ليبيا القذافية, وتريد مشاركة الحرس الثوري والجيش في ايران, وهي تريد بناء تحالف من هذه الانظمة والدول يكون بمثابة سد منيع في مواجهة ما تعتبره مؤامرة امريكية – أوروبية لاقصائها عن الشرق الاوسط الذي يعتبره بوتين الشرط الاستراتيجي لاستعادة روسيا مكانتها كقوة عظمي وبدونه ستبقى روسيا دولة محدودة على هامش اوروبا, ونائية عن الممرات والبحار الرئيسية في العالم وعن مواقع الطاقة.

وموسكو البوتينية تريد أخيرا تقديم نفسها للعالم كقوة عظمى حارسة لجميع الانظمة التي ترفض الديموقراطية الغربية من الصين وكوريا الشمالية, الى فنزويلا وكوبا مرورا بالجزائر والسودان وايران وسوريا. تحالف عالمي يجمع الانظمة المعادية لشعوبها في الحقيقة قبل أن تكون معادية للديموقراطية والغرب!

 البوتينية نظرية قومية معادية للغرب تقليديا وتسعى لبناء سياج عالمي يحميها من رياح الغرب, وتحاول الرد علي تاثيره بإقصاء واضعاف النفوذ الأميركي في اوروبا، وعزل اميركا وحشرها وراء الاطلسي.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى