مقالات

“الغَدُ الأفضَلُ” مع الحَسَن.. عدالةٌ للعمّالِ ونهضةٌ للوطنِ

“المدارنت”.. في زمنٍ تُطفأ فيه أنوار المدن على وقع المدافع، وتُستنزف فيه الأعمار قبل الأجور، يطلّ عيدُ العمّال هذا العام لا كموعدٍ للاحتفاء، بل كمرآةٍ صادقةٍ لوجعٍ متراكمٍ في صدور الكادحين. وطنٌ جريحٌ يئنّ تحت وطأة حربٍ ضروسٍ لم تُبقِ من ملامح الحياة إلا ما يُكابده الناس صبرًا، وقوّةُ عملٍ تتآكل على مهل، فيما الغلاء الفاحش يلتهم الأتعاب، فيغدو العيش كفاحًا يوميًا بين لقمةٍ تُنال بشقّ الأنفس.

لقد تجاوزت الأزمة حدود الأرقام والإحصاءات، لتغدو واقعًا اجتماعيًا قاسيًا تتشابك فيه البطالة المستشرية مع تراجع المؤسسات، فتولد قراراتٌ إدارية جائرة، من صرفٍ تعسفيٍّ إلى انتقاصٍ من الحقوق، وسوى ذلك من إجراءاتٍ ظالمةٍ بحقّ العمّال والأجراء، في مشهدٍ يختبر صلابة الإنسان قبل قدرته على الاحتمال. ومع كل ذلك، يبقى العامل بيديه المتعبتين حارسَ الحياة الأخير، وصانعَ الأمل الذي لا ينطفئ، يواجه البؤس وضيق ذات اليد وسوء الأحوال وشظف العيش، دون أن يتخلّى عن دوره في إبقاء عجلة الحياة دائرة، مهما اشتدّت الأزمات وتعاظمت التحديات.

وفي خضمّ هذا المشهد القاتم، تبرز مؤسسات “الغد الأفضل” كواحةٍ أخلاقيةٍ واقتصادية، تتقدّم بثباتٍ لا تحدّه العواصف، لتجسّد معنى المسؤولية في أنقى صورها. فهي لا تكتفي بأن تكون مؤسساتٍ منتجة، بل ترتقي لتكون حاضنةً للكرامة الإنسانية، تحفظ للعمّال حقوقهم، وتصون جهدهم، وتمنحهم ما يستحقون من تقديرٍ وعدالة، في زمنٍ باتت فيه هذه القيم عملةً نادرة.

وقد امتدّ أثر هذه المؤسسات ليشمل قطاعاتٍ حيوية، من التربية في مختلف مراحلها من الحضانة إلى الجامعة، إلى دور الأيتام والمرافق الإنسانية والمراكز الصحية والإعلامية، حيث برزت “الأفضل نيوز” منصةً إعلاميةً واعدة، تنافس في ميادين المكتوب والمرئي والمسموع، وتحتضن في رحابها كوكبةً من الكُتّاب والمراسلين المنتشرين على امتداد الوطن، يحملون الكلمة مسؤولية، ويجعلون من الإعلام رسالةً لا مجرد مهنة، في مشهدٍ يعكس تكامل الأدوار وتنوّع العطاء.

ولم يكن هذا الجهد الجبّار ليتمظهر لولا وجود مؤسساتٍ حاضنةٍ لمئات العمّال والموظفين، ورافدٍ اقتصاديٍّ لآلاف العائلات، خصوصًا في الريف اللبناني، الذي وجد في هذه التجربة متنفسًا للحياة والاستقرار. وليس هذا الامتداد المؤسسي وليد الصدفة، بل هو ثمرة رؤيةٍ تنمويةٍ واعية، يقف خلفها سعادة النائب حسن عبد الرحيم مراد، الذي لم ينظر إلى العمل بوصفه رقمًا في معادلة الاقتصاد، بل كقيمةٍ إنسانيةٍ تُصان. فبفكرٍ متبصّرٍ وقلبٍ واسع، سهر على هذه المؤسسات، يحفظها كما يحفظ كرامة العاملين فيها، بعدلٍ وإنسانية، لتغدو متكأً اقتصاديًا يوفّر فرص العمل، ويصون الحقوق والمكتسبات دون منّة أو إجحاف أو افتئات.

لقد استطاعت هذه التجربة أن تعيد الاعتبار لفكرة التمركز في الريف، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا، بل كخيارٍ تنمويٍّ أصيل، يعزّز بقاء الناس في أرضهم، ويمكّنهم من العمل والإنتاج دون اضطرارٍ للهجرة أو التشرّد. وهنا، تتحوّل المؤسسات من مجرد أماكن عمل، إلى بيئاتٍ حاضنةٍ للانتماء، يجد فيها العامل حقوقه كاملة، ويؤدّي واجبه في إطارٍ من التكامل والاحترام، بما ينسجم مع البذل المادي والمعنوي الهادف إلى استمرار هذه الصروح ونموّها وازدهارها.

إن عيد العمّال، في جوهره، ليس مناسبةً للاحتفال بقدر ما هو تذكيرٌ دائم بأن الكرامة لا تُجزّأ، وأن العدالة في العمل هي الركن الأول لأي نهضةٍ حقيقية. وفي مؤسسات “الغد الأفضل”، يبدو هذا العيد أكثر إشراقًا، لأنّه يُحتفى به بالفعل لا بالقول، وبالإنصاف لا بالشعارات، وبالوفاء لا بالمجاملات.

هنا، حيث يُصان الإنسان قبل المهنة، وتُحفظ الحقوق قبل الأرباح، يصبح العيد وعدًا متجدّدًا بأن الكرامة ستبقى الأصل، وأن العمل مهما اشتدّت عليه الأزمات سيظلّ الطريق الأصدق نحو حياةٍ أعدل، ووطنٍ أبهى، وعيدًا يظلّل هذه الصروح بفرحٍ صادقٍ وعطاءٍ وافر، مغمورًا على الدوام بالمحبة والوفاء، ليبقى عيد العمّال فيها الأحلى والأزهى والأبهى.

جهاد مراد/ “الأفضل نيوز”

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى