الـــوطـــــن الــمـــخــــطــــــــوف..!

خاص “المدارنت”..
لم أجد في طيات التاريخ القديم ولا الحديث من يتآمر على أرضٍ وطأتها قدماه ونشأ على خيراتها وأكل من غراسها وتفيأ تحت ظلالها وشرب من مائها…
فالعدو يتحين الفرص، ليزوّر التاريخ، ويصوّر الحقائق معكوسة، حتى يتعلق بأرضٍ ليست له، ويتشبث بترابٍ هو غريبٌ عنه، أما أبناء الوطن المُنهك بفجورهم وجورهم، أولئك الذين باعوا الضمائر ليشتروا الطمائر، وباعوا الدين ليشتروا الذهب الثمين، وباعوا العقيدة ليشتروا المكيدة، وباعوا الأخلاق ليرهنوا الأعناق، وما كان لديهم مثقال حبة من خردل من وجدان يهزهم إذا ما انتبهوا لأحوالهم والتفتوا إلى أعمالهم.
راهنوا على الغرب فسقطوا في الحرب وراهنوا على الشرق فكان إلى خراب الوطن وتدميره أسرع من البرق، إحتلال، إستغلال، فوضى، قلق، غلاء، فحشاء، بلاء، وباء، حتى أضحى الوطن مرتعاً للرذيلة، وملعباً لقوى الشر يترنح فيما بينها على حلبات المصارعة المصيرية، فهل كل المحاور تبغي الخير لهذا الوطن المجروح من أبنائه، المخطوف بأيديهم التي غللته بالسلاسل والقضبان الحديدية وجعلته أسيراً لساديتهم وعنجهيتهم، فلم يكن في تفكيرهم الأعوج يوماً وطناً إسمه لبنان.
بل ما يزالوا يعتبرونه مزرعةً ومعبراً لبهائمهم الوحشية، يرتكبون فيه المجازر، ويحولونه إلى خردة يبيعونها ساعة يستيقظون من نشوتهم الإجرامية، ويخططون ويرسمون لا لأهدافٍ ترسو بالأمن والأمان لهذا الوطن إنما لخيلائهم وأطماعهم التي تربوا عليها ورضعوها في أحضان الآيسات اللاتي ابدلوا الحنان بالحقد والحب بالكره والعرض بالأرض.
ويبقى الأمل ضعيفاً، ما لم يصحو الضمير الجاثم على صدور العقلاء الضعفاء الذين يصارعون البقاء في لبنان، الدولة التي احتلت المرتبة الثالثة بعد باريس ونيويورك، في ستينيات القرن الماضي في حضارة مجيدة تعددت فيها الحريات العامة وحظيت عاصمته بيروت، أن يُطلق عليها لقب سويسرا الشرق، ولكن اليوم يريدونها أن تكون مسروقة ومنهوبة ومخطوفة، بأصابع تُرفَع وتهدد، وأصوات نشاز تعلو وتردد، فلا حول ولا قوة لهذا الوطن إلا بالله العظيم الذي نلح بالدعاء إليه أن يفرّج عن أهل لبنان، ما هم فيه من غم وهم وكرب عظيم..



