القانون الألماني وحظر التطرّف نموذج يستحق الدراسة والاستناخ في سوريا الجديدة

خاص “المدارنت”
أولاً: ما يُجرّمه القانون الألماني
الدستور الألماني والقانون الجنائي، يتضمنان منظومة متكاملة لمكافحة التطرف تشمل:
رموز التطرف والنازية
يُحظر عرض أي رموز تنتمي للمنظمات المحظورة، كالصليب المعقوف وتحية “هايل هتلر” وأي إيماءة تُحاكي هذا الإرث؛ سواء باليد أو بالشارب المقلَّد أو بأي وسيلة أخرى. والعقوبة السجن حتى ثلاث سنوات أو غرامة مالية.
إنكار “الهولوكوست”
يُعدّ جريمة جنائية صريحة بموجب المادة 130 من قانون العقوبات؛ لأن إنكار حقيقة موثقة بهذا الحجم يُعدّ تحريضاً ضمنياً وإهانة لضحايا بعينهم.
التحريض على الكراهية
كل خطاب يستهدف فئة بسبب عرقها أو دينها أو أصلها؛ بما يمسّ كرامتها الإنسانية أو يدعو إلى العنف ضدها يُلاحَق قانونياً.
إهانة الدولة ورموزها
إهانة الموظفين العموميين أو المسؤولين أثناء تأدية مهامهم، بما فيها الإشارات الجسدية المسيئة علناً، جريمة يعاقب عليها القانون.
الفلسفة قبل الأفعال
الأكثر أهمية أن القانون لا ينتظر وقوع العنف، بل يُجرّم التبنّي العلني لـ”أيديولوجيا” تستهدف إلغاء الإنسان الآخر، لأن الأفكار هي أصل الجرائم.
ثانياً: المقترح السوري.. قانونان ضروريان
سوريا، خرجت من عقود ثقيلة تركت فيها جرحين عميقين متشابكين: جرح الاستبداد الأسدي وجرح الطائفية. ومعالجة هذين الجرحين تحتاج إلى إطار قانوني واضح، وليس بالخطاب السياسي وحده.
القانون الأول: تجريم “الأسدية”
ما يجب أن يشمله
• حظر عرض أي رموز أو صور أو شعارات تمجّد النظام الأسدي أو تُبرر جرائمه
• تجريم إنكار الجرائم الموثقة كالتعذيب الممنهج والتهجير القسري والمجازر؛ كمجزرة حماة والكيماوي ومجزرة الساعة بحمص وغيرهم
• ملاحقة كل من يدعو علناً إلى استعادة هذا النظام أو يُقدّمه نموذجاً
• حظر التنظيمات التي تحمل “أيديولوجيته” صراحة
المنطق القانوني
كما لا يحق لأحد في ألمانيا أن يقول: “كان هتلر محقاً”، لا ينبغي أن يحق لأحد في سوريا أن يقول: “كان الأسد يحمي الاستقرار” باعتباره موقفاً سياسياً مقبولاً، لأن ذلك ليس رأياً بل دفاع عن جريمة.
القانون الثاني: تجريم الطائفية
ما يجب أن يشمله
• تجريم كل خطاب يُحرّض على كراهية فئة دينية أو مذهبية أو إثنية أو يدعو لإقصائها
• حظر التنظيمات التي تُصنّف المواطنين على أساس هويتهم الطائفية؛ وتبني عليه أحكاماً تمييزية
• ملاحقة من يستخدم المنابر الدينية أو الإعلامية لزرع العداء بين المكوّنات
• اعتبار التوظيف والإقصاء على أساس طائفي جريمة في مؤسسات الدولة
المنطق القانوني
الطائفية ليست رأياً دينياً، بل هي أداة سياسية استخدمها النظام بامتياز، لتفتيت المجتمع؛ وجعل كل مكوّن يرى في الآخر تهديداً وجودياً. تجريمها ليس تقييداً للحرية الدينية بل حمايةً لها.
ملاحظة جوهرية
النموذج الألماني، نجح لأنه جاء مصحوباً بـثقافة تعليمية داخل المدارس، ومصالحة وطنية صادقة مع الماضي، وقضاء مستقل قادر على التطبيق. القانون وحده لا يكفي، لكنه الخطوة الأولى التي تقول بوضوح: هذا الخط لن يُعبَر.



