مقالات
القتل والنهب واغتصاب الثروات طابع متأصل عند حكام أميركا

خاص “المدارنت”..
يحدثنا التاريخ، أن الامبراطوريات تهزم نفسها عن طريق الإفراط في استخدام القوة، النابع من غرورها بقوتها فتعجز عن مسايرة التطور، وتبدأ مسيرة السقوط عندها.
الولايات المتحدة الاميركية، بوصفها امبراطورية حالية، تختلف في نشأتها وتطورها عن إمبراطوريات سابقة في التاريخ..
فهي بدأت سيرتها كملجأ للمهاجرين، الذين اوفدتهم دعوات الكرادلة والباباوات في اوروبا الى العالم الجديد، بحثاً عن الثروة السريعة، وهؤلاء المهاجرين يشكلون تنوعاً واسعاً من البشر، ابرزهم المحكومين بالسجن في اوروبا، والذين ارسلتهم بلادهم لتتخلص من عبء الإهتمام بهم، ولأن ذخيرة السجون الأوروبية لم تكف، فقد حملت السفن الاميركية ملايين العبيد من افريقيا ليكونوا عبيداً في الولايات المتحدة الأميركية.
فوصل اليها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ما يقارب 25 مليون أفريقي، بعد ان قضى مثل هذا العدد او اكثر في المحيطات والبحار، وهؤلاء العبيد شكلوا القاعدة العمالية والزراعية والصناعية في العالم الجديد..
ومع تزايد المهاجرين، وتزايد اعداد العبيد، جرت عملية إبادة السكان الاصليين، الهنود الحمر، في سابقة تاريخية، تنبىء عن التفكير الامريكي حيال الشعوب الأخرى..
الولايات المتحدة الأميركية، لم تنشأ على قاعدة شعب وأرض وتراث وتاريخ.. إنما على قاعدة مجموعات بشرية اغتصبت الارض، ونهبت الثروة، ومحت التاريخ بقوة البطش والقتل والاغتصاب..
لذلك، ارتبط مفهوم النشأة الاميركية بمفهوم المغامرة، وليس بمفهوم المواطنة أو القومية، ولا حتى بمفهوم الدين.. لقد قامت على أساس مشروعية القوة بعيداً من مشروعية الحق..
قامت على أساس الانفصال عن مفهوم استمرار التاريخ او تفاعل الجغرافيا. هذا القيام، ادى الى انقطاع المهاجرين واسلافهم عن اهلهم واوطانهم، فاحتاجوا الى ثقافة جديدة والى قوانين جديدة، تناسب ظروفهم المستجدة، وتخدم اطماعهم التوسعية وتبرر اغتصابهم للأرض، وابادتهم لاهلها.. فكان التبرير اللاأخلاقي لقتل الهندي الاحمر مباحا، لانه لا يستحق النعمة الالهية. لقد نصب الاميركي المهاجر نفسه مكان الله سبحانه وتعالى، فاغدق الثروة على من شاء وفرض العبودية على من شاء..
لقد اصبح القتل عندهم وظيفة مزدوجة، فهو يستخدم لضمان الامن بالقوة، ولفرض “الحق بالقوى”..
لقد ظهرت شرعة الفردية، وترسخت كأعلى قيمة اجتماعية، وتبع هذه الشرعة ان المعيار في النجاح أو الفشل هو النجاة والفوز بالثروة، أياً كانت الاساليب المعتمدة للوصول الى ذلك، ولعل ما يمثله جون روكفللر، أبرز اغنياء اميركا التاريخيين، والذي حصل على ثروته بابادة قبائل باكملها في فنزويلا، ليسيطر على حقول البترول، خير مثال عن الانسان الاميركي، المتربع اليوم على عرش الشركات البترولية العالمية..
وكذلك دي بونت، الذي جمع ثروته من بيع البارود لاطراف حرب الاستقلال الاميركية، يدل على ان الجانب الآخر للثروة هو بيع السلاح، وهذا ما نشهده حالياً في أكثر من مكان في الارض.
ان ثرواتهم الطائلة هي نتاج نهب البترول، او بيع السلاح او المتاجرة بالجنس والرقيق. ان منطق الحرب يتغلّب دائماً عند الاميركيين على منطق الحق، فجورج واشنطن حقق استقلال اميركا بالحرب، وابراهام لينكولن، حقق وحدة اميركا بالحرب. واميركا، هي أول من استخدم السلاح النووي، على الرغم من أن الحرب العالمية الثانية كانت قد انتهت، وكانت اليابان قد اعلنت استسلامها، والولايات المتحدة الاميركية لم تغب عن الحروب التي جرت خلال القرن العشرين، وكانت الدماء تستهويها والقتل يقويها وابادة الاخرين تغريها..
لقد خرجت اميركا على منطق القرارات الدولية، فهي رفضت قرارات محكمة العدل الدولية الصادرة بادانتها لحصارها موانىء نيكارغوا، واميركا، هي من شجع العدو الصهيوني باستمرار لأن يخرج على قواعد الشرعية الدولية ويرفض تنفيذها..
واميركا، تعودت استغلال الاخرين، فهي اتفقت مع المافيا في صقلية، لتستولي على هذه الجزيرة كقاعدة لمهاجمة ايطاليا نفسها ابان الحرب العالمية الثانية، وحين تعجز عن الاغراء المادي تتبع اسلوب الاغتيال، كمحاولتها مع (جمال) عبد الناصر في مصر، وفيديل كاسترو في كوبا..
ان استخدام القوة المفرطة من طبائع الحكام الاميركيين، فلا صراخ الاطفال ولا انين النساء ولا توجع الشيوخ يعنيهم في شيء.. ما يعنيهم تحقيق ثرواتهم ومصالحهم بالدرجة الأولى..
ان منطق الحدود والسيادة، منطق غريب عن الفهم الاميركي، لان الولايات المتحدة الاميركية، لم تقم اصلاً على حدود معترف بها، وانما ظلت حدوداً مفتوحة قابلة للتوسع، بالقوة تارة، وبالبشر تارة اخرى، كما حصل مع ولايتيّ نيو مكسيكو ولويزيانا..
ان مبدأ الربح والخسارة هو مبدأ الذي تفهمه اميركا، وحين خسر الجيش الاميركي مئات القتلى في معركة سايغون في فييتنام، اصدر الرئيس (الأميركي ريتشارد) نيكسون قراره بالانسحاب من فييتنام، وكذلك حين خسرت اميركا عشرات الجنود في الصومال قررت الانسحاب، وكذلك حصل في بيروت، بعد الاجتياح الصهيوني عام 1982.
ان الخسائر بالارواح هي اللغة الوحيدة التي تنصاع اليه الولايات المتحدة، اما لغة الاصدقاء والحلفاء، فلا وجود لها في قاموسهم السياسي، فذاك صديقهم شاه ايران (محمد رضى بهلوي)، لم يجد ملجأ عندهم. وهم تخلوا عن صديقهم (الرئيس المصري المخلوع) حسني مبارك.
اما الاتفاقات والمعاهدات والعهود، فهي ليست أكثر من كلام لا معنى له عندهم، فأميركا، لم توافق على اتفاقية حظر استخدام الاسلحة البيولوجية، ولا على اتفاقية حقوق الاطفال التي اقرها ميثاق الأمم المتحدة، وهي التي تخالف كل يوم معاهدة التجارة الدولية، بدعمها الهائل لمنتجاتها الزراعية والصناعية، وتمنع دولاً اخرى من التصرف بنفس النمط.
هكذا، يمكننا فهم اعلان (الرئيس الأميركي جورج) بوش (الإبن) الحرب على العراق، بعيداً عن كل منطق للانسانية، ومنطق الدول لا يردعه في ذلك سوى مقاومة شرسة، تكبد الجيش الاميركي الغازي الاف القتلى والجرحى..
ان من نشأ على مفهوم القتل والاغتصاب والقرصنة والاعتداء والاستعباد، وسلب ثروات الشعوب والامم، لا يمكنه التوقف نتيجة رادع ديني او خلاقي او انساني.
ان اللغة الوحيدة للتفاهم معهم القوة القاتلة، واذا كانت الشعوب الحرة لا تمتلك السلاح النووي، فانها تملك ارادة المقاومة، وهذه الارادة اذا ما تحولت الى فعل ميداني، اجبرت الاميركيين على الانسحاب والتراجع الى داخل دولتهم..
لقد كانت في التاريخ امبراطوريات مماثلة، ابرزها التتار والمغول، لكن امبراطوريتهم لم تدم طويلاً، لان القوة ليست الضمان الوحيدة لاستمرارية الامبراطورية.
ان القوة بغير الحق نتاج لا يدوم، وان الحق بغير القوة قد يهزم، لكنه في النهاية ينتصر ويسود..
=======================



