المصير المخزي للأحزاب والنخب العربية الراهنة!

خاص “المدارنت”..
بما أفكر الآن؟ أفكر الآن، وإزاء ما نحن فيه وعليه كأمة، من ضعف وهوان ومذلة وهوان وتدمير، ومن هتك للأرض والإنسان من قبل الداخل والخارج، ومن انسداد حاضري على وفي جميع المجالات والمناحي الحياتية المختلفة، أنظمة ومعارضة وشعوبا (نخبا وعامة).. بذلك المصير المخزي الذي آلت إليه كل الأحزاب والنخب الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعقائدية والايدلوجية،دينية وغير دينية، وطنية وقومية ويسارية ماركسية وإسلاموية وعلمانية،..إلخ
إنه،وأمام، وإزاء،هذا المصير المخزي لها..وبعد أن أصبحت كجزء أساسي ورئيسي وجوهري من هذه المعضلة الفادحة التي تعاني منها أمتنا..ولما نحن فيه وعليه كأمة في الوقت الراهن..إلخ
فإنه يتبادر إلى ذهني في هذه اللحظة قول الفيلسوف الألماني “هابرماس”:
(إن كل أمة من الأمم تعاني من فترة لأخرى من حالة الانسدادات على كافة الأصعدة والمستويات, وعندئذ تعمى الناس, ولا يعود أحد يعرف أين المخرج ولا كيف!! في تلك اللحظات الحرجة بالذات, يظهر المثقفون الكبار لفك حالة الانسداد هذه واكتشاف مواطن الخلل, وإعطاء دفعة جديدة للأمة كي تثق بنفسها وتنطلق من جديد).
ولكي يكون المرء مثقفا كبيرا (كما أرى شخصيا) لابد بأن تتوفر فيه عدة سمات وصفات وخصائص، لعل أبرزها وأهمها هي أن يكون متحررا من قيود واغلال واصفاد العصبيات الضيقة والمقيتة، وعيا وثقافة وأفكارا وأقوالا وسلوكا وتصرفا، ومتحررا ومتخلصا وكافرا بالصنمية الايدلوجية بكل سماتها وخصائصها ومظاهرها..إلخ، ومستعدا للتضحية في سبيل ما يؤمن به….إلخ
بمعنى أن يكون “مثقفا إنسانيا حقيقيا كبيراً “..
حيث أن ﻟﻜﻞ مجتمع من المجتمعات المتخلفة والجاهلة ولكل بلد من البلدان..ولكل أمة من ﺍلأﻣﻢ ﺍﻟﻤضطهدة والواقعة تحت نير وجبروت واستبداد واستعباد وتلسط وطغيان الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية الشمولية التسلطية والطغيانية,ﻣﻔﻜﺮﻳﻬﺎ ﻭﻣﺜﻘﻔﻴﻬﺎ ﻭﺭﻭﺍﺋﻴﻴﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻥ ﻋﻦ ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ ويسعون جاهدين لرفع كل ذلك عن كاهلها ﻭﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺮﺧﻴﺺ ﻭﻻﻳﺒﺨﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑأﻱ ﺷﻲء ﺣﺘﻰ أرﻭﺍﺣﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻻﺗﺸﺘﺮى ﺑﺬﻫﺐ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﻻ ﺑﻤﻐﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ, ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍ ﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺤﺮية ﻭﺍﻟﻌﺪﺍلة والكرامة الإنسانية لكل أفرادها ومكوناتها المختلفة, ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﺑﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻘﻬﻮﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﺷﺘﺊ ﺑﻘﺎﻉ ﺍﻻﺭﺽ…إلخ
وهنا ينتابني العديد والعديد العديد من تلك الأسئلة والتساؤلات، وأجد نفسي حائرا أمامها، منها:
لماذا هذا المصير المخزي لكل تلك الأحزاب والنخب؟!
وهل أمتنا قد نفضت يدها منها..!
ومن ثم :
هل كل، وكبديل لكل تلك الأحزاب والنخب، ما تعانيه أمتنا حاضرا بمجتمعاتها وأقطارها..، وبما هي فيه.. وعليه، يجعلها قادرة على خلق وإيجاد وإظهار أولئك ,,المثقفين الكبار” لفك حاله الانسداد هذه واكتشاف مواطن الخلل, وإعطاء دفعة جديدة للأمة كي تثق بنفسها وتنطلق من جديد,,كما يقول ذلك الفيلسوف الألماني ؟
أم أن ما تعانيه سوف يخلق مزيدا من “الدجالين والمشعوذين”, كما يقول بذلك إبن خلدون، وليس إلى مثقفين كبار، ؟
أم أنها لم تصل بعد إلى مرحلة من الانسدادات الكاملة..ومن ثم إلى تلك اللحظات الحرجه..؟
ومن ثم فهي مازالت بحاجة إلى المزيد المزيد والمزيد من تلك الانسدادات؟
أم أنها قد أصبحت عجوزة ليس لها القدرة على الإنجاب..؟! وغير قادرة على إنجاب مثل هؤلاء المفكرين والمثقفين والروائيين ,بماضيها وحاضرها, وبماعاناتها وآلامها وأوجاعها, ؟!
أم أنهم ظلوا الطريق ولم يمتلكوا الشجاعة والجرأة الكافية لفعل ذلك؟!
أم أن سطوة هذه الأنظمة…, موروثا ماضويا سلبيا وتقنية حديثة , كانت أقوى منهم ؟!
أم أنها لم تصل بعد إلى مرحلة الشعور الحقيقي بالحاجة لردة الفعل تجاه ماهي فيه… وعليه..؟!
أم كل ذلك…مجتمعا؟!
الخلاصة:
إن أي مجتمع وأي بلد وأية أمة من تلك المجتمعات والبلدان والأمم الواقعة تحت نير وجبروت وطغيان واستبداد واستعباد وتسلط طغاة الداخل (الأنظمة) وغزاة الخارج, لا تنتج مثل اولئك…, إنما يعني شيئا واحدا من وجهة نظري الشخصية المتواضعة, ألا وهو :
أنها لم تصل بعد إلى مرحلة الشعور الحقيقي بالحاجة, وعيا قبل سلوكا-عامة ونخبا- لردة الفعل تجاه تلك الأفعال التي تمارس عليها.,ولم تصل بعد إلى ذلك الانسداد، انسدادا تاما، إذ أن ,,الحاجة هي وعي النقص,, كما يقول الفيلسوف الألماني هيجل.



