النظام الإيراني يتلطّى بأکاذيب ومزاعم واهية؟!

خاص “المدارنت”..
في الوقت الذي يتحدث فيه کل العالم، من دون إستثناء عن سقوط نظام الدکتاتور بشار الاسد، وإنهيار التحالف الذي أسسه لنظام الايراني في المنطقة، وأسماه “جبهة المقاومة والممانعة”، وتقويض دور وتأثير النظام الايراني في المنطقة، فإن قادة النظام الايراني، ووسائل إعلامه، يتحدثون وکأن النظام ووکلائه هم من إنتصروا وإن الدکتاتور السوري سقط لإنه لم يأخذ بنصائح وتوجيهات (السيد علي) خامنئي، وإرتمى في أحضان الغرب(!).
مَن يراجع وسائل إعلام النظام، يجدها حافلة بمقالات ومواضيع في هذا السياق، ونفس الشيء بالنسبة للتصريحات الرسمية، وخطب صلاة الجمعة المحسوبة على النظام.
الملفت للنظر إن النظام يسعى بکل جهده من خلال ما سلطنا الضوء عليه، إظهار عدم تأثره بما جرى في سوريا، ولا سيما وإن مختلف الاوساط السياسية والاعلامية ترکز وبصورة مکثفة على إن النظام، قد أصيب فيما يخصّ بدوره ونفوذه في المنطقة، ليس بمجرد نکسة، وإنما بهزيمة غير مسبوقة.
من دون شك، فإن سعي النظام، وخصوصا خامنئي من أجل التغطية على ذلك، وإظهار عکسه بصعوبة بالغة، قد فند ما يدعيه بشأن بقاء قوة النظام، وعدم تأثره بما جرى في سوريا، من خلال ذلك التهديد الصريح الذي أکده في خطبته بخصوص من يقول بأن سقوط الدکتاتور بشار الاسد، قد أثر على النظام الايراني.
النهاية المفضوحة لمشروع النظام في المنطقة، والهزيمة القاسية التي تلقاها من جراء ذلك، ليست بتلك السهولة والبساطة التي يحاول خامنئي، وبقية أقطاب النظام إظهاره، بل إنه أعمق وأکثر خطورة من ذلك بکثير، فهو يثبت أن أهم رکيزة کان يقوم عليها النظام، ويستخدمها کوسيلة للضغط والمناورة والابتزاز في المنطقة والعالم، قد فقدها النظام والى الابد.
عزاء النظام، ليس في فقدانه لرکيزته بالغة الاهمية بشأن دوره ونفوذه في المنطقة، بل فيما سيأتي لاحقا بعد بدء الحکومة الأمريكية الجديدة، ولا سيما وإن العديد من التصريحات والمواقف الرسمية الاوربية، قد شددت على إنه لم يعد هناك من مکان للدور الايراني في سوريا التي کانت العمود الفقري لنفوذ طهران في المنطقة، خلال عهد بشار الأسد، وهذا الامر يمکن إعتباره رسالة واضحة المعالم، مفادها، أنه على النظام الايراني، أن يستعد لمغادرة العراق واليمن أيضا قبل أن يفوت الاوان.
الاوضاع بعد سقوط الاسد، صارت بالغة الخطورة والحساسية على النظام، وهو مهما بذل من جهود ومساع مختلفة لإظهار خلاف ذلك، فإنه وفي عصر “الانترنت”، لن يتمکن من خداع الشعب الايراني، وکذلك التمويه على وکلائه المتبقين في المنطقة، بأن الحال لا يزال کما کان عليه قبل التطورات الموجعة جدا التي حصلت له والتي تتوجت بسقوط بشار الأسد، وهو شاء أم أبى، فإنه أمام منعطف غير عادي، منعطف من المستحيل أن يتمکن من عبوره بسلام، سيما وأن تبديده لکل تلك المليارات من أموال الشعب الايراني على مغامرة غير مأمونة العواقب، مسألة تستوجب ليس المسائلة، فقط، وإنما العقوبة أيضا!



