النظام الإيراني يصل الى آخر الخطّ!

خاص “المدارنت”/ تتزايد التصريحات الصادرة من قبل القادة والمسٶولين في النظام الايراني، بصورة ملفتة للنظر، بخصوص قوة ومتانة النظام، وقدرته على مواجهة کل التحديات والتهديدات المحتملة ضده.
والذي يلفت النظر أکثر، أن هذه التصريحات يتم تکرارها الى الحدّ الذي يجري إقحامها في العديد من التصريحات المتعلقة بأمور ومسائل أخرى، لا علاقة لها بها، وهذا بحد ذاته أمر غير مسبوق، يشير الى أن هناك ما يدعو بالضرورة الى هکذا تصرّف، إذ لادخان من دون نار.
هذه التصريحات، تزايدت وبصور تدريجية ومضطردة منذ شهر آذار/ مارس 2023، وحتى الآن، وهي تسير على وتيرة تٶکد وبصورة دورية، على أن النظام يمسك بزمام الامور على مستوى التهديدات المحدقة به، والاکثر من ذلك، ترديد عبارات ترکز على إن الشعب الايراني ملتف حول النظام ويقف خلفه ضد أعدائه.
التهديدات والتحديات التي تتحدث عنها هذه التصريحات وترکز عليها، ليست خارجية ولا تتعلق بدول معادية کما قد يبدو من ظاهر الامر، بل إن صلب وأساس موضوعها الرئيسي، يتعلق بالانتفاضات التي إندلعت بوجهه، ولا سيما إنتفاضة أيلول/ سبتمبر 2022، التي أصابته في الصميم.
ومن يتحدث عن أنه مستعد لمواجهته والقضاء عليهم، هم أبناء الشعب الايراني الرافضون لحکمه وإستبداده، وليس غريبًا أبدًا، عندما تقوم النظم الدکتاتورية بوصف إنتفاضات شعوبها بوجهها بشتى الاوصاف السلبية، ولکن لا يوجد نظام قد وصل الى مستوى النظام الايراني، في أوصاف بالغة السلبية للشعب الايراني عندما ينتفض بوجه.
ما حدث ويحدث منذ شهر آذار/ مارس 2023، ولغابة اليوم، يمکن تفسيره على أنه تأکيد على إن النظام الايراني قد وصل الى آخر الخطّ، الى المحطة النهائية التي لا يوجد بعدها محطات، ولا سيما، وأنه منذ ذلك التاريخ ولحد الان، يطلق تصريحات تتميز معظمها بالديماغوجية لأنها تجعل المتابع يدور في حلقة مفرغة لا نتيجة لها، إذ أن النظام الذي يشدد على إن أوضاعه جيدة، وإنه قد حسم أمر مشكلاته وأزماته، لکن الاحتجاجات الشعبية في سائر أرجاء إيران، التي تشارك فيها شرائح مختلفة من أبناء الشعب الايراني، تٶکد خلاف ذلك تماما، إذ أن الاوضاع لم تتحسّن، بل إنها قد ساءت أکثر من السابق.
المثير للسخرية والتهکم، في الوقت الذي تتزايد فيه تصريحات الزعم بقوة النظام وإقتداره وتمکنه من إيجاد حلول لکافة المشكلات والازمات، وإن الامر قد صفي وحسم لصالحه، تطلق تصريحات نوعية من جانب خبراء مختصين معتمدين لدى النظام، بخصوص سوء الاوضاع ورداءتها، وأن بقائها على هکذا حالة ستسبب کارثة للنظام، وأن الشعب الايراني في أعلى درجات سخطه على النظام، وهو إذا ما تحرك هذه المرة، فمن الصعب جدّا السيطرة عليه کما حدث وجرى في المرّات السابقة.



