اليمن من “سلّة غذاء” إلى حقل ألغام!

“المدارنت”/ تقول الأمم المتحدة، أنها بحاجة إلى أربعة مليار دولار، لتقديم مساعدات عاجلة ومنقذة لأرواح 18 مليون يمني خلال العام الحالي.
قبل التساؤل الذي يشغل بال الإعلام عادة، حول إمكان الهيئة الأممية تدبير المبلغ!؟ وقبل الأخذ في الاعتبار المتطلبات الإنسانية لحروب اخرى تجري في الشرق والغرب.. يتسائل المواطن باستغراب هل كنا بحاجة لكل هذا؟.. قبل استيلاء ميليشيات (الحوثي) على العاصمة، ودخول البلاد في حرب طاحنة، لم يكن اليمن يطلق نداءات استغاثة للعالم من أجل إشباع أهله.
يعايش الناس هنا، الجوع والجعجعة يوميا، ويسمعون عنهما بإستمرار مناشدات المنظمات الدولية لشركائها المانحين سنويا، لكنهم لا يرون ذرة طحين سنوياّ.
بالطبع كان يوجد فقر وفقراء لا أحد ينكر.. غير أنه كان مقدورا عليه، ولم يكن بالمستوى القياسي المتصاعد بأرقام فلكية حقيقية على مدى تسع سنوات شديدة الوطأة.
وهنا يستغرب البسطاء.. في السابق كان الناس يتلقون مساعدات في أي وقت، سواء من تجار وبعضها من مجهول “فاعل خير”، ومن أيّ جهة كانت، في مقدمتها “مؤسسة الصالح الاجتماعية”، التي كانت توزع المساعدات سنويا خلال شهر رمضان، لجميع الحالات المستحقة من أبناء اليمن، بعيدا من أيّ حسابات عنصرية سلالية طائفية مقيتة غدت الآن للاسف هي الأساس.
في الوقت الحالي، بلا سكر أو وزيت وارز، منعت الميليشيا الجميع من فعل الخير ووجهت بالقوة تبرعاتهم وكل المشاريع التي تسميها خيرية، بما فيها صرفيات الزكاة والأوقاف لمساعدة “المؤمنين الزينبيّين من بني هاشم وانصار سيدي وصالك.. ومن تسميهم أسَر الشهداء فقط”.
الطريقة المتبعة للميليشيات (الحوثية)، سهلت عليها إقناع الآباء السذّج أن تسليم أبناءهم للموت في محرقة “الحوثي” يعود عليهم بالفوائد. حسب زعمها، هناك فوائد ومفاجآت في الانتظار، من بينها انك ستودع حياة الإيجار لتحصل أخيرا في الآخرة ومن دون يمين! على مساحة “لبنة في الجنة”، وفي الدنيا “شميز وكوفية”، من خلال شعار الموت وايقونة “رجال صدقوا الكذبة”،إضافة إلى مساعدات متنوعة يرسلها صاحب القبر أكثر من اهداءات مغترب في الخليج إلى عائلته!.
ثمة مناطق زراعية عدة، تعرف بأنها تشكل سلة غذاء لليمن. بمقدور أرضها تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحبوب ومحاصيل أخرى.
بالنسبة لـ”الحوثي”ـ فإنه حريص على تنفيذ تعاليم “الموت والموت”، حيث يزرع الألغام أينما وجد. وفي الأخير، يريد من الآخرين في العالم مساعدته غذائيًا، ويريد من الأمم المتحدة، تمويلات ضخمة، لمنع اقتراب المواطنين من حقول الألغام وليس إزالتها!
المصدر: نوح إدريس/ “اليمن اليوم”



