مقالات

بطل في زمن عزّ فيه الأبطال والشجعان!

محمد سعدو/ سوريا

“المدارنت”..
لم يعهد هذا الجيل الجديد على مدار سنوات طويلة، والذي تربّى على قصص الأبطال الشجعان، كـ”سوبر مان” و”باتمان”، وعلى ابطال خارقين حقيقيين، لأن كثير منهم ومن الشخصيات والرسومات المعروفة كانت كرتونية، وبعيدة عن الواقع. لكنها نالت شعبية جارفة في جميع أنحاء العالم، واشتهرت في قصص الأطفال والافلام الأمريكية التي خلدتها السينما الغربية الأوربية أيضا؛ باسماء هذه الشخصيات العالقة في أذهان اجيال كثيرة،
وبقيت إلى الآن راسخة في مخيّلاتهم بشجاعة أصحابها وقوتهم وصلابتهم بالدفاع عن حقهم. كـ”سوبر مان”، مثلا الذي يدعى بالبطل الجبار، بعدما بزغ نجمه في عام 1938؛ واشتهر بلقب الرجل الفولاذي عندما ظهر على صفحات العدد الأول من قصص الحركة المصورة (أكشن كومكس)، في شهر يونيو من عام 1938، فقد أصبح الرجل الخارق “سوبرمان” تدريجياً ليصبح أشهر بطل خارق في العالم؛ وغيرهم الكثير من الابطال والمحاربين المدافعين عن الحق والعدل.
لكن في الآونة الأخيرة؛ بدأت تظهر شخصية جديدة على الساحة استحوذت بالفعل على ذهنية هذا الجيل اليوم، وعلى عقليته المتوقدة الذكية السائرة والمتفاعلة مع “التكنولوجيا” الجديدة، وتطور وسائل نقل المعلومة الحديثة، ليتلقاها هذا الجيل بانبهار وشغف لمعرفة مكنون هذه الشخصية التي حلّت عليهم بشكل مفاجىء؛ متجاوزة كل الخطوط الحمراء؛ متحدية كل العالم، ماضية بعنفوانها وكبريائها وإصرارها على اقتلاع الاشرار ودحرهم والدفاع عن الحق المغتصب.
ولعل كثير من الصور والأدلة التي أظهرت هذا الجيل “العربي ” الجريء الطامح بتغيير واقع أمته إلى الأفضل؛ تثبت من دون أدنى شك تأثير هذه الشخصية عليهم؛ فالجلوس لساعات أمام الشاشات ينتظرون، يراقبون حركات ونظرات بطل جديد مُقنّع، يتلو آيات من القرآن الكريم، يتحدث بلغتهم العربية الفصحى، يهدد ويتوعد اولئك الأشرار البرابرة ويدعو الاحرار لنصرته ودعم قضيته المحقة.
لقد رأى هذا الجيل بهذه الشخصية؛ ما لم يرَه في شخصيات أخرى بطلة كانت رمزا للقوة، لكنها من نسج الخيال إلا أن بطلهم الحقيقي المقنع وشخصيته الاستثنائية لامست وجدانهم بحق ومشاعرهم وارداتهم في تغيير الواقع العربي التعيس، عندما دخلت مكنونهم الجريء المليء بالتحدي والإصرار والعزيمة والثقة، بأن لا شيء مستحيل ولا شيء صعب أو غير ممكن.
أسّست هذه الشخصية مع ظهورها المتكرر؛ جيلاً جديداً مغايراً، فتحت مداركه وانارت بوصلته نحو هدفه وغايته الأساسية وقضيته الأولى؛ ولو أن ”هذا الكلام لن يعجب البعض”، وبغضّ النظر عن طريقة تفكير هذه الشخصية أو “الأيديولوجيا” التي يتبع لها.
لكن يبقى هذا المُقنّع هو الخبر الاول؛ والحدث الأهم؛ لما له من تأثير حقيقي على الشارع العربي؛ والجيل الذي لم يعد لديه سيرة أخرى، إلّا عن المُقنّع ماذا تحدث اليوم ؟! وماذا قال؟!هل ظهر اليوم أم لا؟! ولا شك أن شخصية المُقنّع اليوم، أفرزت حالة مختلفة وواقعا متجددا يبحث عن خلاص الأمة من عثارها الابديّ، ويضيء شمعة في نفق مظلم شديد السواد، ويؤكد أننا ما نزال على قيد الحياة، وان كان ظهور هذه الشخصية اليوم، جاء متأخرًا، لكن بات ضرورة ملحة في زمن عزّ فيه الشجعان بلا شك، وقلّ فيه أصحاب المواقف والافعال لا التصريحات والخطب.
المصدر: “السوري اليوم”

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى