مقالات

“حكي بلدي”… بـطـــاقـــة تـعـــريـــــف…

علي شاهين/ افريقيا
خاص “المدارنت”..
ما اصعب ان تأتيك رسالة من ابن ضيعتك ليقول لك: (انتم المغتربون عملاء للسفارات). يا صديقي السفارات لا تفتح ابوابها لينقل إليها العملاء اخبار الفقر، والحرمان، والطوابير في تقارير، لأنها من خلال التكنولوجيا تعرف ألوان ملابسنا الداخلية، ومحتويات غرف النوم، والاكل في الطناجر.
يا صديقي، انا لست غريباً عنك، ولم اخلق في الجادة الخامسة في شارع الشانزليزيه، ولا في امارة موناكو، ولا في ولاية تكساس.
انا ابن هذا البلد، ابن دياب شاهين، الذي لليوم ما تزال أنفاسه تجوب المقهى، ويجوب الاحياء لواجب العزاء في الاتراح، والتهاني في الافراح، ويوزع الحب والامل للناس.
انا ابن حيّ قبب المقابر، ابن حيّ الشير، وازقة حيّ الحارة، ومئذنة البيادر، انا من رائحة سوق الضيعة، من مطعم ابو غسان، الى دكان خير الله، ومرجوحة عابدين، واقمشة بو سميح، والحلاق بو حبيب، ابن منشية الوقف، وسواقي رأس المال، وبساتين وادي الجوز، ثيابي من عطورات رائحة حموة التنور، ومواقد سليقة القمح، ودبس الرمان، من رائحة الشومر على اطراف العاصي، واللزاب في اعالي الجرد.
انا يا صديقي، اقرب اليك من يمنيٍّ في صعدة، او عراقيٍّ في بغداد، او سوريٍّ في درعا، او فلسطنيٍّ في غزة، او ايرانيٍّ في اصفهان. انا لا اخون وطني انما اكتب احساسي بالحرمان على الورق، اكتب وجعي ووجع الناس، في هذا الفضاء الذي لم يعد مسموح فيه حتى الصراخ، انما ارسم اوجاع الناس بالحروف، وبالسرد، والكلمات، ولست مغتربا ألبس بدلة وكرافات واحصد المال بمنجل الحاصدين، او اجنيه من على الشجر، انما عتال الحياة الذي يجاهد بالكاد لتأمين قوت العيال، ومدخولي لا يعادل ورق الكدش، وادفع فواتير البعد عن عائلتي واهلي بالدموع والقهر، بئس الصهاريج بخمس ساعات من الضوء، لأسلخ جلدي كل يوم واسحب ذليلاً الى بيت الطاعة.
انا يا صديقي، لي الحق في الحياة، في تنفس الهواء، في ممارسة الحرية، في ابداء الرأي، انا خانني الوطن ولم اخنه، صلبني على المحطات، وجلدني امام الفرن، وصفني في طابور، واعدمني في المصرف، وذلني للماء، والكهرباء والدواء، وجرة غاز، واليوم تأتي انت يا صديقي لتضعني بين خيارين: اما ان تسلب مني الرأي بالتخوين، واما تريدني شاة في القطيع.
====================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى