صحيفة عبرية: أي اللقبين يلائم سادية بن غفير.. وزير الأرغفة أم وزير التك تك”؟

“المدارنت”
يدللون وزير الأمن الداخلي، (الإرهابي الصهيوني إيتمار) بن غفير، لإحراجه وإثارة موجة ضحك على سلوكه، ويطلقون عليه لقب وزير التك تك. هذا مضحك جداً. ولكن “التك تك” يثير في النفوس مشاعر الشباب. إنه تطبيق للشباب. تطبيق بسيط مليء بالأفلام المضحكة والألعاب والتقليد والأغنيات.
ما الصلة بين الوزير الذي يتفاخر بأنه يدمر الكثير من بيوت العرب من مواطني الدولة، وبين روح الشباب؟ ما الصلة بين الوزير الذي يوزع بنفسه أوامر هدم البيوت التي هي مثل ضربة الموت لعائلات معوزة في المجتمع العربي، خاصة في النقب، وبين “التك تك” الذي يثير السرور؟
ثمة لقب طريف آخر لهذا الوزير اللطيف. يطلق عليه “ملك الأرغفة”، من أجل الإهانة وإضحاك الناس. الرغيف يجعلنا نشعر بالبيت والدفء. رائحة الرغيف تثير الشهية لتناول الشاورما الشهية مع السلطة أو أسياخ لحم الخروف مع السلطة والطحينة، ولا ننسى الفلافل الرائع. مع العلاقة بين السجناء الفلسطينيين الذين يعانون، حسب تقارير منظمات فلسطينية، من التجويع المتعمد على يد الوزير بن غفير وبين الأرغفة المثيرة للشهية ودفء البيت والشبع أيضاً؟
إن موقف السياسيين والإعلاميين وصناع الرأي العام في إسرائيل من هذا السادي هو موقف سادي ومضحك. كم هو لطيف هذا الشخص بوجهه الطفولي، يجوّع السجناء الفلسطينيين، يجب أن تضحكوا، يكبلهم ساعات إلى درجة ضمور بعض أطرافهم، ويهددهم بعقوبة الإعدام التي تنتظرهم على الباب. هذا شخص مضحك حقاً.
هنا في دولة إسرائيل، إضافة إلى هدم البيوت التي هي خطته الرئيسية، يتفاخر بأنه يخفض صوت المآذن، صفقوا. هو يهين رؤساء عرباً، ونشطاء عرباً، أصبحوا هدفاً للتحقيق معهم، وهناك من تحدثوا عن تعذيب، وبعد بضعة أسابيع على الكابوس، يخرجون إلى الحرية، لأنه لا شيء ضدهم باستثناء أنهم موضوع لسادية الوزير والمنظمة التي يترأسها.
ليس العرب وحدهم. بن غفير يقيد معارضيه اليهود أيضاً، الذين أطلقوا هتافات ضد سلوك الحكومة. وهناك آخرون، الذين يتركهم داخل السجن فترة طويلة في ظروف قاسية لأنهم تجرأوا على التظاهر أمام منزل رئيس الحكومة نتنياهو.
حسناً، بن غفير ليس وزير أرغفة الخبز، هو وزير التجويع، وزير السادية في إسرائيل. المعارضة لا تفعل شيئاً. أحياناً يكون بعضها مؤيداً متحمساً لمشاريعه الفظيعة. بن غفير يستمتع بإساءة معاملة من هم تحت حمايته. يفتقر إلى أي رادع أخلاقي. “الإنسانية” بالنسبة له هي كلمة بذيئة وليست جزءاً من تركيبة شخصيته.

في الأوقات الجميلة التي كانت هنا، عندما كنا نتحدث عن التعذيب الشديد في الأنظمة العربية، كان هناك من يقولون إن التعذيب موجود أيضاً في دولة إسرائيل. كنت أتفق مع وجود التعذيب هنا، لكني اعتقدت أنه تعذيب ليس بمستوى التعذيب الموجود لدى الأنظمة العربية المتعطشة للدماء.
الآن، دولة إسرائيل لحقت بالأنظمة العربية في موضوع التعذيب مع فرق واحد، هو أنه هناك لا توجد ديمقراطية والشعب ضد النظام، قلوب الناس هناك تعارض وحشية النظام، لكنهم يخشون من التحدث لكيلا يجدوا أنفسهم في جحيم السجن. أما هنا فأغلبية الجمهور تؤيد، لذلك هو لا يعبر عن رأيه، وإذا عبر عن ذلك يكون هذا لإثارة الضحك على هول ما تراه عيون السجناء، على السجناء الذين أصبحوا نحيفين إلى درجة يصعب فيها تمييزهم. هل الشخص الهزيل الذي وزنه مثل وزن الطفل، والذي يقف بجانب الوحش المحشي بالأرغفة المليئة بكل الأطعمة، هو حقاً مروان البرغوثي؟



