تحدّيات كبيرة أمام “إسرائيل” في المرحلة الثانية من العملية البرية بغزة!
“المدارنت”..
انقسام عمق الشرخ بين مُتّخذي القرار؛ وأهالي “الرهائن” (الأسرى الصهاينة لدى “حركة حماس”) وعشرات الآلاف من الداعمين لهم. مع عودة رئيس الموساد، دايفيد برنياع، من قطر ووقف المفاوضات حول صفقة وقف النار وتبادل “رهائن”، في مقابل تكثيف القصف “الإسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) على غزة، والاستعداد للمرحلة الثانية من العملية البرية، يشهد الداخل “الإسرائيلي” نقاشاً عمق الشرخ بين متخذي القرار من سياسيين وعسكريين من جهة، وأهالي “الرهائن” (الأسرى الصهاينة) وعشرات الآلاف من “الإسرائيليين” (الإرهابيين الصهاينة) الداعمين لهم من جهة أخرى.
وهدد منتدى عائلات “الرهائن”، الذين ما زالوا في غزة، بتصعيد محلي ودولي في حال لم تتجه القيادة “الإسرائيلية” (الإرهابية الصهيونية) نحو خطوات تعيد المفاوضات وتضمن عودتهم سالمين، وطالبت عائلات “الرهائن” الكابينت “الإسرائيلي” بعقد اجتماع معهم ومع “الرهائن” (الأسرى) الذين تمّ الإفراج عنهم من غزة، لسماع مخاطر إبقاء ذويهم في أيدي “حماس” مع استئناف القتال، لكن رئيس الحكومة (الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو، تجاهلهم، وصعّد ووزير دفاعه يوآف غالانت من تهديداتهما ضد قيادة الحركة، والتأكيد أن الجيش لن يتراجع عن عملياته في غزة، من دون تحقيق أهدافه، خصوصاً في خان يونس، بحجة أن القتال المكثف هو السبيل الوحيد لإخضاع “حماس”، وقبول شروط “إسرائيل” لوقف النار وتنفيذ صفقة “الرهائن” (الأسرى).
لكن استمرار النشر عن مقتل المزيد من الجنود “الإسرائيليين”، خلال القتال من جهة؛ ومقتل رهائن جرّاء القصف “الإسرائيلي” من جهة أخرى، عمّق الشرخ الداخلي؛ ووضع “إسرائيل” أمام معضلة كبيرة، ما بين تحقيق أهداف الحرب بالقضاء على “حماس”، وبين إعادة “الرهائن” وعدم تحمل مسؤولية إلحاق الضرر بهم جراء القصف. وما بين هذا وذلك يحذر عسكريون وأمنيون من تداعيات المرحلة الثانية من العملية العسكرية في جنوب غزة، خصوصاً في خان يونس ورفح.
وبحسب تقرير “إسرائيلي” حول العملية البرية؛ فإن الجيش يدخل إلى خان يونس من دون خطة واضحة؛ حيث اكتظاظ السكان الفلسطينيين؛ والخطر المتزايد من انتشار الأوبئة والأوضاع الصحية التي تنذر أيضاً بخطر على الجنود “الإسرائيليين”. وأضاف التقرير أن “أحد الدروس من الأسابيع الثمانية الأولى من القتال، أنه ليس من السهل تطهير مناطق غزة من المقاتلين الفلسطينيين. 57 يوماً مرّت؛ ولا تزال الشجاعية تقاتل، وجيوب الفصائل منتشرة في مختلف المناطق”.
تفكيك قدرات “حماس” يتطلب أشهراً
من جهتهم، أجمع أعضاء الكابينت “الإسرائيلي” ووزراء الحكومة وقادة الأجهزة الأمنية، أن الضغط العسكري وحده سيقرر إعادة “الرهائن” (الأسرى) “الإسرائيليين” من غزة، وبحسب التقرير “الإسرائيلي” فإنه “من أجل هزيمة “حماس”، وتفكيك قدراتها العسكرية بالكامل، يحتاج الجيش “الإسرائيلي” إلى أشهر طويلة أخرى؛ وهذه واحدة من التحديات الخطيرة التي تقف أمام الجيش في حربه إلى جانب تحديات أخرى بانتظاره، بينها القتال في خان يونس ومدينة رفح ومخيمات اللاجئين”.
بحسب الجيش “الإسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) فإن مدينة خان يونس، ثاني أكبر مدينة في القطاع، هي معقل قيادة “حماس” ويحيى السنوار، وتوقعات الجيش أن الحركة نقلت “الرهائن” (الأسرى) “الإسرائيليين” إلى خان يونس، وهذا تحد كبير، إلى جانب اكتظاظ السكان في هذه المنطقة، وقد أسهمت هذه المعلومات التي تناقلتها تقارير “إسرائيلية” في ارتفاع حدة الاحتجاجات التي تقودها عائلات “الرهائن”، وتحذر خلالها من الخطر الذي تشكله نيران الجيش “الإسرائيلي” على الرهائن في غزة.
التقرير “الإسرائيلي” الذي تناول المرحلة الثانية من حرب غزة، أشار إلى أن “المعركة ستكون على حيّ الشجاعية، بينما لا تزال المعارك الصعبة المتوقعة في جباليا ومدينة غزة القديمة؛ كفيلة بأن تكون بمثابة الرمز، والرواية التي ستسعى “حماس” الى كتابتها في القتال ضد قوات الجيش في هذه الحرب”.
عشرة أيام شمالاً وأشهر جنوباً
بحسب تقديرات الجيش “الإسرائيلي” فإنه يحتاج لعشرة أيام لإنهاء المرحلة الأولى من المعركة في شمال القطاع؛ أما العملية في الجنوب فستتطلب زمناً أطول، لكن إنهاء الخطوة الشمالية ستتيح توجيه قوات أخرى إلى الأعمال في الجبهات الأخرى. ومع ذلك فالأعمال في شمال القطاع ستستمر في المستقبل أيضاً، لكن في صيغة مختلفة من الاقتحامات، وفق الجيش “الإسرائيلي”، ونُقل عن مسؤول أنه بالتوازي مع هذه العمليات “يعتزم الجيش على الإبقاء على مجال أمني غربي الجدار، يشكل فاصلاً بين البلدات “الإسرائيلية” والأراضي الفلسطينية”.
أمام هذه التقارير وتقديرات الجيش، فإن عملية إعادة “الرهائن” (الأسرى) لم تعد في أولويات المسؤولين؛ ما أثار نقاشاً برز خلاله في مختلف أنحاء “إسرائيل”، شعار “إسرائيل” تتخلى عن أسراها”، وحاول عضو الكابينت الحربي، بيني غانتس، التوصل إلى تفاهمات مع عائلات “الرهائن” (الأسرى لدى “حماس”)، لكن (رئيس حكومة الإحتلال الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو، رفض التجاوب مع مطلب لقائهم؛ جعل العلاقة متأزمة؛ وأعلن منتدى عائلات “الرهائن” نيتهم التوجه إلى الخارج لتجنيد المجتمع الدولي للضغط من أجل إعادتهم، وقدّر مصدر رفيع المستوى بأنه إذا ما طرح على الحكومة مخطط جدّي جديد، فإنها ستقرّه كما أقرّت المخطط السابق؛ حتى وإن كان سيوقف القتال مرة أخرى.
إحباط محاولات إعادة “الرهائن” (الأسرى الصهاينة لدى حماس)
في هذه الأثناء، المجتمع “الإسرائيلي” منقسم حول الجهة التي فجرت مفاوضات صفقة “الرهائن”، ويرى الكاتب في صحيفة “هآرتس” (الصهيونية)، جدعون ليفي، أن “تفجير المفاوضات بسبب ذلك؛ والعودة إلى حرب بشكل كامل، هو إعلان واضح حيال سلم أولويات “إسرائيل”، التي تعالى الاشتباه ففيها منذ البداية أنها تفضل الحرب على تحرير “المخطوفين” (الأسرى)”، مضيفا “إن إسرائيل” فضّلت بشكل واضح تحطيم “حماس”، مهما سيكون معنى التحطيم، على إنقاذ “المخطوفين”. ولن يُفيد أي تلاعب بالكلمات. هذه هي الحقيقة العارية. وباستئناف الحرب، لا تشكل “إسرائيل” خطراً على حياة “المخطوفين” فحسب، وإنما تحبط المحاولات لتحريرهم. وهذا كله جرى فيما عملية تبادل “الرهائن” في ذروتها؛ وتجري بشكل أفضل من المتوقع”.
يأتي هذا الانقسام في وقت تتعمّق فيه الأزمة داخل الائتلاف الحكومي؛ وحتى داخل الكابينت الحربي، والذي ظهر مساء السبت، عندما رفض وزير الدفاع إجراء مؤتمر صحافي مع نتنياهو. وبحسب مقرّبين من الاثنين، فإن الأزمة بدأت عندما حاول نتنياهو تهميش دور غالانت، بكل ما يتعلق بإعادة “الرهائن”؛ حيث حرص نتنياهو على أن يظهر ذلك كإنجاز شخصي له. ويرى البعض أن الأزمة بين الاثنين بدأت قبل حرب غزة، خلال احتجاجات خطة الإصلاح القضائي واستقالة غالانت من الحكومة.
وكشف مصدر رفيع في “حزب الليكود” الحاكم؛ أن غالانت انتهى بالنسبة للحزب، وخلال الانتخابات المقبلة لن يشارك كمرشح في “حزب الليكود”، فإما ينتقل إلى حزب آخر أو يشكل حزباً جديداً.
كما برزت أزمة أخرى بين نتنياهو وعضو الكابينت، بيني غانتس، متعلقة بالموازنة التي أقرتها الحكومة؛ ووجهت جهات عدة دعوة لغانتس، لترك الكابينت الحربي جراء السياسة التي يديرها نتنياهو. وقال باروخ ليشم، المحاضر في قسم السياسة والإعلام في “كلية هداسا الأكاديمية” في القدس أن “مبرر الداعين لاستقالة غانتس؛ يرون أن نتنياهو يعمل حتى في خضم الأزمة من أجل بقائه السياسي، وأنه أيَّد الموازنة التي ستعني استمرار تدفق المخصصات المالية الائتلافية من الموازنة على رغم علمه أنها ستمسّ بصورته”.
المصدر: آمال شحادة/ “اندبندنت عربية”.



