تظاهرة باريس اليوم.. الطريق إلى إيران حرة!

كتب حسين عابديني/ بريطانيا
خاص “المدارنت”
مثلما أن الأحداث والتطورات المتعلقة بإيران—بسبب آثارها وتداعياتها المختلفة على مختلف الأصعدة—قد جذبت أنظار العالم نحوها وأثبتت بوضوح أن عدم ثبات إيران واستقرارها السياسي سيؤثر سلباً بمختلف الاتجاهات، فإن تظاهرة باريس الكبرى التي سيشارك فيها أكثر من 100 ألف إيراني قادمين من مختلف أرجاء العالم، ستحدد ملامح الطريق إلى إيران مستقرة تنعم بالثبات والاستقرار السياسي في ظل الجمهورية الديمقراطية.
إن التظاهرة المذكورة ليست مجرد حدث عابر أو عرضي، وإنما هي امتداد لنشاط وحراك سياسي بدأ منذ 20 حزيران/يونيو 1981 ضد الدكتاتورية الدينية التي خلفت دكتاتورية الشاه، لتجعل من إيران مركز استقطاب للتطرف والإرهاب في العالم؛ ومنذ ذلك الحين والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يعمل بكل ما في وسعه من أجل قيادة وتوجيه عملية المواجهة والصراع ضد هذه الدكتاتورية، والسعي من أجل إسقاطها.
وعلى مر أكثر من أربعة عقود، ظلت المقاومة الإيرانية تواصل مواجهتها سياسياً وفكرياً وإعلامياً ضد هذا النظام، وعلى الرغم من إمكانياتها المتواضعة قياساً إلى إمكانيات النظام، لكنها مع ذلك استطاعت أن تكون نداً وخصماً يثير خوف وقلق النظام، حتى إن النشاطات والتحركات الدولية لها أجبرته على إجراء اتصالات على مستويات رفيعة مع دول عديدة من أجل حظر هذه النشاطات وعدم السماح بها.
إن خوف النظام وقلقه البالغ من هذه النشاطات كانا ولا يزالان من الآثار والأصداء المعنوية لها على الشعب الإيراني؛ حيث إن واحدة من أهم المهام التي حملتها المقاومة الإيرانية على عاتقها كانت إبقاء جذوة النضال والمقاومة ضد الدكتاتورية الدينية متقدة لاستمرارية المواجهة ضده. وإن خمس انتفاضات شعبية اندلعت بوجه النظام، إلى جانب مئات الألوف من التحركات الاحتجاجية، لم تكن إلا بسبب هذه النشاطات والتحركات السياسية للمقاومة الإيرانية، والتي اعترف بها قادة النظام مرغمين.
ولئن كانت تأثيرات تظاهرات الأعوام الماضية كبيرة على النظام وأثارت مخاوفه إلى أبعد حد، غير أن تظاهرة هذه السنة—رغم أنها امتداد لتظاهرات الأعوام السابقة—فإنها تختلف كلياً عن نظيراتها في الأعوام السابقة؛ ذلك أنها تحدث في ظل ظروف وأوضاع استثنائية غير مسبوقة. وإن النظام، إضافة إلى كونه قد أصبح في أضعف حالاته، فإنه قد استنفد أسباب بقائه ووجوده، ولاسيما عندما انكشف على حقيقته وأثبت عملياً بأن بقاءه يعني بقاء التهديد والتحدي للسلام والأمن في المنطقة والعالم. وإن تظاهرة باريس تريد أن تبعث رسالة بهذا الشأن للعالم كله، مفادها أن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة عازمان على وضع حد لهذا النظام وجعل إيران حرة ديمقراطية ومركزاً للتعايش السلمي بين الشعوب؛ وأن الجمهورية الديمقراطية التي سيتم بناؤها على أساس من البنود العشرة لخطة مريم رجوي، ستجعل إيران المستقبل كذلك قولاً وفعلاً.
*نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا



