مقالات

تعليقًا على “وجهة نظر … للتفكر”.

د. مخلص الصيادي/ الشارقة
خاص “المدارنت”..
حوّل لي أخ عزيز مقالا حمل هذا العنوان، ويحمل تساؤلا حول سبب اختلاف الموقف العربية والدولية، بين ما حدث ويحدث في سوريا، وبين ما حدث ويحدث في فلسطين المحتلة، بين حرمة الدم السوري وحرمة الدم الفلسطيني، وطلب مني التعليق عليه، والمقال أعرضه ملحقا، بتعليقي عليه.
… إنها وجهة نظر مهمة لكنها غير مكتملة، ويبدو أن صاحبها تعجل في طرحها قبل أن يقلب جوانب النظر كلها.
فالفارق بين الوضعين الفلسطيني والسوري أكثر بكثير مما ذكر.
من أوجه هذه الفوارق أن الصراع في سوريا في أصله داخلي، أي بين سلطة غاشمة، وبين قطاعات واسعة من الشعب.
وبالتالي، من السهل تصويره بأنه حرب بين سوريين. وإذا دققت النظر ستجد جوانب صحة في هذا الجانب.
كذلك فإن المعارضة السورية عجزت عن تقديم صورة صحيحة لطبيعة الصراع، وظهرت وكأنها مجموعات ضائعة تتقاذفها وتستغلها عواصم خارجية كل منها حسب أجندتها الخاصة.
كذلك عجزت هذه المعارضة عن إثبات أنها ممثلة لجموع الناس الذين انتفضوا ضد تلك السلطة، وبان سريعا أنها تقدم شعاراتها وبرامجها على شعارات وبرامج الحراك الثوري، أي ظهر وكأنها تخطف الحراك الثوري من مساره الحقيقي.
ثم إنها أظهرت ضعف ثقة شديد بالشعب الذي تقول أنها تمثله، وبالجماعات المسلحة التي تقول أنها تتبعها، إذ أنها اختارت على الفور أن تكون في ” الخارج”، ولم تتخذ من المناطق التي تسيطر عليها ” المحررة”، مقرا لها.
بالمقابل استطاع النظام وحلفائه ومشغليه أن يقدموا هذا الصراع على نحو مختلف نجح في تشويه حقيقة ثورة الشعب السوري، وذلك حين صوروه بأنه صراع ضد “الارهاب”، وساعدهم في ذلك فوبيا الاسلام التي انتشرت وسادت عقب هجمات ١١ سبتمبر.
وعلى مدى سنوات الصراع ثبت أن “إخلاص”، حلفاء النظام الدوليين والاقليميين، كان شديدا ، وقابله وهن واضح من”حلفاء” الثورة السورية، ولا شك أن هناك أسبابا موضوعية وذاتية للحالتين “الإخلاص والوهن”. وفيه أيضا تفاصيل كثيرة ومهمة يمكن الوقوف عليها.
ولقد وجه ظهور “التنظيمات الاسلامية المتطرفة” داخل صفوف الثورة السورية ضربة شديدة لطبيعة هذه الثورة وأهدافها، ولنستحضر هنا أن جهات عديدة من جانبي الصراع ساهمت في هذا الظهور.
وهناك فروق عديدة أخرى لكني أقول أخيرا:
ليست قدسية القضية الفلسطينية قدسية مكان فقط، وإنما هي قدسية عقيدة، في مواجهة غاز أجنبي صهيوني وامبريالي، اتخذ من الوجه الديني سبيلا لإطلاق مشروعه.
وهي قدسية أمة تريد أن تنهض وتبني مستقبلها وتؤدي دورها على المستويين الاقليمي والدولي، بما يتضمن هذا الدور من تعديل أو تغيير في النظام العالمي على غير القواعد التي قام عليها. وقد أنشئ المشروع الصهيوني لمنع أو إعاقة هذا النهوض.
لذلك لا يجوز أبدا أن نجري مقارنة أو مفاضلة بين الملفين الفلسطيني والسوري، أو بين الدم الفلسطيني والدم السوري فلكل منهما مساقه الخاص به، وفي بعض الأحيان يخشى أن تدفع مثل هذه المقارنة إلى الإخلال بالالتزام تجاه القضية الفلسطينية.
********************
“وجهة نظر .. للتفكر”..!
لماذا لا تأخذ القضية السورية البعد الديني كما هو الحال في القضية الفلسطينية؟؟
لأنه لا يوجد فيها مكان مقدس ..بالتالي الشعوب الإسلامية لا يوجد لها في سوريا ما يحفزها لنصرة الشعب السوري !!..
أما في فلسطين فالوضع مختلف ما يحفز الشعوب الإسلامية هو المكان المقدس وليس لأن الإنسان الفلسطيني الذي تم الاعتداء عليه وتم قتله وتشريده وتهجيره..
إنها طامة حقيقية عندما ينصر العالم الإسلامي القضية الفلسطينية من أجل المكان المقدس وليس من أجل الإنسان المقدس..
بينما الغربي الذي ينصر القضية الفلسطينية فهو ينصر الإنسان لا المكان إنه ينصر في الحقيقة إنسانيته..
هذه هي الأولوية التي يجب أن تحرك المسلمين..
قال لي صديقي: إن فصل البعد الديني والمرتبط بالأقصى، سيفقد نصرة الشعوب الإسلامية للقضية الفلسطينية..
هذا صحيح بسبب ارتباطهم بحرمة المكان لا حرمة دماء الإنسان وهذا مكمن الخلل في عقليتنا الدينية..
وهذا ما يؤلمنا كسوريين أن الدماء التي هدرت في حالتنا هذه في السنوات العشر أكثر بأضعاف من الدماء التي هدرت في فلسطين لكن لا صريخ لنا كما هو الحال في فلسطين..
القضية الفلسطينية ليست أهم من القضية السورية كلها في الجوهر واحد كلها قضية شعب واحد في عالمنا العربي والإسلامي يعيش حالة قهر وعلاقة خلل بين إنسان صاحب حق وإنسان طاغية؟؟..
الأقصى كحجر ليس أهم من قطرة دم حرام من دم سوري أو أي إنسان بريء..
أعتقد أن ثورات الربيع العربي رغم كل المعوقات والطامات ستعيد تشكيل وعي ديني مؤصل بجوهر الدين محوره الإنسان وقيمته وكرامته الذي هو خليفة الرحمن كما ذُكر في القرآن.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى