حرب الإبادة “الإسرائيلية” المتواصلة.. 3 سنوات من التوحّش الهمجي!

“المدارنت”
تمرّ يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري الذكرى الثالثة لعملية «طوفان الأقصى» التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ضد المواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية في قلب الغلاف، وتسجل بالتالي ثلاث سنوات من حرب الإبادة الشاملة وتنويعات جرائم التدمير الشامل والتجويع والتشريد والحصار ومنع الأغذية والأدوية وسائر المساعدات الإنسانية، والتي تواصل دولة الاحتلال ارتكابها ضد المساكن والمشافي ومخيمات اللجوء والمدارس والمساجد والكنائس في سائر القطاع.
إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تشير حتى الساعة إلى مقتل 74,243 شخصاً على الأقل، بينهم 21,000 طفل، في عدادهم 1,115 رضيعاً، كما سُجلت أكثر من 175 ألف إصابة وإعاقة، وشكلت النساء نسبة 70% من الشهداء والمصابين. وإذا كانت هذه الأرقام المريعة تؤكد مستويات الوحشية القصوى التي بلغتها حرب الإبادة الإسرائيلية، فإن المعطيات الرسمية الصادرة عن دولة الاحتلال تشير إلى 2347 قتيلاً و87,000 مصاب في صفوف القوى العسكرية والأمنية والاستيطانية المختلفة. وهذه مؤشرات تفيد الكثير حول خرافة جيش إسرائيلي لا يُقهر، وتبرهن على ثمن فادح دفعته وتواصل دفعه حكومة بنيامين نتنياهو ضمن سياق فشلها الذريع في تحقيق أي من الأهداف الكبرى أو الصغرى التي أعلنتها على سبيل تبرير الحرب الوحشية ضد قرابة مليونين من سكان القطاع المدنيين العزل.
أبناء الشعب الفلسطيني، في قطاع غزة أساساً ولكن على امتداد الضفة الغربية والقدس المحتلة وسائر فلسطين التاريخية، كانوا الضحية الأولى والأخيرة جراء انفلات الهمجية الإسرائيلية من كل عقال وبمنأى عن أي رادع سياسي أو عسكري أو أمني أو دبلوماسي، داخلي أو خارجي. والسجال بالتالي مشروع حول عواقب «طوفان الأقصى» على هذا الصعيد الإنساني وخسران البشر والعمران والبنى التحتية، وعلى صعيد المكسب المقابل في ميادين سياسية وحقوقية ودبلوماسية لا يتوجب إغفالها أو حتى فصلها عن موازين متكاملة كانت وتظل صانعة لمعادلات 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
فالثابت أن 3 سنوات من التوحش الإسرائيلي أعادت وضع القضية الفلسطينية على موقع متقدم في جدول أعمال الاهتمام الدولي، وتكفّل صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الجسيمة بإعادة تفعيل رأي عام عالمي واسع النطاق اخترق الكثير من الحصون المنيعة التي شيدتها مجموعات الضغط الصهيونية على امتداد قرون. كما تقدمت المساءلة القانونية الدولية لدولة الاحتلال خطوات غير مسبوقة، بلغت شأو إصدار مذكرة توقيف ضد نتنياهو ووزير دفاعه بتهمة ارتكاب المجازر وجرائم الحرب بحق الإنسانية.

ليس أقلّ قيمة انعتاق قوى أوروبية كبرى، مثل فرنسا وبريطانيا وأستراليا، من حرج المساندة التاريخية لدولة الاحتلال، واللحاق بركب إسبانيا وإيرلندا والنروج وسلوفينيا للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولم يكن قرار حزب الخضر البريطاني في اعتبار الصهيونية حركة عنصرية سوى الخطوة الأحدث ضمن سيرورة حثيثة متسارعة. وهذه حال يصعب أن تُقارَن بالساعات الأولى التي أعقبت «طوفان الأقصى» وشهدت ما يشبه حجيج معظم قادة الغرب إلى غلاف غزة للتضامن مع الاحتلال.
وفي قلب تفاعلات الذكرى الثالثة، بين معادلات قديمة وقواعد اشتباك مستجدة، تبقى سارية المفعول ضرورات الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومنح أبناء الشعب الفلسطيني مقومات أخرى إضافية للبقاء والصمود والمواجهة.



