حول البيان الختامي لمؤتمر: “وحدة المَوقف والصفّ الكردي”!
“المدارنت”
أشار تيار “العروبيّين السوريّين، الى أنه “عقد في مدينة القامشلي يوم السبت الواقع فيه 26-4-2025، مؤتمر ضمّ “قَسَد” وعددا من الأحزاب الكردية تحت مسمى: “وحدة الموقف والصف الكردي”.
ولف التيار في بيان الى أن “المؤتمر خرج بجملة من المطالب لا تتسق مع الإتفاق الموقع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قَسَد)، برئاسة مظلوم عبدي في 10-3-2025، بل تشكل خروجا على ذلك الاتفاق”.
وتابع “طالب المؤتمر باللامركزية من دون تحديد مضمونها، هل هو الإداري أم السياسي، تاركا المجال للتلاعب في المفهوم لكن عقد المؤتمر تحت شعار: “روج آفا كردستان”، أي “كردستان الغربية”، وطلب تعيين الحدود السياسية لاقليم كردي في سوريا، وغير ذلك من المطالب يعني بوضوح الفيدرالية بحيث لا يبقى أي أساس للحوار الوطني مع قسد وحلفائها”.
أضاف: لذلك يهمنا أن نبيّن التالي:
أولا: عاش الأكراد مئات السنين مع العرب في سوريا، من دون تمييز أو اضطهاد، وكان منهم الزعماء الوطنيون مثل: ابراهيم هنانو والرئيس محمد العابد أول رئيس سوري، وقادة الجيش مثل حسني الزعيم، والأدباء مثل محمد كرد علي ابن الأسرة الغنية ومنشىء المجمع العلمي العربي، والوجهاء ملاك الأراضي، مثل: نجيب آغا البرازي ورؤساء الأحزاب السياسية، مثل: خالد بكداش وغيرهم كثيرون.
وتوزعت أماكن إقامتهم في سوريا في مختلف المدن والأرياف من دمشق إلى حلب وحماة إلى عفرين وجبل الأكراد إلى شمال الجزيرة، وعاشوا في كل مكان جزءًا من النسيج السوري. فالحديث عن مظلومية كردية لا يمتلك أساسا تاريخيا حقيقيا, والجزيرة كانت تعاني من الإهمال سواء في ذلك عربها وكردها، والفقر قد انتشر فيها منذ زمن بعيد, ولم يجد دعاة القومية الشوفينية ما يستندون إليه في ادعاء المظلومية، سوى مشروع الحزام العربي الذي بقي حبرًا على ورق في زمن “البعث”، أما العرب الذين وفدوا بعد بناء سد الفرات، فقد تم منحهم قطعا من أراضي أملاك الدولة، مقابل قراهم المغمورة وهذا حق لهم وللدولة لايمكن إنكاره.
إن بناء مظلومية كردية كان الأساس لبناء قضية كردية، تم إعادة إنتاجها لتصبح قضية وطن كردي “روج آفا كردستان” داخل الوطن السوري, وطن كردي في مناطق لا يشكل فيها الأكراد سوى أقلية صغيرة بالنسبة لبقية الإثنيات من عرب وسريان وغيرهم.
وما كان لتلك السردية أن تخرج للوجود، لولا التدخل الأمريكي الذي أعقب سيطرة تنظيم الدولة “داعش” على المنطقة شرقي الفرات، حين استعانت الولايات المتحدة بـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK)، للقتال ضد “داعش”، وفي المقابل مكنته من السيطرة على تلك المنطقة بعد الإنتهاء من الحرب، وشكلت الغطاء العسكري لذلك الحزب الذي صار يحكم كقوة احتلال تحت مُسمّى “قوات سوريا الديمقراطية” (قَسَد).
ثانيا: لا يمكن للديمقراطيين السوريين، إنكار حق الأكراد كغيرهم من السوريين في المواطنة المتساوية, كما لا يمكن إنكار حقوقهم الثقافية، وما يترتب على ذلك من حقهم في استخدام لغتهم وممارسة عاداتهم وتقاليدهم بصورة حرّة من دون عائق، لكن ذلك أمر مختلف تماما عن الحديث عن مظلومية تاريخية لا أساس لها، وعن وطن كردي في الجزيرة السورية التي تبلغ فيها نسبة العرب ما يزيد عن 85% من السكان.
ثالثا: إن الاستناد للحالة الاستثنائية التي مكنت (قَسَد)، من ممارسة سلطة الأمر الواقع بالقوة على اقليم الجزيرة السوري، بدعم أمريكي كامل، لفرض رؤية لا أساس لها من التاريخ والديمغرافيا، انتهى بطلب إدارة لامركزية سياسية تعني الفيدرالية، طالما أنها تطالب بجيش مستقل عن الجيش السوري، ورسم حدود سياسية لإقليم كـردي افتراضـي.
رابعا: إن دعوة كهذه، لا تبقي مساحة للحوار الوطني، وتعني دفع الأمور نحو مواجهة مؤكدة الخاسر الأكبر فيها الوطن السوري بعربه وأكراده. فمثل تلك الدعوة لا يمكن قبولها من أقلية تقارب 6% من السكان المنتشرين في كل الجغرافيا السورية منذ مئات السنين.
خامسا: إننا نعرف جيدا أن رأي (قَسَد) وحلفائها لا يعكس رأي قسم كبير من الأكراد السوريين، الذين يفضلون العيش كإخوة مع العرب كما عاشوا من قبل، والذين لمسوا مدى دكتاتورية (قَسَد)، وأعمالها الارهابية التي وصلت الى خطف الأطفال والبنات وغسل أدمغتهم وتجنيدهم كمقاتلين إرهابيين, كما ظهر للجميع في الجزيرة الفارق الكبير في ثقافة وقيم “حزب العمال الكردستاني”، وبين ثقافة وقيم السوريين الأصلاء من عرب وأكـراد.
سادسا: وفي ظل حكم (قَسَد) العسكري المافيوي، وغياب الحريات، لا يمكن التعويل على مؤتمرات مصطنعة اختبرها الشعب السوري جيدا خلال حكم الأسدين.
سابعا: ينبغي لـ”قَسَد”، العودة الى الإتفاق الموقع مع الحكومة السورية، وتسليم كافة المناطق للجيش السوري، والإندماج ضمن الدولة السورية بصورة تامة. وبغير ذلك، فإن الشعب السوري، يقف بقوة واتحاد وراء الحكومة بقيادة الرئيس (احمد) الشرع في اتخاذ كل ما من شأنه المحافظة على وحدة الوطن واستقلاله وسلامة أراضيه”.
عاشت سورية حرّة موحدة أرضا وشعبا.



