خلق الأمل الزائف وخطوات الوهم الکبيرة!

خاص “المدارنت”..
صعب جدا، إن لم يکن المستحيل بعينه التمکن من منع إيقاف صخرة کبيرة من التدحرج من قمة الجبل الى الاسفل، ما خلا إصدامها بصخور أخرى وتفتتها أکثر من دون أن تتوقف، فتلك الصخرة ومن دون أدنى شك ستستمر بالتدحرج حتى تستقر في الاسفل، بعد أن کانت في العلياء، وهذا ما يحدث تماما للنظام الايراني، ولا سيما منذ إنتفاضة 28 ديسمبر 2017، ومرورا بإنتفاضة 15 نوفمبر 2019، والى إنتفاضة 16 ستمبر 2022 وحتى الان!
قد يحتج ويعترض البعض على ذلك، ويعتبره مبالغة أو مجرد سفسطة في الکلام، لکن من لا يتابع ما يصدر عن القادة والمسؤولين في هذا النظام من تصريحات مختلفة تعکس بصورة عامة أوضاع النظام وما يعانيه بعد الانتفاضة الاخيرة، فإنه شاء أم أبى، ينجرف أو على الاقل يتأثر بمزاعم وإدعاءات النظام الواهية بالقوة والثبات والسيطرة على الاوضاع.
وعلى سبيل المثال، فإن تصريحات (الرئيس الإيراني) ابراهيم رئيسي الاخيرة، وفي عملية مواجهة خائبة مع حالة تداعي النظام وإنهياره التدريجي، والتي يدعو فيها قادة النظام ومسٶوليه الى ماسماه بـ”خلق الأمل في المجتمع” وتأکيده على إنه “ليس من حقكم أن تتعبوا ويجب أن تخطوا خطوات كبيرة” في هذا الاتجاه! هذه التصريحات تحديدا، أشبه بتلك الصخور أو المعوقات التي تقف بوجه تدحرج الصخرة الکبيرة من قمة الجبل نحو الاسفل، حيث لا تتمکن إيقاف تدحرج تلك الصخرة الکبيرة نحو الاسفل، ورئيسي هنا يعکس ويجسد واقع النظام وما يعانيه حاليا من تداع ومن تلاش وتضعضع وإنهيار في قواه بعد کل الذي واجهه ويواجهه من مقاومة وصراع مضاد له.
تصريحات رئيسي، هذه، تزامنت وبصورة ملفتة للنظر مع تأکيدات رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على دور الحرب المناهضة للوطن في الحفاظ على النظام بقوله: “تخلينا عن مبادئنا ومعتقداتنا، يضعف الإيمان بالأسس الإلهية التي لدينا، مقابلنا عدونا، وإذا راوحنا في مكاننا وأهملنا، يطل عدونا الداخلي، سواء في القوات المسلحة، أو في المجالين الاقتصادي والثقافي، هؤلاء اعداء داخليون يقودوننا نحو الضعف والفشل”.
وإعتراف قاليباف، جاء بعد إعتراف مهم جدا لرجل الدين أبو القاسم دولابي، الممثل الخاص لإبراهيم رئيسي للشٶون الدينية، الذي أقر فيه وبشکل صريح وبحسرة وألم قائلا: “من حوالي 75 الف مسجد في البلاد، أبواب 50 ألف مسجد مغلقة، وهي مأساة يجب أن نذرف الدم بدل الدمع من أجلها”، وبطبيعة الحال فإن إهتزاز الاساس الفکري للنظام يحمل الکثير من المعاني والاعتبارات بالغة الخطورة والتي تٶکد بصورة وأخرى بأن النظام صار يقف على قاعدة رخوة.
ما يجدر الإشارة له هنا وأخذه بنظر الاعتبار إن (السيد علي) خامنئي وقبل رئيسي وقاليباف، کان قد إعترف علنا بـ”المرض القاتل” والمتمثل في عمليات التراجع والانهيارات والابتعاد عن النظام عندما قال: “هناك عوامل اجتذاب كثيرة للابتعاد عن هذا الصراط المستقيم، كانت هذه الانحرافات موجودة دائما، واليوم أكثر من أي وقت مضى، لا بد من إرادة قوية للتمكن من مقاومة هذه الانجذابات الشريرة”، هذه الارادة القوية عمل رئيسي بإعتباره رئيس السلطة التنفيذية للنظام کل مابوسعه من أجل إيجادها وخلقها لکن لايبدو إطلاقا بأن کل ماقد سعى إليه وأنجزه لحد الان وخصوصا بعد الانتفاضة الاخيرة لم يتجاوز حدود الخيال والوهم إذ لم يتمکن من تغيير أي شئ في مواجهة الحد من تفاقم الاوضاع أکثر سوءا بل إنه تماما کالمفلس الذي يمني نفسه بأن تهطل عليه ثروة طائلة من السماء!
غیر ان الحقیقة الیقینیة التي لا مفر منها، هي ان الواقع الثوري هو السمة الشاملة التي یتسم بها المجتمع الإیراني الیوم حیث باتت فیه:
– ان الطبقات الحاکمة تعجزعن فرض نفسها و” ارادتها” علی المجتمع من جهة،
– والطبقات المضطهدة لا تتحمل ولا ترضخ بعد للظلم المطبق علیها … وان غدًا لناظره قریب!
* معارض إيراني



