مقالات
د. الحسيني في تأبين الراحل الكبير محمد خلفة..!

خاص “المدارنت”..
كلمة د. علي بكر الحسيني
خلال تأبين الراحل الكبير محمد خليفة
خلال تأبين الراحل الكبير محمد خليفة
بسم الله الرحمن الرحيم..
… “مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا..”.
بسم الله بسم العروبة..
يدمي قلبي أن نجتمع الليلة كعروبيين ونحن منذ أكثر من عشر سنوات نجتمع و لا يكون معنا الكبير أبو خالد شيخ الشباب كما كنتُ ألقبه وكان يفرح بهذا اللقب..
والدي الروحي محمد خليفة لم أكن أتصور أن يأتي يوم وأتحدث عنك و عن مناقبك، ويكون الحديث في رثائك و وداعك، فدعني أسمي حديثي اليوم عهداً ووعداً.
عهداً أن يبقى فكرك ونهجك باقياً، ورايتك خفاقة دفاعاً عن العروبة والإسلام.
ووعداً على الصعيد الشخصي، أنني سأبذل ما في وسعي ليبقى اسم محمد خليفة ناراً على علم.
قبل شهور قليلة يا أبا خالد حاولتُ أن أطبع لك طبعة من كتابك “الغزو الروسي لسوريا” وعند وصول الطبعة من عامودا إلى حدود العراق تمت مصادرتها من قبل عصابات (قسد)، وأنت قلت لي: طول بالك يا أبو حسين ولا تزعل، فالأفكار كالأجنحة لا يمكن مصادرتها، يكفي أنك ساعدتني وحوّلت الكتاب إلى نسخة إلكترونية، فقاطعتك وقلت: “والله سأطبعه بكرا بتشوف”.
وفي هذه الليلة أعود وأقسم لروحك العظيمة أنني سأطبعه وأنشره قدر المستطاع.
أبو خالد الحبيب، تعرفت عليه بشكل شخصي في شهر 4 من العام 2012 في القاهرة عند إشهار التيار الشعبي الحر، فانسجمت معه بطريقة عجيبة، وأصبح تواصلنا منذ ذلك الحين مستمر بشكل يومي وأحياناً لعدة مرات في اليوم، يستشيرني في أمور الإنترنت والسوشيال ميديا، وأنا دائماً ما كنت أستشيره في كل شيء من أمور الدنيا في الدين والسياسة، وحتى الحياة الإجتماعية وعلاقتي ببعض الأشخاص، ولم يبخل عني بالنصيحة يوماً.
عندما زرته في بيته المتواضع في السويد عام 2016، توطدت العلاقة وأصبحت حميمية جداً، وراح يحدّثني عن أدق تفاصيل حياته السياسية، وباح بالعديد من الأسرار التي سأتحدّث عنها لاحقاً، وفاءً مني لراحلنا الكبير الذي كنت أستشعر انه يحمّلني أمانة بأحاديثه.
مواقف محمد خليفة من الثورة السورية والقضايا العربية لم تكن تتجزأ، فكان يقاتل بقلمه الحر العصابة الأسدية، وبنفس الوقت كان يناصر ويدافع عن قضايا الأمة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق والأحواز، فقد قاتل بكل ما تعنيه الكلمة لتأسيس المؤتمر الشعبي العربي رداً على إختطاف الفرس عبر أذنابهم للمؤتمر القومي العربي وتحويله لأداة للدفاع عن الفرس الأعداء، وكذلك ناضل لتشكيل جبهة عربية في مواجهة الفرس.
فلسطين كانت قبلته في النضال، حيث بدأ مشواره النضالي في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية حتى العام 1976.
محمد خليفة الذي لم يكن يخشى في الله لومة لائم كان مدافعاً شرساً عن العروبة والإسلام، وكان يتحوّل لبركانٍ غاضب إذا ما تطاول أحد عليهما، حتى أنه كان يثور إذا ما حاول أحد السوريين تجميل أي إحتلال لسوريا بحجة مساعدة الثورة، وقد أسكت الكثيرين بوجودي عندما كانوا يدافعون عن محتل ، والله العظيم كان جيشاً في شخص، ورجلاً بألف رجل عندما يحاور من يتطاول على العروبة أو يدافع عن بشار القزم.
محمد خليفة أبو خالد يحتاج لتأبيناتٍ وتأبينات حتى نتحدث عن مناقبه وغيرّته ونضاله وشجاعته فلا يكفي تأبين واحد لذلك.
لأمثالك تنحني القامات، و على أمثالك تبكي البواكي.
نم قرير العين، أمتنا بخير وسنحمل الراية من بعدك لنوصلها إلى بر الأمان.
وإنّا لله و إنّا إليه راجعون.



