مقالات
درعــــا أولًا وأخــيــــــرًا..

خاص “المدارنت”..
يوم كان مطلوبًا انتقال السلطة في سوريا، وجدنا الدرزي والعلوي والمسيحي في قيادة الثورة السورية. ويوم اصبح مطلوبًا تحرير السلطة، الكلّ إنكفأ، وبقي السني وحده يدفع ضريبة الدم عن تخازل ازلام سلطة الاستعمار.
اهل درعا كانوا وقود الثورة الوطنية السورية عام 1923، وكانوا قادتها وخزانها البشري، وحين انتصرت الثورة، جُيّر النصر الى سلطان الأطرش، حتى لا يسجل ان السنة حرروا سوريا.
وفي الشمال، كان اهل إدلب وحماه الثوار الفعليون، وهم من دفع ضريبة الدم من ارزاقهم وأرواحهم، وعند الاحتفال بالنصر كان صالح العلي حاضرا لإعتلاء منصة التتويج.
وفي دمشق، ايضا، سجل التاريخ لاهل الغوطة وإحياء دمشق العتيقة أغلى المواقف والبطولات في دحر الاحتلال، ودعم ثوار درعا، وخط إمداد مالي وعسكري لكل الثوار في سوريا ولبنان، وعند إعلان النصر كان فارس الخوري، متصدرا صفوف المنتصرين، ليأخذ درع الانتصار، ويدخل به الى حلبة السياسة، ويقود سوريا برعاية استعمارية مبطنة.
هذا التاريخ المليء بالمؤامرات لم ينتهِ، ولن ينتهي عند معركة في درعا، او انتصار في إدلب، وإن تغير لباس المستعمر.
سوريا التاريخ والحضارة، وعاصمة الأمويين، وقلب العروبة النابض، ممنوعة من حكم نفسها، وممنوع على العروبيين المخلصين فيها تولّي زمام أمورها.
درعا، اول من رفع الصوت في وجه الظلم. وأول من دفع ضريبة الدم لمقاومة السلطة الفاشية، وأول من خرج عن طاعة النظام المخابراتي العفن، مواقفها صدحت في المساجد وفي المدارس، وعلى بيادر القمح وعلت صيحات يلا انقلع، يلا ارحل يا بشار.
من درعا انطلقت الشرارة الأولى. ومن درعا مرت اول بندقية مهربة الى الثوار، ومن درعا أعلن عن اول انشقاق عسكري / المجند وليد الشعوب/ وتأسست اول كتيبة عسكرية، وأعلنت العصيان، ومن درعا، تدفق النهر الهائج من الثوار الى كل الجبهات في سوريا.
في درعا، أسس زهران علوش، نواة جيشة المدعوم خليجيا بأسلحة حديثة، وتمويل منظم، وإدارة عسكرية، كما كل الجيوش ومنها انطلق الى دمشق، حيث كانت مهمته العلنية محاصرة العاصمة، وإسقاطها عند إعلان ساعة الصفر. ولكن تبين لاحقا، انه كان عميلا مدعوما من قوى الاستعمار، لحماية النظام من المجموعات العسكرية المسلحة الأخرى.
من درعا، عبرت جبهة النصرة، قادمة من العراق، بعد خلاف الجولاني مع الزرقاوي. فكان مرورها مرور الفاتحين المكللين بالنصر، وهم أصحاب الانتصارات المبهرة عند وصولهم، ولكن للاسف، عندما انكشف المستور، تبين انهم وزهران علوش يغرفون من نفس المنبع.
اليوم، درعا، تواجه مصيرها لوحدها، وستدفع ثمن مواقفها البطولية عبر التاريخ وحدها، وستتلقى الطعنات من كل من اعتبرتهم يوما اخوة بالدم والمصير، وستباع كما بيعت قبلها حمص وحلب والزبداني وكل القلمون، ولكن لا باصات مكيفة تقلها الى إدلب، ولا فتحة موت توصلهم الى عرسال.
درعا، اليوم، ام الصبي العربي من المحيط الى الخليج، تقاتل لانها عربية، وستقاتل حتى الرمق الاخير، لانها على مشارف الجولان المحتل، من عدو لا يأمن لعربي في جواره.
درعا السنية، وصلة الوصل بين سوريا ومحيطها العربي/ السني، ممنوع عليها الانتصار، ولا يمكنها المحافظة على عنفوانها في ظل خنوع عربي واسلامي ليس له حدود.
الفاطميون، يعيدون أمجاد دولتهم، وليس من صلاح الدين في امتنا. كوني بخير يا درعا. فالعروبة إرث يصعب حمله في زماننا.



