دعوات لإنهاء الاسترضاء ودعم التغيير الداخلي في إيران!

خاص “المدارنت”
نهاية عقود الاسترضاء الغربي
يشهد المشهد الجيو/ سياسي الإيراني منعطفاً حرجاً يضع السياسات الغربية التقليدية أمام اختبارات مصيرية. وفي هذا السياق، جاء المقال التحليلي الحصري لوزير الدفاع البريطاني الأسبق، ليام فوكس، المنشور في صحيفة ديلي إكسبريس، ليقرع أجراس الإنذار إزاء عقود من سياسات المهادنة والاسترضاء التي انتهجتها العواصم الغربية حيال النظام الإيراني. ودعا فوكس رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بورنهام، إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية لإعادة صياغة السياسة الخارجية البريطانية برمتها.
يستند هذا الطرح إلى قناعة راسخة مفادها أن الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط والعالم يظل رهناً بحدوث تغيير جذري في بنية النظام السياسي بطهران، شريطة أن ينبع هذا التغيير من الداخل عبر إرادة الشعب الإيراني وقواه المقاومة، بعيداً عن أية مغامرات عسكرية خارجية.
تفكيك إرث الاتفاق النووي وتداعياته
تطرق التحليل النقدي لـ ليام فوكس إلى جذور الأزمة، مسلطاً الضوء على اتفاق عام 2015 النووي باعتباره نموذجاً صارخاً لفشل الدبلوماسية الغربية؛ إذ أسفر عن ضخ أصول مالية ضخمة ومنح إعفاءات واسعة لطهران دون إحداث أي تعديل يُذكر على سلوكها الإقليمي العدائي أو سجلها الحقوقي. وأشار إلى أن تلك الأموال أُعيد توظيفها لتغذية الأذرع الإقليمية مثل حزب الله والحوثيين، وتمويل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. كما نبه التحليل إلى خطورة حالة الهشاشة الراهنة التي يعاني منها النظام نتيجة الضربات الأمريكية، والتي قد تدفعه نحو مزيد من العدوانية والتصعيد، لا سيما مع امتداد الهجمات البحرية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر عبر الوكلاء الإقليميين، ما يهدد أمن الطاقة العالمي وطرق التجارة الدولية.
رفض التدخل الخارجي وحتمية النضال الشعبي
في تفكيكه للبدائل الإستراتيجية، رفض وزير الدفاع الأسبق بشكل قاطع استنساخ سيناريو الغزو العسكري الخارجي الذي أطاح سابقاً بنظم الحكم في أفغانستان والعراق، مؤكداً أن الحرية لا تُستورد بالحروب بل تُنتزع بإرادة الشعوب الحية. واستحضر التحليل محطات الانتفاضة الشاملة التي شهدتها البلاد في شهر يناير الماضي، وما رافقها من انتهاكات مروعة وقمع دامي لآلاف المتظاهرين، ليبرهن على جاهزية الشارع الإيراني للتضحية من أجل إقامة نظام قانوني غير ثيوقراطي يكفل المواطنة والمساواة. ودعا التحليل القادة الغربيين إلى التحلي بالشجاعة السياسية، والتخلي عن حسابات التردد، وتقديم الدعم الشامل لنضال الشعب الإيراني لتمكينه من تقرير مصيره بنفسه وخلق بيئة إقليمية مواتية للديمقراطية.
رؤية المعارضة وبديل المرحلة الانتقالية
على صعيد رسم ملامح المستقبل، طرح التحليل رؤية عملية لإدارة المرحلة الانتقالية، داعياً الحكومة البريطانية والحلفاء الغربيين إلى الإقرار السياسي الرسمي بحركة المعارضة المنظمة الممثلة في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. واعتبر التحليل أن برنامج النقاط العشر الذي تبنته مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمثل خريطة طريق متكاملة لإرساء جمهورية ديمقراطية غير نووية. ويرتكز هذا البرنامج على تحفيز الاستثمار الاقتصادي وبناء مستقبل مزدهر بالتعاون مع الديمقراطيات الرأسمالية العالمية، مما يقدم ضمانات عملية للمجتمع الدولي بأن التغيير المنشود سيؤدي إلى الاستقرار الإقليمي والاندماج الاقتصادي الإيجابي.
تقاطع الرؤى الاستراتيجية والواقع الديبلوماسي
في موازاة الدعوات الحازمة لتغيير النظام، يعكس الموقف الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية البريطانية تبنياً للخطاب الدبلوماسي التقليدي؛ إذ يركز المتحدث الرسمي على دعوة كافة الأطراف إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتفعيل محادثات السلام، ومنع طهران قطعيّاً من حيازة سلاح نووي، مع إعطاء الأولوية لخفض التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز. ورغم هذا التحفظ الدبلوماسي، يخلص التحليل إلى أن الاستقرار الدائم يظل مستحيلاً دون تفكيك حلقة الاسترضاء المزمنة، والاعتراف الجاد بالبديل الديمقراطي الذي يقوده الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، باعتباره السبيل الأوحد لإنهاء الأزمة من جذورها.



