مقالات

“دوريات قتل النساء” تستأنف نشاطها في إيران

حسين عابديني/ بريطانيا*

خاص “المدارنت”..

خلال أقل من سنة، عندما قام النظام الايراني بإيقاف نشاطات دوريات الارشاد (شرطة الأخلاق) سيئة الصيت، وذلك على أثر مقتل الشابة الکردية مهسة أميني على يد هذه الدوريات، عادت هذه الدوريات الى مواصلة نشاطاتها بناء على توجيهات رئيس الجمهورية (إبراهيم رئيسي) والقضاء.
من المهم هنا، مع عودة نشاطات هذه الدوريات، الاشارة الى ما اعتبرته بعض الاوساط الاعلامية والسياسية وبشکل خاص الغربية، ان توقف نشاطات هذه الدوريات لأقل من سنة، هو بمثابة نقطة إيجابية في مسار تحسين النظام الايراني لسلوکه، خصوصا وإن النظام وفي خضم الاوضاع بالغة التوتر التي نجمت عن الاحتجاجات واسعة النطاق التي تداعت عن مقتل مهسة أميني، والتي استمرت لشهور، قد قام بتلقف ما صدر عن تلك الاوساط، وسعى کعادته لإستخدامها وتوظيفها لصالحه من أجل تخفيف زخم ضغط الرفض الشعبي الهائل عليه.
وخلال الاشهر الاخيرة، حفلت وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة بکم هائل من المواد التي تسعى للإيحاء بأن النظام الايراني قد فهم وإستوعب الرسالة الشعبية القوية له من خلال الاحتجاجات الشعبية، ولذلك فإنه بعد خطاب خامنئي بمناسبة عيد بداية السنة الايراني في 21 مارس المنصرم، والذي رکز فيه على الاوضاع الاقتصادية، ولم يرد أي ذکر للعبارات والمقاطع “العقائدية” ضد أمريکا في هذا الخطاب، فإن هذه الاوساط السياسية والاعلامية قد إعتبرت ذلك بمثابة مٶشر عملي من جانب النظام على سيره الحثيث بإتجاه تغيير، بيد إن هذا القرار جاء کما يبدو واضحا محبطا لتلك الامال والتوقعات التي تم بنائها عبثا على ذلك القرار المٶقت الذي إضطر النظام مجبرا لإتخاذه.
المثير للسخرية، أن أولئك الذين راهنوا على إحتمال تغيير هذا النظام لسلوکه بناءا على إيقاف نشاطات دوريات الارشاد المکروهة من جانب الشعب الايراني، يجب أن يشعروا بالمزيد من الخيبة والاحباط عندما يجدون ما قد ترافق مع الاعلان عن عودة الدوريات، حيث نشرت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي اخبارا عن اعتقالات وتهديدات للنساء، وإصدار أحكام غير إنسانية ضد الموقوفين، من بينها غسل الميت لمدة شهر في مغتسل طهران!
غسل الميت لمدة شهر في مغتسل طهران! أيّ عقوبة هذه؟ الاجابة يجب أن تکون من جانب الذين يصرون على أن النظام الايراني سوف يحسن سلوکه، ويصبح کما يريد البعض، هنا وهناك، والذين يبدو واضحا يريدون أن يخلقوا عالما من الوهم على إحتمال يبدو کسراب بقيعة أو مجرد سحابة صيف سرعان ما ينقضي وکل شيء على حاله، ولم يطرأ أي تغيير على ذلك النظام الذي أثبت من خلال تصرفاته إنه کقانون النسبة الثابتـة التي لا يمکن لأي تغيير أن يطرأ عليه!
وقالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية بهذا الشأن: تفعيل دوريات القمع والترويع والقتل من جديد يظهر خوف نظام الملالي من اندلاع انتفاضة الشعب بريادة النساء. على المجرمين الحاكمين في إيران أن يعلموا أنه لا تعود تقدر أي دورية وإجراء قمعي أن تطفئ نار انتفاضة ومقاومة الشعب الذي بدأ المقاومة منذ 42 عاما ضد النظام، سيطوي عاجلا الصفحة المشينة لنظام الإكراه والجريمة، ولا أحد يستطيع إعادة الفتيات والنساء الإيرانيات الشجاعات إلى البيت، وهنّ قد قدّمن آلاف الشهيدات من أجل الحرية خلال العقود الأربعة الماضية.
* معارض إيراني مقيم في بريطانيا

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى