سقوط “عامود” خيمة خامنئي!

خاص “المدارنت”..
مع انهيار النظام السوري، انهارت أيضًا الاستراتيجية التي بنى عليها النظام الإيراني، هيمنته الإقليمية لأربعة عقود.
في التاسع من ديسمبر، وصفت صحيفة “هممیهن” هذا الانهيار بأنه “تبديد فوري لكل الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي كانت قائمة خلال هذه الفترة”.
قبل سقوط دمشق، بساعات، نشرت منصة “خبرآنلاین” التابعة للنظام، تقريرًا يحذر من العواقب، حيث أشار إلى أن الهدف الأساسي هو التقدم نحو سرپل ذهاب في غرب إيران.
وأكد التقرير أن القضية لا تقتصر على سوريا والعراق فقط، بل تتعداهما، داعيًا لاتخاذ خطوات حاسمة على أعلى المستويات لمنع وصول الحرب إلى الأراضي الإيرانية.
كما أعرب التقرير عن قلقه من انهيار أعمدة الدفاع التابعة للجيش السوري الواحد تلو الآخر.
منذ مجيء النظام الإيراني في العام 1979، كان نظام أسرة الأسد، بدءًا من حقبة حافظ الأسد، وصولًا إلى حكم بشار الأسد، يمثل العمود الفقري للإستراتيجية الإيرانية في المنطقة. هذا النفوذ ظهر جليًا خلال حرب خميني مع العراق، ثم تجسّد لاحقًا في السنوات التي قاد فيها قاسم سليماني عمليات إجرامية في العراق وسوريا ولبنان. ومع سقوط بشار الأسد، فقد النظام الإيراني إحدى أهم ركائز وجوده الإقليمي.
في عام 2019، استخدم (الأمين العام السابق لحزب الله السيد) حسن نصر الله، عبارة وصفها بأنها مستمدة من خامنئي، حيث قال: “سوريا هي العمود الفقري”. وأكد أنه “من دون سوريا، سيتم عزل المقاومة في لبنان وفلسطين، وسوريا ليست فقط جزءًا من الجسد، بل هي جزء أساسي من فكر وإرادة المقاومة في المنطقة”.
لم يكن من المصادفة أن يخصص خامنئي، مليارات الدولارات من عائدات النفط والضرائب، رغم فقر الشعب الإيراني، لدعم بشار الأسد. لقد أرسل آلاف العناصر من الحرس الثوري ومرتزقته لمنع انهيار نظام الأسد، في محاولة لمنع امتداد الثورات إلى إيران نفسها.
برر خامنئي هذه التكاليف الضخمة بقوله: “إذا لم نقاتل في سوريا والعراق ولبنان، سنضطر للقتال في شوارع كرمانشاه وهمدان”، مضيفا أمام قادة قوة القدس: “من يذهب إلى سوريا أو العراق لمحاربة التكفيريّين، فإنه يدافع عن مدنه”.
بناءً على هذه النظرية، فإن انهيار “العمق الاستراتيجي” في سوريا، يعني بداية النهاية لولاية الفقيه في طهران.
مهدي طائب، أحد المقربين من النظام، صرح علنًا: “إذا فقدنا سوريا، لن نستطيع الحفاظ على طهران”.
مؤخرًا، قال السيد مسعود رجوي، زعيم المقاومة الإيرانية: “سقوط نظام الأسد يشكل ضربة استراتيجية جديدة لخامنئي، ويؤكد هشاشة نظامه، وأن استمرار الأسد في السلطة طوال العقد الماضي، لم يكن ممكنًا إلا عبر التدخل الإيراني المباشر، وضخ أكثر من 50 مليار دولار من أموال الشعب الإيراني”.
رغم استنزاف الموارد الإيرانية لدعم نظام الأسد، كان المواطنون الإيرانيون يصرخون في الشوارع: “اتركوا سوريا وفكروا في حالنا”.
إن إسقاط دكتاتور سوريا، لا يشكل فقط نهاية لمرحلة مظلمة في المنطقة، بل يمثل أيضًا نقطة تحول في مسيرة النضال الديموقراطي ضد نظام ولاية الفقيه في إيران.



