سموتريتش يحرّض على أهالي مجد الكروم ويتوعدهم بنقل الثورة من الضفة إلى الجليل!

“المدارنت”
جدد وزير المالية والوزير الإضافي في وزارة الأمن، الإرهابي الصهيوني بتسلئيل سموتريتش، تحريضه على الفلسطينيين، وهذه المرة على أهالي بلدة مجد الكروم في الجليل داخل أراضي 48، وتوعدهم بإستنساخ “الثورة” التي يقوم بها في الضفة الغربية الى الجليل والنقب أيضا. وجاء ذلك على خلفية تصدي أهالي مجد الكروم لمشروع بناء بؤرة استيطانية في أراضيهم في منطقة الشاغور في الجليل، واعتصام المئات من شبابهم فيها خلال الليلة الفائتة، الذين هتفوا شعارات احتجاجية: “دير الميّ على التين عاشت عاشت فلسطين” و”دير الميّ على الصفصاف إحنا شعب ما بخاف”.
في تغريدة له، قال سموتريتش معقبا إن دعوات “عاشت فلسطين” في قلب الجليل هي تعبير عن فقدان الحوكمة وعن الحاجة إلى تغيير شامل في سلوك دولة إسرائيل في هذا القطاع من البلاد الذي تم احتلاله”. وقال سموتريتش، محرضا في تغريدته غير الخالية من دعاية انتخابية: “حان الوقت للنظر للتهديد الحقيقي الذي يطل علينا من الشمال والجنوب. فقط “الصهيونية الدينية” هي التي طرحت خطة مفصّلة لتغيير الواقع في الجليل والنقب. آيزنكوت متعلّق بمنصور عباس ولذلك سيعطي العرب التصرف كما يحلو لهم. أما “الصهيونية الدينية” فستنقل الثورة في الضفة الغربية للنقب والجليل.
يشار إلى أن سموتريتش ومسؤولين إسرائيليين آخرين كانوا قبل الكشف عن بناء بؤرة استيطانية في مجد الكروم قد تحدثوا في الأسابيع الأخيرة عن ضرورة نقل مشروع الاستيطان من الضفة الغربية إلى داخل أراضي 48، خاصة في الجليل والنقب. وبادر حزب “الصهيونية الدينية” إلى نشر شريط فيديو بعنوان “نقوم بالتهويد”، يكشف فيه عن مخططه لتهويد النقب والجليل. وهذا الهاجس الديموغرافي العنصري موجود لدى أحزاب وأوساط إسرائيلية واسعة، ومن قبل الحرب على غزة، على خلفية فشل كافة المخططات الرسمية منذ نكبة 1948 بجعل اليهود في الجليل أغلبية، فحتى الآن تبلغ نسبة العرب نحو 53% وفقا لتسريبات عن معطيات رسمية، رغم زرعه بالمستوطنات، خاصة بعد مصادرة أراضي العرب في موجات متتالية كانت أكبرها عام 1976، مما تسبب في اندلاع هبة يوم الأرض في الثلاثين من آذار 1976.
وفي النقب، فالهاجس الديموغرافي موجود بذات المقدار وأكثر، خاصة في السنوات الأخيرة في ظل تضاعف عدد العرب الفلسطينيين البدو في صحراء النقب مرة كل 15 سنة، ففي النكبة كان تعدادهم نحو 12 ألف نسمة، باتوا اليوم 350 ألف نسمة ونيف، نتيجة الزيادة الطبيعية واستمرار ظاهرة تعدد الزوجات التي تحاول السلطات الإسرائيلية محاربتها بالملاحقة القانونية (تعدد الزوجات مخالفة قانونية في إسرائيل) وبتشجيع النساء على التعلم في الجامعات.
مستمرون معا حتى إزالة البؤرة
وكانت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي في مجد الكروم قد أصدرا بيانا أمس قدما فيه التحيات لأهلنا وشبابنا في مجد الكروم “على وقفتهم المشرفة وعلى حضورهم ودورهم في الدفاع عن أرضنا وحقوق أهلنا”. ودعا البيان المشترك إلى مواصلة النضال من أجل إزالة البؤرة الاستيطانية ورفض تحويلها إلى أمر واقع، وطالب الأهالي والشباب بمواصلة الحضور والمشاركة يوميا عند كل مساء، ووقعا البيان بالقول: “معًا نحمي أرضنا، وبوحدتنا نستمر حتى إزالة البؤرة”.
فصل من الصراع الكبير
رغم وجود اعتبارات وحسابات انتخابية خلف هذا التسخين وتوتير العلاقات بين اليهود والعرب عشية الانتخابات العامة في 27 من الشهر القادم، هناك ما هو أكبر وأخطر وأعمق يرتبط بالصراع على البلاد من البحر إلى النهر وعلى هويتها، والهدف تهويد الجليل والنقب. منذ اليوم التالي للنكبة، كانت تمارس العنصرية الإسرائيلية بشكل مقنع وتتم تحت يافطة “تطوير الجليل”، كجزء من مصطلحات مخففة مجمّلة، أما اليوم فباتت العنصرية تنفذ بشكل سافر ودون تجميل وتجري تحت شعار “تهويد الجليل والنقب” و”تحرير الجليل والنقب”. ولذا فإن ما يجري في مجد الكروم اليوم هو حلقة في مسلسل طويل بدأ مبكرا ويرتبط بالصراع الكبير، وليس فقط رغبة بعض الجهات بتسخين الأجواء لغايات انتخابية عبر محاولة تهويش اليهود على العرب، استمرارا لحملات انتخابية تحريضية قادها نتنياهو نفسه كحملة “العرب يتدفقون على الصناديق بالباصات” في انتخابات 2015.
رغم أن مساحة الأراضي في كل البلدات العربية في إسرائيل اليوم تبلغ أقل من 5% فقط، فإن عين الاستيطان بقيت على المجمعات السكانية العربية البارزة، كما هو الحال في الجليل، حيث نسبة العرب هي الأكبر. اتضح ذلك في معطيات رسمية تظهر أن عدد المدارس ورياض الأطفال العربية أكبر منها في البلدات اليهودية بنسبة 60% مقابل 40%، وهذا مؤشر على الخريطة السكانية في المنطقة الممتدة من خط عرض مدينتي طبرية وحيفا شمالا حتى الحدود مع لبنان، علما أن الفلسطينيين في إسرائيل يشكلون اليوم 19% من السكان و15% من أصحاب حق الاقتراع للكنيست.
مدينة استيطانية
وداخل الجليل هناك مجمعان عربيان كبيران حتى اليوم، الأول منطقة الشاغور (أصل التسمية: منطقة الشلالات والمياه المتدفقة)، حيث تمتد على حافة شارع عكا-صفد التاريخي (الحد الفاصل بين الجليل الأعلى والأسفل) بلدات عربية متجاورة من مجد الكروم غربا وعين الأسد شرقا، وفي الوسط: نحف، البعنة، دير الأسد، جولس، الرامة وغيرها. من هنا جاءت فكرة بناء مدينة كرمئيل عام 1964 كتطبيق لتهويد الجليل على حساب أراضي الشاغور العربية، وذلك بعد جولة دافيد بن غوريون في نهاية خمسينيات القرن الماضي، والتي قال بعدها إنه ظن للحظة أنه موجود في سوريا بسبب الكثافة السكانية العربية.
وفعلا تمت مصادرة آلاف الدونمات من مجد الكروم وبقية بلدات منطقة الشاغور من أجل بناء “كرمئيل”، فتظاهر واحتج الأهالي على سلبهم أراضيهم، خاصة أنها شكلت مصدر رزقهم شبه الوحيد في تلك الفترة، بفضل كرومها ومقالعها التي استخرج منها آلاف الحجارين منهم حجارة البناء وبيعها في عمل مضن وشاق في تلك الفترة، كما يؤكد المحامي علي رافع، ابن بلدة دير الأسد، لـ”القدس العربي”.

“جليلنا ما لك مثيل”
ويستذكر علي رافع، زميل الراحل محمود درويش على مقاعد المدرسة الابتدائية، أن الناس خرجت في الستينيات وهتفت ضد المصادرة والتهويد وأنشدت ما كان يكتبه الشاعر الراحل حنا إبراهيم، ابن بلدة البعنة جارة مجد الكروم: “الراحل حنا إبراهيم إنسان كبير بأخلاقه وتوجهاته الإنسانية والأممية والوطنية”، لافتا لكونه مناضلا عنيدا عمل في النهار بالمحاجر في الجليل لتأمين لقمة عيش أسرته، وفي الليل تحول إلى كاتب وأديب يعتبر من رواد القصة القصيرة الفلسطينية التي استلهم الكثير منها نكبة شعبه. مستذكرا بعض أبيات الشعر التي كتبها وعبر فيها عن عشق كبير لفلسطين والجليل، ورددها المتظاهرون ضد بناء كرمئيل في قلب الجليل على حساب الأراضي العربية:
نادى المنادي في الجليل
أرض العروبة للعرب
جليلنا ما لك مثيل
وترابك أغلى من الذهب
ما منرضى بالعيش الذليل
ولو صرنا لجهنم حطب
واستمرت عمليات المصادرة وملاحقة المتظاهرين، وبنيت مدينة كرمئيل ضمن مشروع التهويد ومنع التمدد العربي في قلب الجليل وتشكل طابع عربي للمنطقة، وشارك في افتتاح المدينة اليهودية رئيس حكومة الاحتلال الراحل ليفي أشكول. وسبق كرمئيل بناء مدينة نتسيرت عليت في مطلع ستينيات القرن الماضي في جوار مدينة الناصرة العربية وعلى حساب أراضيها وأراضي بلداتها المجاورة كفركنا، الرينة، المشهد، عين ماهل، إكسال ودبورية وغيرها.
ويبدو أن بؤرة الاستيطان في مجد الكروم هي مجرد البداية، فالمؤشرات كثيرة على وجود مشروع كبير لاستكمال استيطان الجليل والنقب، خاصة بعد السابع من أكتوبر، مما يستدعي تنظيم الجمهور العربي من خلال تعاون الحكم المحلي مع لجان شعبية من الحيوي أن تقام داخل كل بلدة عربية. هذا إضافة لمحاولة تجنيد يهود معارضين لهذه المشاريع العنصرية. فقد بعث 300 شخصية عربية ويهودية اليوم الثلاثاء عريضة لرئيس ما يعرف بـ”صندوق القيرن قييمت” (المؤسسة اليهودية العالمية المسجلة عليها معظم أراضي البلاد)، تدعوه لمنع إقامة بؤرة استيطانية في مجد الكروم.



