محليات سياسية

شاتيلا يدعو لاختيار وزراء وطنيين يستلهمون أهداف الانتفاضة الشعبية

رأى رئيس “المؤتمر الشعبي اللبناني”، كمال شاتيلا، أن “التشخيص الواقعي للازمة اللبنانيةن يكشف أن ظروف لبنان لا تسمح بثورة شاملة تفرض تغيير الطبقة السياسية وتطبيق كامل الدستور، والانقلاب العسكري في لبنان غير ممكن لاعتبارات عديدة، وأن انتفاضة 17 تشرين 2019، فتحت ابواب التغيير بأسلوب ديمقراطي سلمي، وتجاوزت كل العصبيات الحزبية والمذهبية والطائفية بوحدة وطنية شعبية، وضعت قوى السلطة في حالة دفاعية بعد ان تآكلت شعبيتها بصورة واضحة ونسب متفاوتة”.
وأشار في بيان، الى أن “الانتفاضة كانت تتقدم، ونظام الطبقة يتراجع، لكن عوامل عديدة فرضت موضوعياً انحسارها، منها الدور التخريبي للجمعيات الممولة اجنبياً والتي اخترقت الانتفاضة بشعارات فئوية بعيداً عن الاهداف الوطنية التوحيدية، ثم جاء الدور التخريبي لقوى سلطوية اخترقت الانتفاضة بممارسات وشعارات تقسيمية، وكانت النكبة الكبرى ظهور وباء الكورونا، ومع ذلك لم تتوقف النضالات المطلبية كدليل على استمرارية روحية الانتفاضة والتصميم على التغيير”.
وتابع: “على الرغم من إنتاجه بعض القوانين المناسبة، لكن مجلس النواب لا يعبر عن تطلعات الناس وآمالهم، ولا يعكس صحة تمثيلهم. واذا كان مفتاح التغيير المتدرج يفرض موضوعياً الاستعانة به للعبور من قانون انتخابي انفصالي رجعي الى التزام الدستور بقانون انتخابات لمجلس نيابي وطني ومجلس شيوخ طائفي، فإن وجود البرلمان ضرورة لهذه المرحلة الدقيقة، لكن الامر يستوجب ضغطا شعبيا على النواب وكذلك الاستعانة بالدول العربية لممارسة ضغط فعال على الطبقة السياسية والبرلمان لاقرار القانون الانتخابي الوطني، وإصدار قانون السلطة القضائية المستقلة لمحاسبة كل الفاسدين”.
ولفت الى أن “اجهاض الانتفاضة وهو مطلب الطبقة السياسية، يكون باجراء انتخابات على مقاس القانون الانفصالي الحالي، فالحراك الشعبي ضرورة وطنية ملحة لاسقاط هذا القانون الظالم ورفض اجراء الانتخابات على اساسه”، مضيفا “إن اللبنانيين المنكوبين الذين فقدوا ابسط مقومات الحياة والحد الادنى للعيش الكريم، ما زالوا متمسكين بأي بارقة امل تحد من الانهيار وتلجم الكوارث المتلاحقة، وتشعل شمعة تبدد بعض الظلم والظلام. فالانقاذ بات يتقدم على كل المسائل”.
ورأى أن “الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، يؤكد ان المطالب “البسيطة” للناس في الكهرباء والدواء وغيرهما، ستكون من أولويات عمل حكومته إذا تشكلت، واللبنانيون ينتظرون برنامج العمل بعد التأليف، لمعرفة كيفية تأمين هذه المطالب الحياتية والحيوية”، لافتا الى أن “الرئيس المكلف أعلن التزامه المبادرة الفرنسية وجوهرها مساعدات وديون جديدة، رغم وجود ايجابيات في متنها. إن طرح الحلول بدون تشخيص موضوعي لاسباب الانهيار لن يؤدي الى نتائح عملية. التشخيص الموضوعي يؤشر إلى ان معظم اسباب الانهيار تعود للاحتكارات المرتبطة بأطراف من الطبقة السياسية، كذلك نهب المال العام. المشكلة الاساس باحتكار المواد الغذائية من طرف أشخاص وشركات تستورد البضائع وتتحكم بالأسعار، المشكلة باحتكار استيراد الأدوية”.
واشار الى أن “المشكلة بالكهرباء المرتبطة بالنفط الذي كانت تستورده الدولة وتوزعه وتربح منه قبل العام 1992، حينها قررت الحكومة اجازة تأسيس شركات نفط خاصة بديلا من الدولة، تتحكم بالاستيراد والتوزيع وتحدد الاسعار الفاحشة، ان محافظة الحكومة المرتقبة على هذه الاحتكارات، تضيف الى الازمة مشاكل اضافية حتى لو استدانت من جديد. المطلوب من الحكومة كسر الاحتكارات كلها، وجعل مؤسسات الدولة تستورد مباشرة الادوية والنفط والمواد الغذائية الضرورية. على الدولة الغاء الشركات النفطية كليا والعودة الى امساك قطاع النفط والغاز استيرادا وتوزيعا، فلا وقف للانهيار مع استمرار الاحتكار.
وذكر أن “امريكا/ أوباما، حينما ضربتها افلاسات بنوك وشركات وعقارات، تدخلت كدولة لوقف الانهيار، وساعدت قطاعات اقتصادية متصدعة، رغم ان نظام امريكا يقدس الرأسمالية، فلا يجب ان تستمر حكومة لبنان بتقديس “الرأسمالية الوحشية” إكراماً الاحتكار فيما الدولة والشعب في حالة انهيار”.
ورأى ان لـ”الخزينة اللبنانية بذمة الشركات الاحتكارية حوالي ثلاثة مليارات دولار من التهرب الضريبي والجمركي فلتستعدها الدولة، وهناك مليارات عند مغتصبي الاملاك البحرية والنهرية فلتسترجعها الدولة. انها اجراءات عملية وضرورة وطنية للانقاذ. واذا كانت فرنسا مع الاتحاد الاوروبي ينتقدان الطبقة السياسية، فان بنوك اوروبا مليئة بأموال الطبقة الفاسدة التي تمت سرقتها وتهريبها بما فيها مساعدات خارجية سابقة، فليعد الاتحاد الاوروبي الاموال اللبنانية المنهوبة الموجودة في مصارفه، فان لم تفعل دول الاتحاد الأوروبي ذلك فانها غير صادقة في كل ما تقول”.
وسأل: “لماذا لم تقدم فرنسا وامريكا صور الاقمار الصناعية عن انفجار مرفأ بيروت حتى الان للمحققين؟ وكيف نصدق دموعهم على ضحايا هذا الانفجار الكارثي؟ ان امريكا واوروبا تشترطان لتشكيل حكومة اختصاصيين، مشاركة ممثلين للجمعيات الممولة أجنبيا بحجة انهم يعبرون عن الانتفاضة الشعبية، فيما الحقيقة أنهم يعبرون عن مخططات اجنبية لا علاقة لها بالاصلاح ولا علاقة لها باحرار الانتفاضة، وهم الاغلبية فيها. فالرئيس المكلف لا ينبغي ان يخضع لهذه الشروط الاجنبية على الإطلاق”.
ولفت الى أن “الحكومة المرتقبة ينبغي ان تتشكل من وزراء وطنيين، لا من أتباع الاجانب، وزراء مؤمنين بوحدة لبنان واستقلاله وعروبته، يستلهمون اهداف الانتفاضة الشعبية، ويتعاونون مع مجلس النواب فور تشكيل الحكومة لانتاج قانون انتخابات نيابية مستمد من الدستور. ان الحصول على ثقة الشعب كما يطلب الرئيس المكلف يتحقق بالتدريج مع كل اجراء وطني ومطلب اقتصادي اجتماعي تنفذه الحكومة”.
وختم شاتيلا: “إن كسر الاحتكارات لتوفير مقومات الحياة للمواطنين، هو المهمة الاولى لإنقاذ، وهو قاعدة وقف الانهيار الذي لا يتحقق الا بتحطيم الاحتكار”.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى